ارتبط صحفيون بعلاقات وطيدة مع المخلوع الراحل مبارك ونظامه، علاقات تصل حد الرشوة للإبقاء على الوظيفة في مكاتب إدارات الصحف، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، حتى إن الراحل مكرم محمد أحمد كان مقربا من مبارك، لدرجة أنه كان يكتب له معظم خطاباته.
إلا أن علاقة مبارك بالصحافة خلال 30 عاما من حكمه اتسمت بالشد والجذب، فأصدر قوانين لتشديد العقوبة الجنائية على الصحفيين في جرائم النشر، وهو ما جعله عدوا للصحفيين، كما أغلق منابر صحفية بأمر منه، لأنها تحارب وجوده في السلطة، وبعد انقلاب السفاح السيسي سارع الصحفيون من كان منهم يعبد السلطة إلى الارتماء تحت أعتاب البيادة.

تحيا إسرائيل..!
ربما سبقهم إبراهيم عيسى، لكنه لم يكن بدعا من رجالات السفاح السيسي المهرولين للتطبيع مع إسرائيل والمبشرين بالانفتاح عليها في مجالات الأمن والتعليم والرياضة والثقافة والاقتصاد.
فخلافا للسابق، لم يعد التواصل مع الإسرائيليين يجري في جُنح الظلام إنما يتم جهارا نهارا وسط القاهرة، وحتى عبر زيارة تل أبيب والتودد للمسؤولين هناك.
وفي ظل انفتاح السفاح السيسي اللا محدود واللا مشروط على الإسرائيليين، لم يعد مستغربا سير رجالاته دون خجل على سكة التطبيع.
وعلى نقيض مقال كتبه إبراهيم عيسى أيام المخلوع مبارك في صحيفة الدستور بعنوان: "نتنياهو في القاهرة، الهواء اليوم ملوث"، أشاد عيسى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يُحاكم حاليا بتهم الفساد، لافتا أنه يعد واحدا من السياسيين القلائل في المنطقة، وأنه سياسي بارع يجب أن نتعلم منه.
وقال عيسى خلال برنامج حديث القاهرة المذاع على قناة "القاهرة والناس" "يجب أن تقوم كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بعمل ماجستير عن طريقة إدارة نتنياهو للأمور؛ ليس من العيب أن تتعلم من عدوك".
وأضاف "نتنياهو ظل في السلطة لمدة 14 عاما وهو رئيس وزراء منتخب، لقد أجرى صفقات وتحالفات مع الجميع، ونجح لدرجة أن نصف العالم العربي أصبح له علاقات دبلوماسية مع نتنياهو".

الشلة القذرة
كما أشاد عيسى بزيارة رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني  بينيت، وقال إنها "هامة للغاية وفي وقت شديد الحساسية ولها دلالات سياسية كبيرة، وزعم أن الزيارة ستضاف لمصر ودورها كلاعب مهم بل الأهم في الإقليم".
وطالب عيسى "بإلغاء خانة الديانة من بطاقة الهوية، ووقف تدريس النصوص الدينية في المناهج الدراسية -باستثناء مادة الدين- وتساءل عن سبب عدم إضافة النصوص المسيحية وحتى اليهودية إلى المناهج".
يقول صاحب حساب الباز أفندي في تغريدة على موقع تويتر" لولا الانقلاب إللي حصل كان زماننا مخدوعين في إبراهيم عيسى إللي كنا فاكرينه جيفارا، والعنتيل خالد يوسف وعبد الحليم قنديل وصباحي وباسم يوسف ومحمود بانجو وبرايز وشلة الصيّع إللي كنا بنقول عليهم أطهر وأنقى ما في الشعب المصري".
دعوة عيسى تأتي متوافقة مع الدعوات المتكررة للسفاح السيسي حول حرية المعتقد، والتي كان آخرها دعوته لحرية المعتقد، مؤكدا أنه "يقبل الذي لا يؤمن بدين بشرط أن يحترم مسار الآخرين ولا يفرض عليهم خياراته".
وقبل أسابيع دعا السفاح السيسي المصريين لإعادة التفكير في معتقداتهم قائلا "كلنا اتولدنا المسلم وغير مسلم بالبطاقة والوراثة، لكن هل حد يعرف إنه يجب أن نعيد صياغة فهمنا للمعتقد الذي نسير عليه؟".
وتابع "كنا صغيرين مش عارفين طب لما كبرنا هل فكرت ولا خايف تفكر في المعتقد الذي تسير عليه صح ولا غلط؟ هل فكرت بالسير في مسيرة البحث عن المسار حتى الوصول إلى الحقيقة؟".
الجدير بالذكر أن عيسى هو الصحفي الوحيد الذي حصل على عفو رئاسي في عهد المخلوع حسني مبارك، وبعد ثورة 25 يناير أيّد العسكر وطالب بتواجدهم في المشهد، ثم بعد ذلك شهد لصالح المخلوع في محاكمة القرن.

Facebook Comments