أكثر من 5 حالات خلال أسبوع.. لماذا تزايدت معدلات الانتحار في مصر؟

- ‎فيتقارير

تزايدت معدلات الانتحار في مصر مؤخرا، وخلال الأسبوع الماضي فقط تناولت وسائل الإعلام عدة حوادث انتحار لمصريين من مختلف الفئات والأعمار؛  فقد أقدم شاب يبلغ من العمر 29 عاما على الانتحار، الخميس 23 سبتمبر 2021م، بعد إلقاء نفسه من الطابق الخامس في إحدى مدارس مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية. وكان طالب في الفرقة الثانية بكلية الطب قد أقدم على الانتحار بإلقاء نفسه من الطابق الرابع لمبنى جامعته الخاصة في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، جراء معاناته من حالة نفسية سيئة، ودخوله في عزلة اجتماعية، وفقاً لتحريات الشرطة. كما ألقى مواطن ستيني بنفسه أسفل عجلات مترو الأنفاق في محطة المعادي، جنوبي القاهرة، وكذلك طبيبة أسنان حديثة التخرج من الطابق السادس في مركز تجاري شهير بحي مدينة نصر، فضلا عن محاولات أخرى غير ناجحة، منها شاب تم إنقاذه في محافظة الدقهلية، بعد تركه رسالة يُعلن فيها عزمه على الانتحار.

وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن مصر تصدرت قائمة الدول العربية في معدلات الانتحار، مع 3799 شخصاً منتحراً في عام 2016، في وقت زعمت سلطات الانقلاب أن 69 حالة انتحار فقط وقعت في عام 2017، استناداً إلى إحصاءات "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء".

من جهتها، وثقت "المؤسسة العربية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة مجتمع مدني مصرية، 78 حالة انتحار في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021، ارتفعت إلى 201 حالة في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، عن طريق استخدام 8 وسائل للانتحار، الأكثر شيوعاً في البلاد، وهي: الشنق، وتناول أقراص سامة أو كيميائية، والقفز في النيل، والقفز من مكان مرتفع، وإطلاق النار على النفس، وإشعال النار في الجسد، والقفز تحت القطار.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى تزايد مقلق في حالات الانتحار، فالعالم ما زال يسجّل حالة انتحار واحدة في كلّ 40 ثانية، وعدد الأشخاص الذين يموتون سنوياً بسبب الانتحار يفوق عدد الأشخاص الذين يموتون بسبب الإيدز أو الملاريا أو سرطان الثدي أو بسبب الحرب وجرائم القتل. وقد أكّدت المنظمة في إطار حملة نظمتها في خلال سبتمبر الجاري الذي يحلّ في العاشر منه اليوم العالمي لمنع الانتحار، أنّ ثمّة إشارات تحذير لا ينبغي تجاهلها، من بينها كلام وسلوكيات. فالذين ينوون الانتحار، يتحدّثون عن رغبة في الموت، أو يشعرون بذنب أو خجل هائلَين أو بأنّهم يشكّلون عبئاً على الآخرين. كذلك ثمّة إشارات أخرى تتمثّل بالشعور بالفراغ أو اليأس أو بالوقوع في فخّ أو بعدم توفّر سبب للعيش أو بالحزن الشديد أو القلق أو الغضب.

 

كود حكومي للانتحار!

وبدلا من أن تشرع سلطات الانقلاب تحت إشراف الديكتاتور عبدالفتاح السيسي في البحث عن أسباب الظاهرة والعمل على حلها، بالتعاون مع الخبراء والمتخصيين ورجال الدين، لكنها فضلت فقط العمل على إخفاء الظاهرة وطمسها بوضع قيود على النشر الإعلامي لحالات الانتحار.

والأسبوع الماضي، نشر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ما وصفه بأنه «كود إعلامي غير نهائي» ينظم تغطية حوادث الانتحار، ويقوم المجلس بمناقشته حاليًا، ومن المتوقع صدوره خلال أسبوعين، بعد استطلاع «الآراء كافة».

احتوى الكود على عشر نقاط، جاء في مقدمتها ضرورة تناول أخبار حوادث الانتحار في إطار «تقديس واحترام الحق في الحياة، والمحافظة على النفس البشرية» وعدم تغطية الانتحار في إطار كونه شيئا عاديًا أو إيجابيًا، مع ضرورة «بث رسالة صحفية» على أنه فعل سلبي ومرفوض ومضر. كما يسعى الكود إلى الحيلولة دون تغطية حوادث الانتحار بأي تبرير أو تمجيد أو ترويج، مع عدم تغطيتها بطريقة تزيد المشاهدات أو استخدام لغة مثيرة في صياغة العناوين الخاصة بها، وعدم تضمين الأخبار فيديوهات أو روابط تظهر حوادث الانتحار أو محاولات الانتحار.

ويحاول الكود تحجيم رواج أخبار الانتحار من خلال التأكيد على ضرورة عدم تصدّرها للأخبار على المواقع وعدم تكرارها دون داع، مع وضع محاذير من نوعية بث رسائل تحذر القارئ من المحتوى عند ضرورة إرفاق فيديوهات أو روابط تواصل اجتماعي، على ألا يتم تشغيلها تلقائيًا عند فتح الخبر، وأيضًا أن يرافق الخبر توضيح لموارد وأماكن الدعم الطبي والنفسي والمجتمعي المتوافر، وذكر وسائل الاتصال وخطوط المساعدة الهاتفية والإلكترونية وغيرها لمواجهة مثل هذه الأزمات. ولم يتضمن الكود المنشور أية قواعد تنظم معاقبة مَن يخالفه أو لا يلتزم بنقاطه العشر، بعد إقراره رسميًا.