أزمة الديون الخارجية تتفاقم يوما بعد آخر في عهد الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، حيث يواصل السيسي الاستدانة دون اعتبار لأوضاع الاقتصاد المصري المهدد بالإفلاس ولا مستقبل الأجيال القادمة التي ستجد نفسها غارقة في دوامة الديون.

الأرقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري كشفت عن ارتفاع الدين الخارجي إلى نحو 134.8 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، مقارنة بـ 129.1 مليار دولار في ديسمبر 2020، بزيادة قدرها 5.64 مليارات دولار.

وبهذا الارتفاع، بلغ معدل الزيادة في ديون البلاد الخارجية نحو 21% خلال عام فقط، والتي كانت قد بلغت نحو 123.5 مليار دولار في مارس 2020.

 

البنك الدولي

 

من جانبه توقع البنك الدولي أن تصل نسبة الدين العام لمصر إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 96% بنهاية العام المالي 2020/2021، ارتفاعا من 90% في الشهر السابق ومؤكدا أن هذه زيادة كبيرة عن نسبة الـ 87% عام 2013 عند انقلاب السيسي على الرئيس الشهيد محمد مرسي.

وأكد البنك في تقرير له أن "هذا الارتفاع السريع في مستوى الديون تسبب في ضغوط كبيرة على ميزانية دولة العسكر لافتا إلى أنه في عام 2020 والربع الأول من 2021، تم تخصيص ثلث النفقات لتغطية سداد القروض والفوائد، حيث تم دفع نحو 556 مليار جنيه أو ما يعادل 35 مليار دولار".

وأشار التقرير إلى أن "هذا الضغط يتفاقم على الميزانية بسبب انخفاض الإيرادات الحكومية وضعف القاعدة الضريبية، فضلا عن ضعف أداء القطاع الخاص، ما يضع ضغوطا إضافية على المالية الحكومية".

 

أعباء الدين

 

وكشفت بيانات رسمية عن ارتفاع قيمة أعباء الدين إلى تريليون جنيه (نحو 65.2 مليار دولار)، في 30 يونيو 2020، بما يمثل نحو 53.5% من جملة الاستخدامات، و104% من إجمالي الإيرادات في موازنة الدولة.

ولفتت البيانات التي كشفها الحساب الختامي للموازنة العامة لدولة العسكر إلى ارتفاع صافي الدين العام من 4 تريليونات و435 مليار جنيه، في 30 يونيو 2019، إلى 4 تريليونات و750 مليار جنيه، في 30 يونيو 2020.

وكشفت عن خفض مخصصات الدعم في الموازنة من 287.5 مليار جنيه، في موازنة العام المالي 2018-2019، إلى 229.2 مليار جنيه، في موازنة 2019-2020. موضحا أن الحساب الختامي للموازنة العامة لدولة العسكر اشتمل على أرصدة قروض شركات الكهرباء، والبالغة 37.4 مليار جنيه، رغم أنها تُسدد اقتطاعا من الدين العام.

 

الاستدانة الخارجية

 

و انتقد محمود محيي الدين عضو مجلس إدارة صندوق النقد الدولي إفراط عدد من الدول النامية من بينها مصر في الاستدانة الخارجية بصفة عامة ولمواجهة تداعيات فيروس كورونا بصفة خاصة.

وقال محيي الدين في تصريحات صحفية إن "الدرس الذي أود أن أخلص إليه من جائحة كورونا هو أننا شهدنا إفراطا في الاستدانة من جانب الدول النامية".

وأضاف "لا يجب أن تكثر الدول من الاعتماد على السوق الخارجي لتمويل احتياجات التنمية ولا يجب أبدا إهمال المصادر الأخرى لتمويل التنمية خاصة رفع معدلات الادخار المحلي مشددا على ضرورة إعداد تقدير لإطار عمل محلي للتمويل المتكامل يكون الاقتراض فيه هو الملجأ اﻷخير، ويكون تحديد فجوة التمويل على المستوى الوطني".

وحول تأثير كورونا على الاقتصادات العالمية أوضح محيي الدين أن "هناك ثلاثة مستويات من الآثار أولها، الأثر الثقيل جدا للجائحة على صحة الشعوب والثاني الأثر على الاقتصاد العالمي والذي كما نرى بالفعل قد وقع في الانكماش".

وتابع "أرفض التقديرات المتفائلة التي تتوقع تعافيا سريعا، أرى أن منحنى التعافي سيأخذ وقتا، أو كما يكون الحرف U وليس على شكل الحرف V. وكل ما نأمله هو ألا يكون قاع الانحدار عميقا، ولكن ذلك يعتمد على حدة الموجة الرابعة".

وأشار محيي الدين إلى أن "ضعف النشاط الاقتصادي العالمي يؤثر بشكل خاص على البطالة، حيث تتوقع منظمة العمل الدولية أن يفقد 500 مليون نسمة وظائفهم، في القطاع الرسمي وحده ويزيد الرقم أكثر من الضعف إذا أخذنا في الاعتبار العمل غير الرسمي، والمستوى الثالث هو الخاص بالاستقرار المالي والنقدي للدول".

وأوضح أن "أي ترتيب اقتصادي لمواجهة الأزمة يجب أن يتعامل مع تلك المستويات الثلاثة بالتوازي، ما هي الإجراءات الملائمة من أجل مساندة القطاع الصحي وأنظمة الحماية الاجتماعية وقد أضيف أيضا التعليم؟ كيفية دعم ومساندة الاقتصاد إلى أن يتجاوز اﻷزمة، وأخيرا كيفية التعامل مع الديون المتراكمة؟".

 

نصف قرن

وكشف الخبير الاقتصادي، ممدوح الولي أن "سداد أقساط الدين الخارجي المصري، سيستغرق أكثر من نصف قرن، حيث يمتد إلى عام 2071، منتقدا الارتفاع الكبير في الاقتراض الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة بعهد السيسي".

وقال الولي في منشور على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "أشارت بيانات البنك المركزي حول رصيد الدين الخارجي لمصر بنهاية شهر مارس من العام 2021 ، إلى بلوغ قيمة الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل متضمنا الفوائد نحو 150 مليار دولار".

وأضاف أن "هذا بخلاف الدين الخارجي قصير الأجل متضمنا الفوائد، والذي يُستحَق سداده خلال عام، والبالغ نحو 14.181 مليار دولار ليصل إجمالي الدين الخارجي القصير والمتوسط والطويل الأجل بالفوائد إلى أكثر من 164 مليار دولار".

وتوقع الولي أن "يستمر سداد أقساط وفوائد الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل حتى النصف الأول من العام 2071، أي لمدة 50 عاما من الآن".

Facebook Comments