نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا سلطت خلاله الضوء على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى روسيا ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين، مشيرة إلى أن أردوغان يمارس ضغوطا على بوتين لإنهاء الحرب في سوريا.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" التقى أردوغان بوتين مؤخرا في محاولة لتهدئة الأعمال العدائية المتصاعدة في سوريا، حيث يدعمون الأطراف المتقابلة في الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد منذ عقد.

وأضاف التقرير أن "الطائرات الحربية الروسية التي تدعم هجوم نظام الأسد صعدت من هجماتها في الأسابيع الأخيرة على شمال غرب سوريا، وهو آخر جزء رئيسي من البلاد يقع تحت سيطرة الفصائل المتمردة، والتي تحظى العديد منها بدعم تركيا، وقد أدت الضربات الجوية الروسية إلى مقتل ستة مقاتلين متمردين وإصابة أكثر من اثني عشر آخرين" ويقول مسؤولون أتراك إن "الهدف الرئيسي لأردوغان كان حمل روسيا على وقف الهجوم، وتخشى أنقرة من أن هجوما واسع النطاق على المنطقة قد يدفع عشرات الآلاف من اللاجئين إلى أراضيها".

وقال أردوغان أثناء جلوسه إلى جانب بوتين في منتجع سوتشي على البحر الأسود، "إن الخطوات التي نتخذها سويا بخصوص سوريا ذات أهمية قصوى، إن السلام هناك يعتمد أيضا على العلاقات بين تركيا وروسيا".

ولم يتضح على الفور ما إذا كان بوتين قد قدم أي ضمانات لأردوغان بشأن سوريا، وتقول روسيا إنها تقاتل المسلحين الذين يهاجمون القوات الحكومية السورية بشكل منتظم، وهي ملتزمة بمساعدة حليفها الرئيس السوري بشار الأسد على استعادة السيطرة على البلاد بالكامل.

 

قضايا مهمة

ونقلت وكالة أنباء "تاس" الروسية الرسمية عن بوتين قوله "نتعاون بنجاح تام على الساحة الدولية". وأوضح التقرير أن "هناك الكثير من القضايا على المحك بالنسبة للجانبين، وتعتبر هذه القمة الثنائية الأحدث في شراكة ملحوظة بين الزعيمين نمت فيها العلاقات بشكل أوثق حول بعض القضايا الدفاعية والاقتصادية بالرغم من التنافس حيث دعمت القوتان أيضا الجوانب المتقابلة في الصراعات في ليبيا وأوكرانيا ومنطقة القوقاز في السنوات الأخيرة".

ويأتي هذا الاجتماع بعد أسبوع فقط من تصريح أردوغان بأنه "مستاء من الرئيس بايدن، الذي رفض طلبه بعقد اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لم يعلق المسؤولون الأمريكيون على الحادث، الذي يأتي بعد سنوات من النزاع في العلاقات الأمريكية – التركية حول مصالح متعارضة في الحرب في سوريا، وقضايا حقوق الإنسان داخل تركيا وشراء أنقرة لأنظمة الأسلحة الروسية".

وقال المحللون إن "استياء أردوغان من الولايات المتحدة يمنح بوتين فرصة لزيادة دق إسفين بين واشنطن وحليف الناتو الذي ازداد قربا من موسكو في السنوات الأخيرة".

وقد عبر أردوغان في مقابلة بثتها شبكة سي بي إس الإخبارية يوم الأحد عن استعداد بلاده لشراء المزيد من أنظمة الدفاع الجوي الروسية على الرغم من خطر المزيد من التوتر في العلاقات مع واشنطن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا لشرائها منظومة صواريخ "إس-400"، واستبعدت أنقرة من برنامج مقاتلات "إف-35" المتطورة.

وقال يسار ياكيس، وزير خارجية تركيا السابق في تصريحات لـ"وول ستريت جورنال" "عندما تكون تركيا في عزلة عن الولايات المتحدة، فإن النتيجة الطبيعية هي الاقتراب من روسيا، ولكن العلاقات التركية الروسية ليست حديقة وردية خالية من الأشواك أيضا".

تؤوي محافظة إدلب الواقعة في شمال غرب سوريا حاليا حوالي 3.4 مليون شخص، بما في ذلك العديد ممن فروا من أجزاء أخرى من البلاد ويعيشون الآن في مخيمات مؤقتة تضغط على الحدود التركية.

وتسببت آخر حملة كبيرة تشنها روسيا والنظام السوري ضد إدلب في نزوح أكبر عدد من البشر في أزمة عشرات السنين في سوريا، مما أجبر حوالي 900 ألف شخص على الفرار من منازلهم في 2019 وأوائل 2020، وفقا للأمم المتحدة، وتستضيف تركيا بالفعل 3.6 مليون سوري، وهي قلقة من منع موجة أخرى من اللاجئين من الوصول إلى أراضيها.

 

حافة الصراع المباشر 

وأدى التصعيد السابق أيضا إلى وضع تركيا وروسيا على حافة الصراع المباشر بعد غارة جوية قتلت 33 جنديا تركيا داخل سوريا، وردت أنقرة التي حملت نظام الأسد مسؤولية الهجوم، بموجة من الغارات الجوية التي دمرت قوات الحكومة السورية.

وانتهى ذلك الهجوم بوقف لإطلاق النار وقع عليه بوتين وأردوغان في مارس 2020، وتراجع الهدوء النسبي الذي نتج عن الاتفاق في الأشهر الأخيرة مع زيادة الطائرات الحربية الروسية وتلك التابعة لنظام الأسد هجماتها على الشمال الغربي بشكل مطرد، وفقا لمسؤولين أتراك ومتمردين سوريين.

وكانت الموجة الجديدة من الهجمات قد وصلت إلى أوجها يوم الأحد حيث أدت الضربات الجوية الروسية إلى مقتل ستة جنود من الثوار وإصابة أكثر من اثني عشر آخرين في هجوم استهدف أحد أكبر الفصائل السورية المدعومة من تركيا بالقرب من بلدة عفرين، التي لا تُستهدف عادة من قبل روسيا، وفقا لقادة الثوار.

وقال مصطفى سيجاري، قائد في جماعة تدعمها تركيا "كانت هذه أول مرة يقصف فيها الغزاة الروس مناطق غصن الزيتون، وأول مرة يقصفون فيها قوات مدعومة من تركيا" في إشارة إلى منطقة من سوريا تسيطر عليها تركيا في عملية 2018 ضد المقاتلين الأكراد.

ويأتي الهجوم على الثوار بعد أشهر استهدفت فيها الغارات الجوية الروسية والغارات الجوية التي شنها النظام مستشفيات وأهداف مدنية أخرى في شمال غرب البلاد، وفقا لمنظمات إنسانية تراقب الوضع، ويقول الثوار والمحللون السوريون إن "تركيا لديها ما يصل إلى 10 آلاف جندي على الأرض في شمال غرب البلاد، وهو ما قد يردع هجوما روسيا أوسع نطاقا لكنه لا يفعل شيئا يذكر لوقف الهجمات الفردية".

وقال دارين خليفة، كبير المحللين بشأن سوريا في "مجموعة الأزمات الدولية" "ما تستطيع موسكو القيام به هو زعزعة استقرار الوضع وما يفعلونه هو مهاجمتهم قرب مخيمات النازحين داخليا، والمستشفيات بهدف الضغط على هيئة تحرير الشام وتركيا ووضعهم في موقف حرج مع السكان المحليين".

 

https://www.wsj.com/articles/turkeys-erdogan-presses-russias-putin-to-halt-syria-assault-11632930111

 

صفقة صواريخ روسية

ومن ناحية أخرى قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن "بلاده تدرس شراء دفعة ثانية من أنظمة الدفاع الصاروخي الروسي على الرغم من الاعتراضات القوية من الولايات المتحدة حليفة الناتو، بحسب ما أفاد موقع الجزيرة نت".

وفي مقابلة مع محطة سي بي إس نيوز الأمريكية قال أردوغان إن "تركيا ستتخذ قرارات بشأن أنظمتها الدفاعية بشكل مستقل".

وأوضح أردوغان أن "تركيا لم تُمنح خيار شراء صواريخ باتريوت الأمريكية الصنع وأن الولايات المتحدة لم تسلم أنقرة طائرات شبح F-35 على الرغم من تلقيها دفعة قدرها 1.4 مليار دولار".

وجاءت تصريحات أردوغان في مقتطفات صدرت قبل المقابلة الكاملة التي ستبث الأحد.

 

أردوغان يتحدى

وتم استبعاد تركيا العضو في الناتو من برنامج F-35 وفرضت عقوبات على مسؤوليها الدفاعيين بعد أن اشترت نظام الدفاع الصاروخي S-400 الروسي الصنع.

وتعترض الولايات المتحدة بشدة على استخدام الأنظمة الروسية داخل الناتو وتقول إنها تشكل تهديدا على طائرات F-35s وتحافظ تركيا على أنه يمكن استخدام S-400s بشكل مستقل دون دمجها في أنظمة الناتو وبالتالي لا تشكل أي خطر.

وفي العام الماضي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا لشرائها بموجب قانون عام 2017 يهدف إلى صد النفوذ الروسي، كانت هذه الخطوة هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها القانون  المسمى قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA) ومع ذلك ظل أردوغان متحديا.

وقال «بالطبع نعم» بعد أن قال إن "تركيا ستتخذ خياراتها الدفاعية الخاصة، ردا على سؤال برينان حول ما إذا كانت تركيا ستشتري المزيد من S-400s".

وقبل مغادرته نيويورك، أخبر أردوغان الصحفيين أن "العلاقات مع الرئيس جو بايدن لم تبدأ بشكل جيد على الرغم مما وصفه بعمله الجيد مع القادة الأمريكيين السابقين خلال 19 عاما قضاها في رئاسة تركيا".

ونقلت وكالة أنباء الأناضول الحكومية عن أردوغان قوله يوم الخميس «لا أستطيع أن أقول بصراحة إن هناك تحسنا في العلاقات التركية الأمريكية».

كما قال أردوغان لوسائل الإعلام التركية إن "تركيا ستشتري أنظمة دفاع صاروخي جديدة إذا لزم الأمر وإنها تطور أنظمتها بالفعل".

هذه القضية هي واحدة من عدة نقاط شائكة في العلاقات التركية الأمريكية والتي تشمل أيضا الدعم الأمريكي للمقاتلين الأكراد السوريين الذين تعتبرهم تركيا «إرهابيين»، واستمرار إقامة فتح الله جولن، وهو زعيم ديني ورجل أعمال مسلم متهم بالتخطيط لمحاولة الانقلاب ضد حكومة أردوغان في عام 2016.

وفي مناقشة نقطة خلاف أخرى مع الولايات المتحدة قال أردوغان إن "على الولايات المتحدة الاختيار بين دعم تركيا وتقديم الدعم للجماعات الكردية التي ترغب في إقامة دولة من منطقة تضم أجزاء من تركيا، انضمت القوات الكردية إلى الولايات المتحدة وتركيا في مكافحة قوات داعش في سوريا".

ووصف أردوغان هذه الجماعات الكردية بأنها «منظمات إرهابية». وقال "يجب وقف تلقي هذا النوع من الدعم مرة واحدة وإلى الأبد، مضيفا تركيا عضو في الناتو ونحن في وضع يجعلنا مضطرين إلى التضامن تحت سقف الناتو، ولكن طالما أن المنظمات الإرهابية تتلقى مثل هذا الدعم اللوجستي الذي يزعجنا سنكون صريحين بشأن هذا".

وأعرب الزعيم التركي عن رغبته في انسحاب القوات الأمريكية المتبقية من سوريا.

وانتقد أردوغان الإجراءات الأمريكية في أفغانستان وقال لبرينان "إن المنطقة لم تكن أكثر أمنا مع وجود القوات الأميركية التي ترجع إلى عقدين من الزمان".

كما ذكر أن "تركيا تأمل في الحفاظ على نوع من العلاقات مع نظام طالبان الجديد في أفغانستان بالرغم من أنها انسحبت وسط الفوضى المصاحبة للانسحاب الأمريكى هناك".

وقال الرئيس إننا "نتمتع بعلاقات تاريخية مع الشعب الأفغاني ولقد كنا دائما مؤيدين للغاية لأفغانستان بطريقة غير مسبوقة، على عكس أي دولة أخرى، وفيما يتعلق بالبنية التحتية من حيث البنية الفوقية، كنا مشاركين في استثمارات كبيرة، والتي سنستمر بها في المستقبل، ولكن بسبب الأخطاء التي ارتكبت في الميدان، اضطررنا إلى سحب قواتنا وإخلاء مدنيينا، وفي الوقت الراهن لسنا موجودين في أفغانستان".

 

https://www.aljazeera.com/news/2021/9/26/erdogan-turkey-could-buy-more-russian-s-400s-despite-us-warnings

 

Facebook Comments