انتقد أولياء أمور وخبراء تربويون مناهج الصف الرابع الابتدائي التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب مؤكدين أن "هذه المناهج لا تتناسب مطلقا مع تلاميذ في التاسعة أو العاشرة من عمرهم ووصفوها بأنها أشبه بالمثل الشعبي "سمك لبن تمر هندي".

وأعربوا عن رفضهم لهذه المناهج مطالبين تعليم الانقلاب بسحبها والعودة إلى المناهج القديمة.

وأكد الخبراء وأولياء الأمور أن "المناهج الجديدة كثيرة الكم وغير صالحة لتنشئة التلاميذ محذرين من أن التلاميذ لن يتمكنوا من استيعابها".

كانت وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب حددت المواد الدراسية المقرر تطبيقها على الصف الرابع الابتدائي بمدارس التعليم العام "الرسمية – الرسمية للغات – والرسمية المتميزة للغات – الخاصة بنوعيها العربي واللغات" وتشمل هذه المواد  "اللغة العربية، العلوم، الدراسات الاجتماعية، والرياضيات، واللغة الإنجليزية (Connect) ومادة القيم واحترام الآخر، والتربية الدينية الإسلامية، أو المسيحية، ومادة المهارات المهنية، ومادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتربية البدنية والصحية، والتربية الفنية، والتربية الموسيقية، وأنشطة التوكاتسو" فضلا عن مادة اللغة الإنجليزية (Connect Plus) للمدارس الرسمية والخاصة التي تُدرس باللغة الإنجليزية.

 

3 اختبارات

وبالنسبة للاختبارات، تنقسم إلى ثلاثة اختبارات في الفصل الدراسي الواحد، الاختبار الأول بعد انتهاء شهر من الدراسة، والاختبار الثاني يستهدف أجزاء المقرر التي تم تدريسها في الشهر الثاني، أما الاختبار الأخير فيكون في نهاية الفصل الدراسي، ويحصل الطالب في نهاية الفصل الدراسي على مجموع الاختبارات الثلاثة.

 وتُطبق الاختبارات ثلاث مرات في كل فصل دراسي؛ بحيث يُطبق الاختباران الأول والثاني نواتج التعلم المستهدفة في الفترة الزمنية المخصصة لكل منهما على حده "الشهر الأول والشهر الثاني من الفصل الدراسي" والاختبار النهائي على نواتج التعلم للفصل الدراسي بالكامل.

أما بالنسبة لأنشطة التوكاتسو فتزعم تعليم الانقلاب أنه "سيقوم بها رائد الفصل، ومادة تكنولوجيا المعلومات معلم الحاسب الآلي أو التطوير التكنولوجي، ومادة المهارات المهنية يقوم بها معلمو المجالات والأنشطة، كما يقوم بتدريس الفترات الدراسية المخصصة لمنهج القيم واحترام الآخر للصف الرابع مدرس (اللغة العربية أو التربية الدينية) بواقع نصف فترة من فترات اللغة العربية أسبوعيا".

وزعمت وزارة تعليم الانقلاب أن "نظام التقييم في الصف الرابع الابتدائي يعتمد على قياس مخرجات التعلم للمواد الدراسية المطورة، على أن تأتي نتيجة التقييم في صورة أربعة ألوان تعبر عن مدى اكتساب المتعلم للمعارف والمهارات، وعن طريق الألوان يتعرف المتعلم على تطوير أدائه، فاللون الأزرق يوضح أن المتعلم قد فاق التوقعات في اكتساب المعارف والمهارات( ٨٥ إلى ١٠٠)، واللون الأخضر يوضح أن المتعلم امتلك المعارف والمهارات المطلوبة (من ٦٥ لأقل من ٨٥)، واللون الأصفر يوضح أن المتعلم في حاجة إلى بعض الدعم (من ٥٠ لأقل من ٦٥)، واللون الأحمر الذي يوضح أن المتعلم لم يتقن هذه المعارف والمهارات ولا زال يحتاج إلى الكثير من الدعم (من ١ لأقل من ٥٠).

 

غير مناسبة

من جانبها قالت أمنية كامل ولية أمر إن "كتب تعليم الانقلاب الخاصة بالصف الرابع الابتدائي تتأخر كثيرا والكتب الخارجية التي قامت بنشر المنهج اكتشفنا من خلالها أنه غير مناسب لأطفال في سنهم".

وأكدت أمنية في تصريحات صحفية أن "المنهج خارج استيعابهم، كما أن الكتب الخارجية تم إلغاء دروس منها وهو ما يثير قلق أولياء الأمور بسبب الصورة غير الواضحة لهم حتى الآن".

وأضافت ولية أمر أخرى "المناهج الجديدة لا تصلح لطفل داخل سنة رابعة المفروض لو عايز يغير في المنهج يأخد من أول السلم مش من نصه، وأشارت إلى أن المنهج غير مكمل للسنوات السابقة".

 

مستوى التلاميذ

وأكدت دعاء علي "معلمة" أن "مستوى المناهج لا يراعي مستوى التلاميذ الذهني أو قدرتهم على التحصيل، موضحة أن المنهج كثير الكم في وقت قصير، ولا يتيح للمعلم الفرصة لتقوية الأسس اللغوية وبناء أهم القواعد لتعليم وتنشئة هذا الطفل من قراءة وكتابة وحساب وغيرها من المواد". لافتة إلى أن "المعلم يسارع بكل قوة لكي يستطيع الانتهاء من المنهج الشهري بدون النظر إلى استيعاب التلاميذ من عدمه وهو غير راضٍ عن ذلك".

وأشارت إلى أن "التلميذ لن يستطيع تحصيل هذا الكم الكبير من المنهج ما يجعله يشعر بالفشل".

 

عبء كبير

من جانبه أكد الخبير التربوي الدكتور محمد عبد العزيز أن "الأطفال في هذه السن لا تتحمل هذه الضغوطات، لافتا إلى أن عقلية التلميذ لا تستوعب كل هذه المقررات". موضحا أنه "كان من الأفضل أن تسلم المواد للمدرسين ويعملوا عليها بطريقة سلسلة حتى تثبت في ذهن الطالب، مؤكدا أن الطالب لا يحتاج هذه المواد للتدريس بل للفهم والإدراك فقط".

وأشار إلى أن "أولياء الأمور يرون أن هذه المواد عبء كبير على كاهل الطلاب، موضحا أن مواكبة التطور والتكنولوجيا ليست كذلك ولكن التبسيط أفضل لأن هناك مدارسا لا يوجد فعليا تطوير بها والمدرسون يعملون على النظام القديم وهذا يضر بالطالب في ذلك السن".

وطالب عبدالعزيز تعليم الانقلاب "بالبدء بتدريب وتأهيل المدرسين أولا حتى يتم التعامل بالطريقة المثلى مع الأطفال إذا كانت بالفعل تريد تطوير المناهج لمواكبة التكنولوجيا".

وأكد أن "الأطفال في هذه السن لا تدرك ما يُقال لها وتأخذه بعدم الاهتمام، وتكون النتيجة غير مرضية حيث يتم تسريب الامتحانات لعبور تلك السنة دون الاستفادة من المواد التي أُضيفت نظرا للأعباء الواقعة على كاهل الأطفال وأولياء الأمور".

وحذر عبدالعزيز من أن "نظام الحفظ والتلقين لا يجدي نفعا لافتا إلى أن تعليم الانقلاب أعلنت أكثر من مرة أنها تعمل على الفهم وليس الحفظ،  ولكن في الوضع الحالي سوف يكون الحفظ هو الأسلوب الأساسي لمرور العام دون نتيجة، وعلى المدرس أن يحول تلك القيم لسلوك يقوم عليه".

Facebook Comments