في الوقت الذي يزعم فيه نظام الانقلاب أنه "حقق الكثير من الإنجازات التي لم تشهدها مصر طوال تاريخها وأنه يعمل على صناعة مصر جديدة تليق بالمصريين، لتكون مصر أم الدنيا وأد الدنيا بل أكبر من الدنيا بحسب تعبير السيسي" إلا أن صناعة السفن واليخوت تكشف أكاذيب الانقلاب وإنجازاته الوهمية حيث تهدد الإجراءات التي يتخذها الانقلاب الدموي بانهيار هذه الصناعة التي كانت مصر ناحجة فيها إلى حد كبير قبل حكم العسكر.
يشار إلى أن كلا من وزارة الزراعة ووزارة الري بحكومة الانقلاب تتنافسان على ملكية ورش السفن وإيجارها للصناع لدرجة أن ري الانقلاب أقامت العديد من الدعاوى القضائية ضد أصحاب ورش تصنيع السفن وقامت بإزالة عدد منها وهو ما يعني خروج مصر من هذه الصناعة في إنجاز فنكوشي جديد لنظام السيسي.
عزبة البرج
يشار إلى أن مدينة عزبة البرج بمحافظة دمياط تضم ثلثي أسطول الصيد المصري بالبحر المتوسط فبجوار طابية عرابي الأثرية الشهيرة وعلى مساحة خمسة أفدنة تقع ورش بناء وتصنيع السفن واليخوت والتي تعد أكبر منطقة للتصنيع داخل الجمهورية وتفوق مثيلاتها في مدن رشيد والسويس وبورسعيد، وبرع أصحاب تلك الورش التي يبلغ عددها حوالي عشر ورش في تلك الصناعة والتي نالت شهرة عالمية، وتمكنوا من تصدير السفن واليخوت إلى العديد من الدول الأوربية والعربية.
ورغم أهمية تلك الصناعة للاقتصاد المصري خاصة أنها مورد مهم للعملة الأجنبية في زمن وصلت فيه ديون الانقلاب الخارجية إلى ما يقرب من 135 مليار دولار إلا أنها تعاني العديد من المشاكل التي تهددها بالتوقف بل والانقراض.
ارتفاع الأسعار
حول التحديات التي تواجه ورش صناعة السفن قال محمد السمبسكاني صاحب أكبر ورشة لتصنيع السفن بعزبة البرج "المدينة تضم حوالي 10 ورش لتصنيع السفن واليخوت ومراكب الصيد وناقلات الوقود والماء وتقع الأرض على مساحة خمسة أفدنة وتضم كل ورشة من 20 حتى 70 عاملا في الورش الكبيرة وحسب إنتاجها، مشيرا إلى أنها تقوم بتصدير الإنتاج إلى عدد كبير من دول الجوار مثل اليونان وقبرص وإيطاليا والدول العربية مثل ليبيا والسعودية والإمارات والكويت والسودان ووصلنا حاليا للتصدير لبعض الدول العريقة في هذا الشأن مثل الهند وسيرلانكا.
وأضاف السمبسكاني في تصريحات صحفية "تتراوح فترة تصنيع السفن حسب حجمها من ثمانية أشهر حتى سنة كاملة ويتراوح سعر السفينة من 400 ألف جنيه لتصل لحوالي 4 ملايين جنيه بينما يصل سعر اليخت في بعض الأحوال لحوالي 20 مليون جنيه، كما توجد منها ورش متخصصة في صناعة مراكب الصيد الصغيرة (الفلوكة) والتي يصل سعرها لحوالي 50 ألف جنيه ،ويصل سعر سفينة الصيد الكبيرة التي تصل لأعالي البحار لحوالي 4 مليون جنيه".
وكشف أن "من بين التحديات التي تواجهها تلك الصناعة أن يومية الصنايعي ارتفعت هذه الأيام لتصل لحوالى 250 جنيها في اليوم الواحد، ونعاني حاليا من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام بعد التحول من الاعتماد على الخشب إلى التصنيع بالحديد للسفن ومراكب الصيد (والفيبر جلاس المستخدم في تصنيع اليخوت) مشيرا إلى ارتفاع سعر طن الحديد خلال ثلاثة أشهر فقط من 9000 جنيه إلى 21 ألف جنيه وارتفع سعر متر الخشب السويد من 5000 جنيه إلى عشرة آلاف جنيه".
وأشار السمبسكاني إلى أن "جائحة كورونا جاءت لتزيد من آلامنا وأوجاعنا ليرتفع سعر الكونتر الواحد الذي يضم المعدات والمولدات والمحركات القادمة من الصين من 1000 دولار فقط إلى 12 ألف دولار".
دعاوى قضائية
وأكد محمد علي صاحب ورشة تصنيع السفن أن "أهم مشكلة تواجه أصحاب الورش تتمثل في أن هذه الورش ورثناها عن آبائنا وكانت تقوم بتصنيع الفلايك الصغيرة حتى تطورت مع الأيام لتصل لإنتاجها بشكله الحالي، وقمنا بتأجيرها من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بحكومة الانقلاب، وكان سعر إيجار المتر الواحد حوالي 3 جنيهات وصل حاليا لحوالي 80 جنيها للمتر".
وقال محمد علي في تصريحات صحفية إن "وزارة الري بحكومة الانقلاب مصممة على أن تلك الأرض تابعة لها حيث أقامت الكثير من الدعاوى القضائية على أصحاب تلك الورش، وبالفعل حصلت على العديد من الأحكام ونفذت العديد من الإزالات على بعض الورش وهناك عدد آخر مهدد بالطرد في أي وقت، بسبب تلك الدعاوى كل هذا يأتي بالرغم من أن تلك الأرض مخصصة لبناء السفن منذ ستينيات القرن الماضى".
وأضاف "لقد تسلمناها وهي عبارة عن برك مياه وقمنا بتأهيلها وصرفنا عليها مبالغ طائلة حتى أصبحت تصلح للعمل بها، متسائلا كيف الآن ونحن قد وصلنا لمنافسة دول كبيرة في إنتاج السفن مثل الهند وأندونسيا والصين وكوريا أن نواصل الإنتاج في ظل هذا المناخ غير المناسب للاستثمار؟! وكيف نستقبل المستوردين الأجانب داخل ورشنا وهناك حملات مستمرة تقوم بتكسير وإزالة العديد من تلك الورش؟! بل كيف نقوم بتطوير تلك الورش ونحن معرضون للطرد منها في أي لحظة؟!.
وطالب محمدعلي المسئولين بحكومة الانقلاب "بإيجاد حلول وإجابات لتلك التساؤلات حتى لا يتم القضاء على تلك الصناعة التي تساهم في تنمية الاقتصاد المصري".