حذر وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري، إثيوبيا من أن تصرفاتها في إطار قضية السد قد تؤدي إلى مزيد من التوتر معتبرا أن رفضها أي اتفاقيات ملزمة بمثابة تحد للمجتمع الدولي.

وقال شكري إن "هناك اتصالات جارية لاستئناف مفاوضات السد الإثيوبي المتعثرة منذ أكثر من 15 أشهر مؤكدا أن استمرار تعنت إثيوبيا ينبأ بمزيد من التوتر الإقليمي".

وأضاف الوزير أن "مصر لن تمانع من الانخراط في أي مبادرة للتفاوض شرط أن يكون هناك اتفاقا ملزما وإطارا معززا من الاتحاد الأفريقي، وترفض إصرار إثيوبيا على التهرب من أي اتفاقات ملزمة مع دولتي المصب".

وقال الدكتور محمد حافظ أستاذ هندسة السدود بماليزيا إن "حكومة الانقلاب تسعى للترويج إلى أن هناك أملا لحل أزمة سد النهضة عبر التفاوض، وهو ما ظهر في تصريحات وزير خارجية بالانقلاب سامح شكري".

 

مجرد وهم

وأضاف حافظ في حواره مع تليفزيون وطن أن "تصريحات وزارة الخارجية الإثيوبية بشأن رفض التفاوض أو التوقيع على اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد تتعارض تماما مع تصريحات خارجية السيسي وتظهرها على أنها مجرد وهم".

وأوضح حافظ أن "حكومة الانقلاب تدور حول نفسها وأن عبدالفتاح السيسي يتعمد تخدير الشعب المصري بشأن أزمة السد النهضة ففي الوقت الذي يرسل فيه رسائل طمأنة للمصريين نراه يصارح أحمد القطان سفير السعودية بشن أضرار سد النهضة وتخوفه من أن السد قد يدمر مصر تماما".

وأشار حافظ إلى أن "بيان مجلس الأمن لم يتضمن أي إلزام لإثيوبيا بشأن التفاوض، وتصريحات الخارجية الإثيوبية بشأن رفض الجلوس على طاولة المفاوضات أو توقيع اتفاق ملزم تؤكد هذا التوجه، كما أنه لا توجد نية لدى أوروبا وأمريكا للضغط عليها".

 

أريد حلا

ولفت إلى أن "تصريحات سامح شكري مع الإعلامي المؤيد للانقلاب عمرو أديب مؤخرا، يذكرنا بالفنانة فاتن حمامة في فيلم أريد حلا، فقد ظهر شكري في حيرة من أمره وعندما سأله المذيع عن موقف حكومة السيسي حال رفض إثيوبيا الجلوس على طاولة المفاوضات أجاب برد دبلوماسي بأنه سيشجع أديس أبابا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة".

ونوه بأن مناشدات شكري للمجتمع الدولي للقيام بدوره في أزمة سد النهضة تدعو للسخرية، موضحا أن المجتمع الدولي امتنع عن تمويل سد النهضة في 2014 لأنه يتعارض مع القوانين الدولية وبعد توقيع السيسي على اتفاقية المبادىء في 2015 منح الشركات العالمية الحق في تمويل السد دون الخشية من التعرض لعقوبات.

بدوره قال عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة إن "البند الخامس من اتفاق المبادىء نص على التعاون في الملء الأول وإدارة السد وهذا التعاون يجب أن يكون مبنيا على دراسات وتم اختيار مكتب فرنسي للقيام بهذه الدراسات ورفضت إثيوبيا في 2017 التقرير الاستهلالي للمكتب، والذي كان مقدمة لدراسات أخرى تتعلق بالناحية الهيدرولوجية ودرجة أمان السد وتعهدت إثيوبيا بعمل هذه الدراسات لكنها لم تطلع الطرفين المصري والسوداني عليها".

وأضاف شراقي في مداخلة هاتفية للجزيرة مباشر أن "هناك مخاوف كبيرة من انهيار السد لأن سعته ازدادت من 11 مليار إلى 74 مليار متر مكعب كما أن تقرير اللجة الدولية في 2013 أشار إلى وجود مشاكل عدة في الدراسات التي قدمتها إثيوبيا في ذلك الوقت، مضيفا أن السد يعلو الخرطوم بـ350 مترا وسعته ضخمة جدا وفي حال حدوث فيضانات شديدة قد تكون له آثار مدمرة كما حدث في الصين وأمريكا وألمانيا".

Facebook Comments