بعد عام من اتفاقات التطبيع التي وقعتها دول الخليج والسودان والمغرب مع الكيان الصهيوني بدأ الآن بناء حلف صهيوعربي تحت اسم اتفاقيات أبراهام ضد الدول والكيانات التي لا تزال تدافع عن الهوية الإسلامية سواء كانت دولا أو كيانات أوجماعات وكل من يحمل مشروعا إسلاميا مؤثرا يمكن أن يمثل قوة أو يستطيع تغييرا يتم محاربته مثل تركيا وإيران والإخوان المسلمين.

وتعد اتفاقات أبراهام خطة لضرب الهوية الإسلامية لدول المنطقة وإخضاعها للحلف الصهيوأمريكي، تمهيدا لقضمها واحدة تلو الأخرى، من خلال هذه الاتفاقات بين عدد من الدول العربية والكيان الصهيوني برعاية الولايات المتحدة الأمريكية التي تعمدت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب تبنيها وتوظيفها فيما يسمى بالدبلوماسية الروحية لتحقيق هيمنة كاملة للكيان الصهيوني على منطقة الشرق الأوسط وإضعاف الهوية الإسلامية لشعوب المنطقة.

وبعد عام من إبرام اتفاقات التطبيع التي وقعتها دول الخليج والسودان والمغرب مع الكيان الصهيوني بدأت مرحلة جديدة من اتفاقيات أبراهام تتمثل في بناء حلف صهيوعربي ضد الدول والكيانات التي مازالت تدافع عن الهوية الإسلامية أو تحمل مشروعا إسلاميا كتركيا وإيران.

وأعلن وزير الخارجية الصهيوني يائير لابيد أن "الكيان الصهيوني يسعى لإقامة تحالف الحياة مع المطبعين العرب بالإضافة إلى اليونان وقبرص لمواجهة كل من إيران وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، وتضمنت الخطة محورا واسعا يمتد من الخليج إلى المحيط الأطلسي وتحدث عنها مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في الرباط في 11 أغسطس 2021 ثم أعاد الحديث عنها كمحور أساسي مع نظيريه اليوناني والقبرصي، فهل ما قاله لابيد ترجمة عملية لجزء من مسار الإبراهيمية الجديدة وهل هي في حقيقتها استعمار من نوع جديد يمكن أن يكون المسمار الأخير في نعش القانون الدولي المعاصر؟".   

وقال الدكتور توفيق طعمة المحلل السياسي الفلسطيني إن "مسمى اتفاق أبراهام يعود للنبي إبراهيم كأب لكل الديانات والمعتقدات ومنه جاءت المسيحية واليهودية والإسلام، وهذا الاتفاق لم يكن مشروعا جديدا في المنطقة عندما جاء ترامب إلى الحكم، بل كان اتفاقا قديما وكان جزءا من اتفاقية السلام بين مصر والكيان الصهيوني وأيضا اتفاقيات السلام بين السلطة الفلسطينية والاحتلال بعدها بسنوات وأيضا اتفاقية وادي عربة في 1994 والآن اتفاقية السلام بين الاحتلال من جهة وبعض الأنظمة العربية من جهة أخرى".

وأضاف طعمة، في حواره مع تليفزيون وطن أن "الأهداف الخفية لهذه الاتفاقيات جميعها بدأت تظهر للعلن وكشفت هذه الدول جميعها عن عورتها، وكشفت عن وجود علاقات سرية مع الاحتلال الصهيوني منذ عشرات السنين لكن لم تكن البيئة مهيأة للإعلان عنها، مضيفا أن الأهداف الخفية كانت ملاحقة الإسلام السياسي السني في المنطقة العربية والإسلامية وملاحقة قوى المقاومة الصاعدة في المنطقة مثل حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك الدول مثل تركيا كما حدث خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي مولتها الإمارات والسعودية أيضا ساعدت في إجهاض الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا".

وأوضح أن "الدول الخليجية بدأت فتح سفارات لها على العلن في الأراضي المحتلة وبدأت تبادل الزيارات الدبلوماسية مع الاحتلال وأيضا الشراكة الاقتصادية بجانب ممارسة الضغوط على المقاومة الفلسطينية كما حدث منذ أيام عندما أعلن السودان عن مصادرة أموال تابعة لحركة حماس".

وأشار إلى أن "الشعوب العربية تعي ما يحدث وتدرك حقيقة ما يقوم به الحكام المطبعون الذين يشكلون تحالفا مع الكيان الصهيوني، لكن القمع والقبضة الحديدية التي يستعملها الحكام ضدهم تمنعهم من القيام برد فعل حقيقي نحو التحرر ورفع الأغلال".

ولفت إلى أن "التحالف الصهيوأمريكي روج بأن اتفاقات أبراهام ستجلب الدبلوماسية الروحية والرخاء الاقتصادي، وهذه العناوين مضللة لأن هذه الاتفاقيات تهدف لتحقيق هيمنة كاملة للكيان الصهيوني على منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن الشعب العربي سيرفض هذه الاتفاقيات التي تتعارض مع نهجنا العربي والإسلامي".

ونوه بأن "تحالف الحياة الذي أعلن عنه وزير الخارجية الصهيوني يستهدف محاربة حركات التحرر في العالمين العربي والإسلامي وأيضا حركات الإسلام السياسي والدول التي تتبناها مثل تركيا وليس تحقيق الحرية والحياة الكريمة لشعوب المنطقة".

          

Facebook Comments