في مشهد من الاستجداء المستمر من وزراء المنقلب العاجز في مواجهة الخارج ومسؤولي نظامه صرح وزير الري بسلطة الانقلاب محمد عبد العاطي تصريحات مشينة لكل المصريين والسودانيين قائلا "الماشية الإثيوبية تستهلك ما يساوي حصتي مصر والسودان من نهر النيل"!

وأوضح وزير الري بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي أن "إثيوبيا تمتلك 100 مليون رأس ماشية، تستهلك 84 مليار متر مكعب سنويا من المياه".

وأضاف أن "حجم مياه الأمطار في إثيوبيا يصل إلى أكثر من 935 مليار متر مكعب سنويا من المياه، وأن 94% من أراضي إثيوبيا خضراء، في حين تصل نسبة الأراضي الخضراء في مصر إلى 4% فقط".

وواصل الوزير الانقلابي المقارنة بين إمكانات مصر المائية ونظيرتها الإثيوبية، مشيرا إلى "امتلاك أديس أبابا للمياه الزرقاء والمخزن منها 55 مليارا في بحيرة تانا و10 مليارات في سد تكيزي و3 مليارات في سد تانا بالس، و5 مليارات في سدود فنشا، وشارشارا ومجموعة من السدود الصغيرة، بالإضافة لإمكانيات المياه الجوفية في إثيوبيا بإجمالي 40 مليار متر مكعب سنويا".

 

موارد مائية محدودة

وقال الوزير، خلال اجتماع مع وفد أممي وأوروبي وعدد من السفراء، الثلاثاء الماضي إن "معظم الموارد المائية المصرية المتجددة تأتي من مياه نهر النيل، بالإضافة لكميات محدودة للغاية من مياه الأمطار والمياه الجوفية العميقة في الصحاري".

وأكد أن "حجم العجز بين المتاح والاحتياج الفعلي تصل نسبته إلى 90% من الموارد المتجددة، وأن تعويض هذه الفجوة يتم من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والمياه الجوفية السطحية في الوادي والدلتا، بالإضافة لاستيراد منتجات غذائية من الخارج".

وجدد عبدالعاطي مطالبة بلاده باتفاق قانوني عادل وملزم للجميع يلبي طموحات جميع الدول في التنمية.

حضر الاجتماع كل من المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر "إلينا بانوفا" والقائم بأعمال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في القاهرة "سيلفان ميرلن" وممثلين عن الاتحاد الأوروبي وسفارات الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا وألمانيا وهولندا ووفنلندا.

تأتي تلك المحاولات لاستجداء أثيوبيا التوصل لاتفاق يضمن حقوق مصر المائية في نهر النيل، بعدما أهدر السيسي الحقوق التاريخية لمصر بتوقيعه اتفاق المبادئ لسد النهضة في مارس 2015، والتي مكنت أثيوبيا من تحصيل تمويلات دولية كانت متوقفة بسبب عدم موافقة مصر على أعمال السد، بل شاركت شركات مصرية وبنوك مصرية في التمويلات، بجانب دول عربية صديقة للسيسي كالإمارات والسعودية.

ومع استمرار التعنت الإثيوبي من المتوقع أن تفشل المفاوضات غير الوشيكة التي تتبناها دولة الكونغو بوصفها رئيسا للاتحاد الإفريقي، والتي  ينحصر دورها في توصيل الملاحظات والأراء المتبادلة فقط، دون إيجاد خارطة طريق واضخة تحلحل المشكلات والتخوفات بين جانبي الأزمة.

ومع استبعاد مصر الخيار العسكري للتعامل مع الأزمة الوجودية التي تهدد مصر وتنذر بتصحر وجفاف أراضيها بصورة تدفع نحو هجرة نحو 40 مليون مصري من الدلتا إلى المدن وإلى خارج مصر بعد فقدان وظائفهم المرتبططة بالزراعة.

 

مخاطر الانهيار

ومؤخرا، حذرت دراسة أعدها أكاديميون وباحثون، من بينهم وزير الري الحالي محمد عبدالعاطي،  من انهيار محتمل لـسد النهضة الذي شيدته إثيوبيا على النيل الأزرق.

واستندت الدراسة إلى تحليل 109 صور ومشهد ذات صلة بالسد، مشيرة إلى أن هناك احتمالات وشيكة لانهيار السد العملاق لأسباب فنية، مؤكدة عدم قدرته على تخزين 74 مليار متر مكعب من المياه المطلوب تخزينها.

واعتمدت الدراسة تحليل الصور والمشاهد في الفترة الواقعة بين ديسمبر  عام 2016 وحتى يوليو 2021، باستخدام تقنية الأشعة الرادارية، إذ خلصت لوجود شواهد على عوامل إزاحة وتحركات مختلفة الاتجاهات في أقسام عديدة من السد الخرساني الرئيسي، وذلك السد الركامي المساعد، وهو ما ينذر بانهيار السد وما يتبع ذلك من تأثير مدمر على دولتي المصب.

وكشف تحليل البيانات في موقع السد عن وجود هبوط أرضي غير متناسق في أطراف السد الرئيسي، لاسيما من الجانب الغربي، حيث سجل حالات نزوح متفاوتة يتراوح مداها بين 10 و90 مليمترا في أعلى السد.

وبحسب الدراسة، فإن ملء السد كان يجري بشكل سريع من دون تحليل البيانات، وهو ما يؤثر على جسم السد فنيا، ويؤثر هيدرولوجيا على حوض النيل الأزرق، كما كشفت عن وجود إزاحة رأسية غير متساو في قطاعات مختلفة من السدّين الرئيسي والمساعد.

وأمام تلك المعطيات ، فإن بقاء نظام السيسي في دائرة الاستجداء والطلب والتمسك بالخيارات السلمية يمثل خيانة للشعب المصري، يدفع ثمنها كل المصريون في حال الجفاف أو الإغراق الناجم عن الانهيار المتوقع.

Facebook Comments