"في السياسة فليتنافس المتنافسون" ذلك مبدأ عام راسخ في الديمقراطية، من المفترض أن يُطبّق في العراق كما يطبق في باقي بلاد الله الواسعة، ولكن النظام السعودي يجعل ذلك المبدأ حصريا من نصيب الشيعة وغيرهم من الملل، أما أهل السنّة فلا، فإن فعلوا فبشروهم بالويل والثبور وعظائم الأمور و الاتهامات المعلبة في انتظارهم بداية من أنهم إخوان ودعاة إسلام سياسي و تسييس للدين وساعون إلى السلطة وخوارج ومحرضون على الولاة ومارقون من الدين.
وتمجد قناة العربية الفضائية -الممولة من الألف إلى الياء من قبل النظام السعودي- خلط الدين بالسياسة في السياق الشيعي، محتفلة بـ فتوى من "المرجعية الشيعية" وكأنها مرجعية كل أهل العراق، وتشجع المشاركة في الانتخابات طالما الفصيل الإسلامي السني مستبعد.

ليست العربية وحدها!
وقبل تقرير قناة العربية الذي يمجد الشيعي ويخسف بالسني "سابع أرض"، أثارت قناة الإخبارية السعودية جدلا واسعا بعد بثها تقريرا دعت فيه الغرب وخاصة فرنسا إلى تجريم جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب الإرهابية، على حد وصف كاتب التقرير.

وقال الإعلامي السعودي طارق الحميد في التقرير الذي بثته القناة الحكومية "ماذا يمكن أن يُقال عن حال منطقتنا التي اُبتليت بالإسلام السياسي، الذي يجد دعما وتفهما وتشجيعا من الغرب وتحديدا أوربا وقبلها أمريكا أوباما".
وتابع "الإسلام السياسي الذي استخدم الفتوى للأتباع، والصناديق الانتخابية للخداع، والشعارات الديمقراطية لترويج أنفسهم في الغرب".
وأردف "يكفي النظر في كذبة قناعة الإخوان المسلمين بالديمقراطية، متسائلا هل تعيد فرنسا، على الأقل تقييمها لجماعات الإسلام السياسي بمنطقتنا التي تجز بها الرؤوس على يد جماعات هي بالأساس ميليشيات للإسلام السياسي؟".
من جهته قال الباحث ناصر التميمي بدقة "ماكرون قال الإسلام ولم يقل الإسلام السياسي، ماكرون أساء للنبي ﷺ أي أنه أساء لـ 2 مليار مسلم، ومحاولة القول إن كل من ينتقد ماكرون محسوب على الإخوان وقطروتركيا كلام تافه لأن الدفاع عن النبي ﷺ فوق كل السياسة والأيديولوجيات والصراعات الإقليمية".
وعلق خالد ونس “قناة لا تمثل الشعب السعودي ولا تمثل الحرمين، فشلتونا ارجعوا تعلموا من خطاب وزارة الخارجية السعودية”.

ضد القرضاوي..!ّ
وفي مقابل تدليل النظام السعودي للمكون الشيعي في العراق وتلميعه إعلاميا، أعلنت وزارة التعليم السعودية، أنها تعمل على التأكد من عدم وجود كتب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ يوسف القرضاوي، في مكتبات الجامعات السعودية، وسحبها بشكل عاجل في حال وجدت.
وقالت الوزارة في بيان نشرته في موقعها الإلكتروني الرسمي إن "وزير التعليم أحمد بن محمد العيسى، وجّه وبشكل عاجل بالتأكد من عدم وجود كتب ومؤلفات يوسف القرضاوي، في مكتبات الجامعات والكليات والمدارس وإدارات التعليم".
ولفت البيان أن "العيسى وجّه بالتأكد من سحب هذه الكتب إن وجدت وعدم نشرها مستقبلا، واتهم البيان مؤلفات الشيخ القرضاوي بأنها تشكل خطرا على فكر الطلاب والطالبات".
وأوضح أن "توجيه العيسى تم تعميمه على جميع الجامعات والمؤسسة العامة للتدريب الفني وقطاعات الوزارة وإدارات التعليم في المناطق والمحافظات".
وفي وقت سابق أصدرت السعودية ومصر والإمارات والبحرين بيانا مشتركا لإدراج 59 شخصا بينهم القرضاوي، و12 كيانا قالوا إنها مرتبطة بقطر، في قوائم الإرهاب المحظورة لديها.
وكان مفتي عام آل سعود زعم أن "جماعة الإخوان المسلمين لا تمت إلى الإسلام بصلة، وأضاف وهي ضالة تستبيح الدماء وتنتهك الأعراض وتنهب الأموال".
ويأتي تصريح عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ بعد أيام من بيان هيئة كبار المطبلين لآل سعود، والذي نص على أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف.
وردت جماعة الإخوان المسلمين – وقتها- على بيان هيئة كبار التطبيل في السعودية، عبر المتحدث باسم جماعة الإخوان، الذي قال إن "الجماعة دعوية إصلاحية وليست إرهابية".
وأضاف أن "جماعة الإخوان، التي تأسست في مصر عام 1928، بعيدة كل البعد عن العنف والإرهاب وتفريق صف الأمة وهي منذ نشأتها جماعة دعوية إصلاحية تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة دون إفراط أو تفريط”.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة قديمة تجمع بين المفتي العام للسعودية ومؤسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، وكذلك فتوى للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يقول فيها إن "جماعة الإخوان المسلمين أقرب الجماعات إلى الحق".

Facebook Comments