في برلمان السفاح السيسي الذي شكلته المخابرات الحربية، بات المصريون على يقين بأنهم أمام مهزلة حقيقية، وهرتلة مستمرة، في مشهد يبدو أقرب للسيرك منه للمجلس النيابي، وانشغل النواب بالبيزنس وجمع الأموال، ولم يرَ المصريون منهم أي حرص على مصلحة المواطن البسيط والسعي لحلها.
وكان أول قرار للبرلمان بجلسة افتتاح الفصل التشريعي الثاني إرسال "برقية تأييد" إلى السفاح السيسي لسياساته الحكيمة في إدارة شؤون البلاد في الداخل والخارج، وحرصه على النهوض بمصر، والوصول بها إلى مصاف الدول الكبرى.
وهو ما يعني أن السلطة التشريعية – بافتراض أننا أمام سلطة فعلا- التي تراقب عمل السلطة التنفيذية تؤيدها تأييدا مطلقا، والسؤال ما الداعي إلى إنفاق المليارات على هذه السلطة التشريعية المؤيدة دوما للسفاح؟.

برلمان العصابة
ووافق برلمان السفاح خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس على إرسال برقية تأييد إلى الجنرال والي نعمتهم، وقال المستشار حنفي جبالي رئيس المجلس إنه "تلقى اقتراحا من عدد كبير من الأعضاء لإرسال برقية تأييد للسيسي، تأييدا لسياساته الحكيمة في إدارة شؤون البلاد في الداخل والخارج وحرصه على النهوض بمصر والوصول بها إلى مصاف الدول الكبرى ووافق الأعضاء على الاقتراح".
ويدير برلمان السفاح نجله محمود السيسي، والذي تردد اسمه فيما يتصل بملفات شديدة الخطورة في شؤون الحكم والسياسة والأمن، منذ بداية انقلاب أبيه واستيلائه على سدة الحكم.
وفي فترة 2015-2016 التي شهدت إجراء أول مسرحية انتخابات برلمانية في مصر بعد انقلاب يوليو 2013، أقيمت "غرفة عمليات الانتخابات" داخل مقر المخابرات العامة أيضا، وفقا لتقارير صحفية، وشهادة أحد المشاركين السابقين في حملة السفاح السيسي الرئاسية.
وكان محمود السيسي واحدا من 4 أشخاص في غرفة العمليات تلك التي أدارت المشهد الانتخابي عبر اجتماعات يومية في مقر المخابرات، وقامت بصناعة قائمة "في حب مصر" المؤيدة للسفاح السيسي وهيمنت على البرلمان.
وروى الناشط السياسي حازم عبد العظيم في شهادة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي كيف كان مشاركا في أحد تلك الاجتماعات بحكم نشاطه السابق كمسؤول لجنة الشباب في حملة السفاح السيسي الرئاسية الأولى.
وقال عبد العظيم الذي أصبح معارضا للسفاح إن "الجالسين على رأس الطاولة في ذلك الاجتماع الذي عقد في فبراير 2015 كانوا هم وكيل من جهاز المخابرات مع 4 من رجال المخابرات، 3 منهم شباب تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والأربعين عاما".
وعكست تلك الترتيبات التي يُعتقد أن جهاز المخابرات العامة أدارها بالتنسيق مع مسؤولين من رئاسة الدولة، مشاعر القلق لدى عصابة الانقلاب بشأن الانتخابات البرلمانية، والحرص على إنتاج برلمان طيّع لا يخرج عن النص، وهي مشاعر لم يخفها السفاح السيسي نفسه عندما ألمح في أحد خطاباته إلى أن دستور عام 2014 يمنح البرلمان صلاحيات أكثر من اللازم.
واعترف الإعلامي المقرب من عصابة الانقلاب عمرو أديب بأن "مجلس النواب لم يقدم استجوابا واحدا أو استدعاء لأي وزير أو طلبا للتحقيق معه خلال سنوات انعقاده، مؤكدا أن هذا لم يحدث بأي برلمان في العالم، وأنه يجب محاسبة الحكومة".

الطبطبة
وفي تعليقه، يؤكد البرلماني السابق عز الكومي أن "برلمان الانقلاب معروف من البداية أنه اختيار جهاز المخابرات المصرية؛ ولذلك لا يستطيع نائب من هؤلاء أن يخرج عن الإطار المرسوم له".
رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق، أشار إلى ما حدث بحق بعض النواب الذين أرادوا الخروج عن الإطار المرسوم لهم، مثل النائب محمد أنور السادات الذي كانت عقوبته هي الطرد من البرلمان، إلى جانب شد أذن النائب هيثم الحريري "عبر تسجيلات مسربة له".
وأكد الكومي أن "هذا البرلمان كما رأى المصريون قام بالبصم على ما قُدم له من قوانين واتفاقيات، مع التطبيل والتصفيق للنظام فقط"، معلنا أسفه لأنه "مارس كل أنواع العهر البرلماني، إلا ممارسة الرقابة على أعمال الحكومة".
ويعتقد النائب السابق أن "هناك محاولة لخداع الشعب، مشيرا لإعلان المتحدث باسم البرلمان النائب صلاح حسب الله، أنه انتهى دور الطبطبة على الحكومة والآن سنقوم بالطبطبة على الشعب".
وتابع "لا أستبعد قيام الجهات الأمنية التي جاءت بهذا البرلمان الفاشل بتوزيع استجوابات وطلبات إحاطة، تمت كتابتها بمكتب رئيس المخابرات العامة عباس كامل، من باب ذر الرماد بالعيون".
رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى المصري السابق، ختم حديثه بالقول إن "النواب سيحاولون تقديم أنفسهم مجددا، خاصة أن الأمن الوطني بدأ باختيار أعضاء البرلمان، متوقعا أن يكون هناك سباقا محموما بين الأعضاء لتقديم استجوابات منزوعة الدسم، لا تسمن ولا تغني من جوع".

Facebook Comments