فجرت قضية عجز المعلمين الذى وصل الى 310 ألف معلم وتعامل وزارة تعليم الانقلاب معها بمنطق المسكنات المخاطر التى تحيط بمستقبل التعليم فى مصر. 

كان  طارق شوقي، وزير تعليم الانقلاب قد أصدر كتابا دوريا، بشأن إجراءات الوزارة لسد العجز في أعداد المعلمين مع بداية العام الدراسي الجديد.

وكشف الكتاب عن إعلان وزارة تعليم الانقلاب عن حاجتها لمعلمين لسد العجز في الأعداد على أن يكون التعاقد معهم بنظام التطوع وهو مجاني بشكل كامل لا يتقاضى عليه المعلم أجرا، أو الاختيار الثاني وهو العمل بنظام الحصة الدراسية والمُقدر لها 20 جنيها.

يأتي ذلك في ظل وجود مطالبات للمتقدمين لمسابقة الـ36 ألف معلم التي أعلنت عنها تعليم الانقلاب منذ سنوات وأتمت جميع مراحل الاختبارات واستيفاء الأوراق المطلوبة للتقديم، إلا أن قرارات التعاقد معهم متوقفة بسبب المتطلبات المادية.

وعبر عدد من المتقدمين لمسابقة الـ36 ألف معلم، عن رفضهم الكامل للقرارات الجديدة الصادرة من تعليم الانقلاب لسد العجز في المدرسين بنظام التطوع أو الحصة، في حين أن المسابقة التي اجتازوها كانت بإعلان من الوزارة لسد هذا العجز، ما اعتبروه تراجعا في موقف التعليم فيما يخص أزمتهم بعدما ترددت أقاويل عن تعيينهم على بند الصناديق الخاصة.

 

مسابقة رسمية

حول هذه الأزمة قال أحمد شعلان، أحد المتقدمين لمسابقة الـ36 ألف معلم إن "الأغلبية العظمى من الـ36 ألف معلم رافضون لفكرة العمل التطوعي أو العمل بنظام الحصة لسد عجز المدارس، موضحا أنهم عقدوا اجتماعا مع الدكتور رضا حجازي، نائب وزير تعليم الانقلاب بهذا الشأن في وقت سابق".

وأضاف شعلان، في تصريحات صحفية أنهم "يرون أن نظام التطوع غير مجدٍ بالنسبة إليهم بشكل تام، موضحا أنه يتم توقيع الراغب في التطوع على إقرار ينتزع أية حقوق للمدرس، وأنه لا يحق له المطالبة بالتعيين أو غير ذلك من الحقوق المادية الأخرى التي يجب أن يحصل عليها".

وتابع أن "طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب، في الكتاب الدوري الذي أصدره بشأن سد العجز في المدرسين تحدث عن توفير العمل بنظام الحصة مقابل 20 جنيها في تخصصات مواد أساسية مثل اللغة العربية واللغة الإنجليزية".

وشدد شعلان على أن العمل بنظام الحصة هو الآخر غير مناسب بالنسبة لـ 36 ألف معلم بعد أن قدموا في مسابقة رسمية معلنة من قبل الوزارة للتعيين وتم إجراء كافة الاختبارات التي طلبتها وحددتها الوزارة، وفي النهاية لم يتم التعيين بالنسبة لهم.

 

مهزلة

وكشف أن "تعليم الانقلاب حددت حدا أقصى لعدد الحصص الأسبوعية التي يمكن تدريسها وبحسبة بسيطة نجد أن المعلم حال العمل بنظام الحصة وتحقيق أقصى رقم متاح من الحصص سيتحصل في الشهر على نحو 1600 جنيه بعد كل هذا العمل".

واستطرد شعلان، الكتاب الدوري الصادر من الوزير الانقلابي تضمن نظامي التطوع والحصة، وبعض ممن عملوا في الوزارة بنظام التطوع خلال السنوات السابقة راحوا يقدمون على نظام الحصة وفوجئوا بأن الإدارات قالت إنه لا توجد موازنات للتعاقد بنظام الحصة وأن المتاح فقط هو نظام التطوع.

وأكد أن مخصصات العمل بنظام الحصة لن تزود من وزارة تعليم الانقلاب ولكن سيتم اقتطاعها من موازنة الإدارات التعليمية المخصصة لها بالفعل من الوزارة دون زيادة تتعلق بتمويل العمل بنظام الحصة ولذلك ترفض الإدارات التعليمية الإعلان عن تعاقد بنظام الحصة وتطرح فقط العمل بنظام التطوع المجاني.

وقال شعلان إنهم "امتنعوا عن الاشتراك في هذا الأمر الذي وصفه بـ"المهزلة"، لافتا إلى أنهم سيخاطبون كل الجهات من أجل بحث آلية لجعل حكومة الانقلاب تفي بوعودها للـ 36 ألف معلم".

واختتم قائلا "كنا قد حصلنا على وعود من وزارتي المالية والتربية والتعليم بحكومة الانقلاب بتدبير الاحتياجات المالية لتعيين الـ 36 ألف معلم، لكن فوجئنا بنظام التطوع أو الحصة وهو أمر مرفوض تماما بالنسبة لنا".

 

نظام الحصة

وقال أحمد صبري أحد المتقدمين لمسابقة الـ36 ألف معلم  إنه "لا توجد إدارة على مستوى مصر تعاملت بمنطق التدريس بالحصة، مؤكدا أن كل الإعلانات التي خرجت من الإدارات التعليمية تتحدث عن التطوع بدون أي مقابل وسط تجاهل الحديث عن العمل بنظام الحصة مقابل 20 جنيها كما تحدث وزير الانقلاب".

وكشف صبري في تصريحات صحفية ، أنهم تواصلوا مع أعضاء مجلس نواب السيسي بهذا الشأن ووعدوهم بتقديم طلبات إحاطة لتعليم الانقلاب دون وجود أي خطوة إيجابية تجاه الـ 36 ألف معلم.

وأكد أنه لا حل الآن بالنسبة للـ 36 ألف معلم لأن وزارة تعليم الانقلاب والإدارات التعليمية لا يوجد بها أي حديث عن نظام العمل بالحصة.

وأشار صبري إلى أن المعلمين بنظام التطوع سيتحملون عبء التدريس ودخول الحصص حيث إن العجز في نسب المعلمين كبير جدا وصل لـ 310 ألف مدرس.

وحذر من أن نظام التطوع لا يوجد عليه أي رقيب ولا يخضع لأي حساب على أرض الواقع ففي النهاية هذا المعلم سيعمل بالمجان بشكل كامل، وهو أمر مرفوض، متسائلا أين المقابل نظير هذا الجهد الذي سيبذله المعلم المتطوع ؟.

وطالب صبري بوضع حل لأزمة العجز الدائم في أعداد المعلمين المنتسبين لوزارة تعليم الانقلاب، لأنها مشكلة كبيرة تهدد العملية التعليمية في مصر، وتحتاج إلى حل جذري وعاجل.

وأكد أن تعليم الانقلاب بحاجة ماسة للـ 36 ألف معلم الذين تم الإعلان عن المسابقة الخاصة بهم وبالفعل اجتازوا كافة الاختبارات وغيرها، إلا أن الأمر تعطل بسبب الموازنة.

 

مسكنات

في نفس السياق انتقد خلف الزناتي نقيب المعلمين موقف تعليم الانقلاب في التعامل مع قضية عجز المعلمين بالإضافة إلى أزمة الـ 36 ألف معلم .

وقال الزناتي في تصريحات صحفية إن "التدريس رسالة سامية لتربية الأجيال قبل أن تكون مهنة، ويجب أن ندرك أن الاستدامة والاستقرار بهما ضرورى لاستقرار العملية التعليمية، بمعنى أنها لا يجب أن تكون مهنة مؤقتة أو مهنة من لا مهنة له، وهذا يهدد استقرار المجتمع.

وأشار إلى أن طالب اليوم هو شاب الغد ورجل المستقبل الذي يبني وطنه، وبالتالي تربيته وتنشئته يجب أن تكون عملية دقيقة وأسسا وقواعد لاختيار من يصلح لتربية الأبناء وليست عملية عشوائية.

واعتبر نقيب المعلمين هذه الإعلان بمثابة حلول مؤقتة ومسكنات لا تصلح لبناء عقل ووجدان الطالب، موضحا أن دخول عدد من المتطوعين أو العمل بالحصة دون الشعور بالأمان في العمل، يؤدي لمشاكل كثيرة، منها، زيادة الدروس الخصوصية، تدني مستوى العملية التعليمية لوجود أشخاص غير مؤهلين بالتدريس، ثالثا يفقد كثير من أولياء الأمور الثقة في العملية التعليمية وهو أمر شديد الخطورة".

 

Facebook Comments