قال وزير الري بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي  إن "دول مصب نهر النيل تتكبد مبالغ ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، لمحاولة تخفيف الآثار السلبية الناتجة عن سد النهضة".
وأضاف أن "إنشاء سد بهذا الحجم الضخم ودون وجود اتفاق قانوني لتشغيله، وإدارته بشكل منفرد من جانب إثيوبيا، سيتسبب في حدوث ارتباك كبير في نظام النهر بأكمله".
ذلك التصريح المثير للحزن والشفقة على مستقبل مصر المأزومة اقتصاديا ومائيا، وسط تزايد التحديات المستقبلية.

وتأتي تصريحات وزير ري الانقلاب بلا فائدة على مستوى المعركة السياسية الدائرة مع أثيوبيا، وإنما تستهدف دغدغة لمشاعر المواطنين بالداخل، لخلق شرعية للنظام بالداخل، وتبرير قصور وعجز الحكومة عن حلحلة الأزمات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.
إلا أن منهج إدارة الدول يحتم على الحاكم والمسئولين ضرورة البحث عن البدائل كافة وترجيح الأقل كلفة اقتصادية وعسكرية ومجتمعية، وهو ما يمكن أن يكون في حالة سد النهضة، وتحدث عنه الكثير من الخبراء والسياسيين أن يكون عملية عسكرية محدودة لتخريب السد عبر قوات مظلية مصرية سودانية وبدعم مخابراتي، ليس بهدم السد كاملا أو ضربه بشكل كامل وإنما بعمل تخريبي يفرض على إثيوبيا الجلوس للمفاوضات والاستماع لمطالب دولتي المصب، ومراعاة حقوقهم المائية وفق القانون الدولي، الذي يمنع إقامة أية مشاريع مائية على الأنهار الدولية دون التشاور وموافقة جميع الأطراف.
وبحسب تقديرات عسكرية فإن "التكلفة العسكرية لتلك العملية لن تتجاوز بأي حال من الأحوال التكاليف التي تتكبدها مصر لخلق بدائل مائية عن حصصها المتناقصة من النيل.
إلا أن الخوار العسكري للسيسي وعساكره وانكفائهم على تحصيل الأموال السهلة والوفيرة من المشاريع الاقتصادية التي باتت في قبضتهم تمنعهم بلا شك من المخاطرة وخوض معركة مستحقة مع أثيوبيا، من أجل استتباب حكم العسكر المليء بالفوائد والأرباح الوفيرة والمعيشة المرفهة بعيدا عن المتاعب، وهو ما ينعكس سلبا على عموم المصريين الذين بات عليهم أن يشربوا مياه البحر أو الصرف الصحي بعد تنقيته، ومكابدة الغلاء وقلة إنتاج أراضيهم وتراجع نسب التوظيف وفرص العمل.
وكانت وزارة الخارجية السودانية قالت إن "إثيوبيا بدأت تعلية الممر الأوسط لسد النهضة، ووضع جدران خرسانية، استعدادا للملء الثالث للسد وأن السودان سلم وزير خارجية الكونغو، ملاحظاته بشأن منهجية التفاوض في أزمة سد النهضة".
وفي يوليو الماضي، أعلنت إثيوبيا اكتمال المرحلة الثانية من ملء السد بنجاح، ولم تعلن إثيوبيا على وجه التحديد حجم المياه المخزنة خلف السد، إلا أن المرحلة الثانية كانت تتطلب الاحتفاظ بـ 13.5 مليار متر مكعب من المياه، إضافة إلى 4.9 مليار متر مكعب سبق تخزينها في الملء الأول، ليصل إجمالي المستهدف إلى 18.4 مليار متر مكعب.
ومع استمرار الضعف المصري وعدم القدرة على إلزام أثيوبيا بالتفاوض الملزم أو مراعاة حقوق مصر فإن الخراب قادم لا محالة، بينما يظل السيسي يهدد أوروبا بالهجرة والمهاجرين دون أن يحسم موقفه من التحدي الأبرز والوجودي لمصر، وأثر الاستمرار في ملء سد النهضة لحرمان مصر من حقها في المياه.

ولعل التخاذل عن حماية حقوق الشعب المصري أمام أثيوبيا يمثل قمة الخيانة السياسية والعسكرية للمصريين، إذ بمقدور عملية عسكرية خاطفة أن تحدث توازنا في مسالة السد لحماية حقوق مصر التي تتكدس الأسلحة في مخازنها بلا فائدة.

Facebook Comments