يواجه الملف الصحي في مصر أزمات عدة منها الفساد والإهمال وهذه الأزمات مرتبطة جميعها بانتشار فيروس كورونا والذي كشفت عن عورات وفشل حكومة الانقلاب.

ومن مظاهر هذا الفساد عثور مواطنين بمحافظة المنيا على آلاف الجرعات من لقاح سينوفارم الصيني، وذكرت تقارير أن عدد هذه الجرعات يتراوح بين 35 ألفا إلى 65 ألف عبوة ملقاة على جانبي ترعة قرية أبشاق التابعة لمركز بني مزار بالمحافظة.

واعترفت وزارة الصحة في حكومة الانقلاب بالواقعة بعد محاولات مثيرة للتهرب منها، وأن ما أثير على مواقع التواصل الاجتماعي شائعات مغرضة.

وقال مدير "المركز المصري للحق في الدواء" محمود فؤاد في تصريحات صحفية إن "واقعة العثور على آلاف الجرعات من لقاح سينوفارم بجوار ترعة في المنيا تعبر عن وجود خلل في نظام توزيع اللقاحات في مصر في هذا الوقت، لافتا النظر إلى توفير وزارة الصحة للتطعيمات خارج منظومة التسجيل المسبق عبر المواقع الإلكترونية الخاصة باللقاحات وعبر الوحدات المتنقلة سواء كانت سيارات تجوب الشوارع أو توفير تطعيمات داخل جهات حكومية مختلفة للعاملين والمترددين عليها دون تسجيل مسبق ما يفتح الباب لتكرار مثل هذه الظواهر".

بدوره اعتبر الدكتور مصطفى جاويش، وكيل وزارة الصحة الأسبق أن "واقعة العثور على آلاف الجرعات من لقاح كورونا بإحدى الترع بالمنيا واقعة مؤسفة يكتنفها الغموض، خاصة وأن العالم يتلهف على جرعة لقاح وهناك ملايين المصريين في انتظار دورهم للحصول عليه".

واستنكر جاويش في حواره مع تليفزيون "وطن" عدم إصدار وزارة الصحة في حكومة الانقلاب أي بيان لكشف ملابسات الحادث، وقال ساخرا "الآن وبعد هذا الحادث نتوقع من وزيرة الصحة إصدار قرار بحظر التصوير على شوطئ الترع أسوة بوزير التعليم الذي حظر التصوير داخل المدارس".

وأضاف جاويش أنه "عقب ورود أنباء عن عثور المواطنين على لقاح كورونا على شاطئ إحدى الترع في المنيا، سارعت مديرية الصحة في بني مزار بالمنيا بالإعلان أن اللقاح المضبوط لا يتبعها وأنه تابع لمحافظة أخرى، وفي اليوم التالي خرج إعلام السامسونج بروايات مختلفة منها أن ما حدث مؤامرة لزعزعة الأمن المصري وتشويه صورة الحكومة، فيما زعم إعلامي آخر أن الحادث مؤامرة إخوانية إرهابية.

وأوضح جاويش أن "النيابة العامة أصدرت منذ يومين بيانا بشأن التحقيق في الواقعة ذكرت فيه أنه تم القبض على 3 متهمين وهم الصيدلي المسئول وسائق الشاحنة التي تنقل اللقاحات وأمين المخزن وأن هناك تضاربا في أقوال المتهمين الثلاثة، مؤكدا أن التقرير يضرب بشدة في مصداقية حكومة السيسي في كفاءة وسلامة سلسلة التبريد".

وأشار جاويش إلى أن "كل اللقاحات أو التطعيمات تحتاج إلى درجات حرارة معينة لحفظها وكل مديرية صحة لديها سيارات مجهزة بثلاجات خاصة لنقل الطعوم واللقاحات، وهذه اللقاحات يتم استلامها من قبل الصيدلي والسائق كعهدة مخزنية في ظروف تبريد معينة وتنقل إلى ثلاجات في مخازن المديريات".

ونوه بأن "الصيدلي ذكر في التحقيقات أنه استلم اللقاحات من القاهرة وسلمها للسائق وذهب لأداء بعض المأموريات وكان يتواصل مع السائق بالتليفون، مضيفا أن السائق أبلغه أنه تعرض لسطو مسلح وتم سرقة جزء من اللقاحات، وهذه الأقوال تناقضت مع أقوال السائق الذي ذكر أنه جلس على إحدى المقاهي لشرب الشاي وتم سرقة كمية من اللقاحات في غفلة منه، فيما ذكر أمين المخزن في المديرية أن السائق وصل في ساعة متأخرة من الليل وأنه استلم كراتين اللقاح دون جردها ولم يكن يعلم بالسرقة".

ولفت إلى أن "النيابة العامة أصدرت اليوم بيانا بشأن استجواب 7 من رجال الأمن في مخزن اللقاحات بمديرية المنيا وهو ما يشكك في رواية السطو المسلح، موضحا أن تصريحات الأذرع الإعلامية للانقلاب بشأن وجود مؤامرة إخوانية يعد استباقا لتحقيقات النيابة العامة، كما أنها زعمت أن حكومة الانقلاب تشتري لقاحات كورونا، لكنها في الحقيقة جرعات مجانية من دول عدة".

 

                

    

 

Facebook Comments