نشر موقع "مدى مصر" تقريرا سلط خلاله الضوء على مشاركة عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري في مؤتمر مجموعة فيشجراد في المجر، وتركيزه على دور مصر في وقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا في محاولة لابتزاز الغرب للسكوت عن انتهاكاته في مجال حقوق الإنسان وأيضا لتقديم الدعم له لمواصلة هذه الجهود.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، كان دور مصر في تنظيم الهجرة، وهي قضية تشغل مكانا متقدما على جدول أعمال العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومحورا أساسيا في الخطب التي ألقاها السيسي ووزير خارجيته خلال زيارة رسمية هذا الأسبوع إلى بودابست لحضور قمة بين مصر ومجموعة فيشغراد، التي تضم المجر وجمهورية التشيك وبولندا وسلوفاكيا.

و قد أكد بيان صادر عن مكتب المنقلب السيسي عزم مصر على تطوير تعاونها مع مجموعة فيشجراد، كونها تضم دولا صديقة تشاطر مصر أفكارا وأولويات مماثلة.

وتأتي زيارة مصر إلى بودابست بعد أسبوع واحد فقط من الرسالة التي أرسلتها الدول الأربع الأعضاء في مجموعة فيشجراد، من بين 12 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، إلى مفوضية الاتحاد الأوروبي دعت فيها إلى تشديد سياسة حدود الكتلة، وذكرت أفغانستان على أنها تشكل تحديا خاصا، بالإضافة إلى المعابر غير القانونية لحدود الكتلة البرية والبحرية على نطاق أوسع.

في كلمته، أكد عبد الفتاح السيسي أن "مواجهة الهجرة غير النظامية بشكل فعال تتطلب معالجة جذورها، مشيرا إلى الإرهاب وزعزعة الاستقرار والتدهور الاقتصادي الناتج عن الصراعات في دول مثل ليبيا وسوريا والعراق واليمن، ووصف جهود مصر لمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية النابعة منه بأنها أكثر نجاحا من غيرها".

كما كرر نقاطا متسقة حول دور مصر في تنظيم الهجرة، مشيرا إلى أنه لم يغادر أي قارب مهاجر شواطئه منذ عام 2016، زاعما أن ما مجموعه 6 ملايين مهاجر يقيمون حاليا في البلاد، الذين قال إنهم "جاءوا إلى مصر من أفريقيا ومن البلدان التي لديها مشاكل".

 

بيانات مغلوطة

وبحسب موقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإن اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها حتى ديسمبر 2019 بلغ 254 ألف شخص، فيما تقول منظمة الهجرة الدولية إن "التقديرات الحكومية لعدد المهاجرين المسجلين وغير المسجلين في مصر ستة ملايين مهاجر، من بينهم أيضا القادمون إلى مصر للعبور فقط، ويضيف تقرير حديث عن إستراتيجية المنظمة في مصر للسنوات الخمس المقبلة أن عدد المهاجرين غير الموثقين من مصر انخفض من 4837 في 2016 إلى 739 في 2020، في حين تشير تقديرات وزارة الدفاع إلى أن عدد المهاجرين الذين قُبض عليهم في 2019 أثناء محاولتهم الهجرة على الحدود بلغ  11 ألفا و725 مهاجرا".

 في غضون ذلك، ألمح وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري، خلال مؤتمر صحفي عقد مساء الاثنين في بودابست، إلى أن البلاد تحتاج إلى تمويل إضافي للحد من الهجرة، قائلا "أتصور أن الدعم الذي تحصل عليه مصر في ما يتعلق بالهجرة غير الشرعية، متواضع جدا مقارنة بالمسؤولية الملقاة على عاتقها".

وقد أعقب تعليق شكري تأكيدات تتعلق بالتزام مصر بمواصلة جهودها لتحسين أوضاع المهاجرين ومعالجة الظروف الاقتصادية التي تتسبب في الهجرة.

وقد تلقت مصر الملايين من اليورو من تمويل الكتلة ل"إدارة الهجرة" في أعقاب حادث كبير في عام 2016 قُتل فيه 200 لاجئ بعد أن انقلب قارب يحمل 400 شخص قبالة مدينة رشيد الشمالية الغربية، وقد ادعت مصر باستمرار أنه لم يغادر أي قارب يحمل مهاجرين الشواطئ المصرية منذ ذلك الحين.

وفي 2021، تلقت مصر 6 ملايين يورو كمساعدات إنسانية للمهاجرين من وكالات الاتحاد الأوروبي، في حين مُنحت 60 مليون يورو على الأقل منذ 2017 لتعزيز قدرة إدارة الهجرة في مصر.

كما تشارك مصر منذ فترة في نقاشات مع لاعبين أساسيين في أوروبا حول دورها الكبير في منع الهجرة من أفريقيا.

 

قفز الهجرة غير الشرعية

ولكن بدلا من ذلك، اتبع عدد كبير من المواطنين المصريين طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، وانطلقوا من سواحل ليبيا وتونس باتجاه إيطاليا، ففي إحدى الحوادث التي وقعت في أغسطس، انقلب قارب متجه إلى إيطاليا يحمل نحو 70 مهاجرا مصريا، مما أسفر عن مقتل 18 شخصا على الأقل، بعد مغادرته من منطقة بالقرب من مدينة الزاوية الساحلية.

كما قفزت الهجرة غير الشرعية عبر طريق وسط البحر الأبيض المتوسط خلال العام الماضي، ووفقا لبيان صدر في سبتمبر عن وكالة فرونتكس، وهي وكالة الحدود الأوروبية، دخل 30 ألف و800 مهاجر غير شرعي إلى أوروبا عبر الطريق هذا العام، بزيادة 96 بالمائة عن عام 2020، وقد لقي 1178 مهاجرا على الأقل حتفهم حتى الآن على طول الطريق المركزي في عام 2021 وحده، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، وقد سجلت فرونتكس أن من بين أكبر ثلاث جنسيات تنضم إلى الاتحاد الأوروبي هذا العام، مواطنين مصريين.

في غضون ذلك، تلقت ليبيا 455 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي منذ 2015، موجهة بشكل كبير من خلال وكالات الأمم المتحدة إلى خفر السواحل الليبي، وإلى جهود تعزيز حدودها الجنوبية، وتحسين ظروف المهاجرين.

ومع ذلك، فقد تم تحويل الأموال باستمرار إلى شبكات من الميليشيات والمتاجرين الذين يستغلون المهاجرين، وفقا لتحقيق أجرته "أسوشييتد برس" في عام 2019، في حين وثق تقرير لوكالة أسوشييتد برس هذا الأسبوع التعذيب والعنف الجنسي والابتزاز على أيدي الحراس في مراكز الاحتجاز في ليبيا.

وذكر تقرير صدر مؤخرا عن الأمم المتحدة أن "المهاجرين يُحتجزون لفترات غير محدودة دون فرصة لمراجعة قانونية احتجازهم، وأن الوسيلة العملية الوحيدة للهرب هي دفع مبالغ كبيرة من المال للحراس أو ممارسة السخرة أو تقديم خدمات جنسية داخل أو خارج المعتقل".

وقال محمد الكاشف، الباحث في سياسات الهجرة اﻷوروبية وشؤون اللاجئين في دول حوض البحر المتوسط، لـ«مدى مصر» إن "سلطات الانقلاب تستخدم ملف الهجرة غير الرسمية بذكاء، انطلاقا من فهم للعقلية اﻷوروبية التي تتمحور حول أنهم «مش عايزين مهاجرين».

وأكد الكاشف، المقيم في بروكسل، وجود دعم أوروبي لمصر، وتنسيق أمني كبير في مجال مكافحة الهجرة غير الرسمية، أشار إلى أن "مفهوم حقوق الإنسان الإجرائي الموجود في أوروبا يختلف عن الواقع الذي توجد فيه عنصرية بحق اللاجئين، الذين يتم التعامل معهم باعتبارهم درجة أدنى، مع إقراره بأن أوضاع حقوق الإنسان بشكل عام في تلك الدول قد تكون أفضل منها في مصر".

وأضاف الكاشف أن "الدول اﻷوروبية تقبل إغماض أعينها عن ملفات حقوق الإنسان في الدول المُصدرة للاجئين والمهاجرين، والانتهاكات التي يتعرضون لها، كونهم درجة أدنى على كل حال".

https://www.madamasr.com/en/2021/10/13/news/u/sisi-highlights-egypts-role-in-regulating-migration-at-budapest-conference/

 

Facebook Comments