أعلن البنك المركزي ارتفاع الدين الخارجي للبلاد بقيمة 14 مليارا و300 مليون دولار خلال العام المالي المنقضي.

وبحسب بيان له فإن الدين الخارجي وصل إلى 137 مليار و850 مليون دولار بنهاية يونيو الماضي مقابل 123 مليار و490 مليون دولار بنهاية يونيو عام 2020.

وأشار البيان إلى أن الدين الخارجي انقسم إلى دين طويل الأجل بقيمة 124 مليار و100 ملون دولار ودين قصير الأجل بواقع 13 مليارا و700 مليون دولار.

وفي 23 سبتمبر الماضي طرحت حكومة السيسي سندات دولارية للمرة الثانية خلال عام 2021 لجمع 3 مليارات دولار من الأسواق الدولية.

وقال عبدالحافظ الصاوي الخبير الاقتصادي، إن المطلع على الشأن الاقتصادي المصري خاصة فيما يتعلق بالتمويل لا يستغرب هذه الأرقام لأنها نابعة من مشكلة مزمنة تتعلق بوجود فجوة تمويلية في الموازنة العامة للدولة بين الإيرادات والمصروفات تبلغ سنويا قرابة 28 مليار دولار يتم تسديد 18 مليار دولار من السوق المحلية وحوالي 10 مليارات من السوق الدولية.

وأضاف الصاوي في مداخلة لتليفزيون "وطن" أن حكومة السيسي اقترضت خلال الشهور الأربعة بعد العام الذي تحدث عنه تقرير البنك المركزي بنهاية يوليو 2021 ، قرابة 10 مليارات دولار من السوق الدولية عبر إصدارات متعددة فضلا عن بعض القروض من مؤسسات التمويل العربية.

وأوضح أن هذه الأزمة ستظل مستمرة ما لم تتم معالجة حقيقية لأزمة التمويل في مصر وفي ظل القرارات العشوائية لتمويل التنمية وغياب دراسات الجدوى واستمرار نظام السيسي في تنفيذ المشروعات العامة بعيدا عن أولويات واحتياجات التنمية ستظل الأرقام الخاصة بالدين العام في تطور مستمر وبخاصة الديون الخارجية وهي مكمن المشكلة لأنها بعد فترة ستضع الاقتصاد المصري أمام تحدي السداد بفرض شروط من قبل الدائنين على الدولة المصرية.

وأشار إلى أن اكبر مشكلة تضر بالاقتصاد القومي هي سوء إدارة توظيف هذه الديون وبدلا من توجيه الديون لمشروعات إنتاجية قادرة على سداد الأقساط والفوائد يتم إهدارها في مشروعات الكباري والأنفاق والطرق والإسكان وما إلى ذلك، في حين أن هذه المشروعات لا تدر دخل يساعد على التزامات الديون كما أنها تشكل عبئا على الأجيال القادمة، كما انه في الوقت الحالي تؤثر على مستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة للشعب لأن الجزء الأكبر من موارد الموازنة يتم توجيهه لسداد الفوائد والأقساط وبالتالي تتراجع ميزانية التعليم والصحة والبنية الأساسية والخدمات وقد ظهر ذلك جليا في بداية العام الدراسي.

ولفت إلى أن الانقلاب يعتمد على سياسة تدوير الديون وهذه سياسة يعرفها حتى الإنسان البسيط، فالدولة الآن تقترض لسداد الديون وليس لتمويل مشروعات التنمية، وهذه السياسية ستصل إلى مرحلة تكون مخاطرها أعلى، وهو ما يظهر الآن حيث تقترض حكومة الانقلاب بأعلى سعر فائدة في العالم وهو 7.5 بالمائة في حين أن سعر فائدة القروض في سندات الخزانة الأمريكية لا يزيد عن 2.5 بالمائة في أعلى معدلاته وهذا هو المعدل العالمي.

ونوه بأن سوء الوضع الائتماني لحكومة الانقلاب يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض خلال الفترة القادمة لعدم ثقة الدائنين في قدرة الاقتصاد المصري على السداد، كما أن تكلفة التأمين على الديون مرتفعة بالنسبة لمصر مقارنة بالدول الأخرى التي تعيش أوضاعا اقتصادية شبيهة بمصر.

وتابع: "خبراء الاقتصاد يقولون إن القاعدة الذهبية في موضوع الديون هو توجيهها إلى الاستثمار وليس الإنفاق الجاري وان توجه إلى أولويات خطة التنمية ولكن الوضع في مصر مختلف، فحكومة السيسي تقترض لسداد عجز الموازنة وأعباء الديون، كما أن الديون في مصر لا يتم إنفاقها وفقا لخطة تنمية بمشاركة مجتمعية أو خطة تنمية فيها أولويات للإنفاق العام".

 

Facebook Comments