ارتفاع الأسعار أصبح حديث المصريين وهمهم بالليل والنهار، لعجزهم عن شراء احتياجاتهم اليومية الأساسية التي لا تستطيع الأسر ولأطفال العيش بدونها في الوقت الذي تتجاهل فيه حكومة الانقلاب هذه المعاناة بل وتفرض المزيد من الرسوم والضرائب وتواصل تنفيذ خطتها المرسومة لاستنزاف المواطنين وتجويعهم.

البيض والدواجن من أكثر السلع التي شهدت ارتفاعا كبيرا في الأسعار رغم أن الإنتاج المحلي يستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي بل والتصدير للخارج، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات عن أسباب ارتفاع أسعار مثل هذه السلع التي يعتمد عليها الغلابة والفقراء الذين لا يستطيعون شراء اللحوم.  

 

الأعلاف

من جانبه كشف رشاد قرني، عضو شعبة الثروة الداجنة، عن أسباب الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار الدواجن والبيض خلال الفترة الاخيرة.

وقال قرني في تصريحات صحفية:  "بالنسبة للبيض التكلفة الفعلية لإنتاجه 34 جنيها في المزرعة ونتيجة الخلل بين آليات العرض والطلب، خاصة أن أسعار البيض عقب شهر رمضان الماضي تسببت في خسائر للمنتجين، حيث كانت تباع الكرتونة بأقل من التكلفة، لتصل أسعاره إلى 52 جنيها للطبق مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث كانت أسعار الطبق 36 جنيها".

وأضاف: "فيما يتعلق بالدواجن فقد أثرت تقلبات  الأعلاف على مستويات الأسعار النهائية حيث تخطى سعر طن الأعلاف 8 الآف جنيه ونقص المعروض من الأعلاف مقترنا بزيادة الطلب أحدث زيادة في التكلفة على المربي، مما دفع إلى ارتفاع الأسعار".

وحول حلول الأزمة أوضح قرني أن "هناك الكثير من الاقتراحات منها تدخل وزير زراعة الانقلاب بالتعاون مع الاتحاد العام للإنتاج الداجني لوضع ضوابط للأسعار، لأن المواطن لن يكون بوسعه تحمل تلك الأسعار لفترة طويلة  مؤكدا أن البيع متوقف تماما الآن".

وأشار إلى أن "مصر لديها  اكتفاء ذاتي ويزيد من الإنتاج الداجني، حيث تنتج أكثر مما تحتاج، قائلا «هناك مربيون يحجمون عن الدخول للسوق في فصل الشتاء مما يسبب قلة المعروض بنسب تتراوح ما بين 30-35% في هذه الفترة بالذات فيحدث ارتفاع في الأسعار».

 

معادلة الأسعار

واستبعد المهندس محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن تنخفض أسعار الدواجن والبيض، خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن السوق سيستقر بعد معادلة الأسعار وفقا لآليات العرض والطلب".

وقال العناني، في تصريحات صحفية إنه "من المتوقع أن يهدأ السوق خلال مدة تتراوح بين شهر إلى شهر ونصف، لكن لا يمكن الحديث عن تراجع الأسعار مرة أخرى ليصل سعر طبق بيض لـ 24 جنيها، أو كيلو دواجن لـ 17 جنيها".

وأضاف أن "ما يحدث لا يمكن اعتباره زيادة في الأسعار لكن ما حدث هو أن السوق عكس سعر التكلفة الأصلية لإنتاج الدواجن والبيض لافتا إلى أنه على مدى شهور زادت تكلفة الإنتاج، وفي المقابل لم ترتفع أسعار البيع بنفس قيمة الزيادة، فمن شهور كان تكلفة طبق البيض 40 جنيها بينما يباع بـ 24 جنيها في الأسواق، وهذا جعل منتجي البيض يحققون خسائر ضخمة ليس لها حدود".

وأوضح العناني أن "نفس الأمر حدث بالنسبة لمربي الدواجن، عندما زادت أسعار الأعلاف لم ترتفع أسعار التسمين، واستمر المربون لمدة عام يبيعون الدجاج بسعر 17 و18 جنيها للكيلو، بينما تكلفته تتعدى العشرين جنيها، وهذا أيضا جعلهم يحققون خسائر لم تحدث في تاريخ صناعة الدواجن في مصر".

وأكد أن "زيادة أسعار الدواجن والبيض، سببها الرئيسي ارتفاع أسعار تكلفة الإنتاج من الأعلاف والذرة والصويا، وهي زيادات بدأت منذ نحو عام لافتا إلى أن سعر طن الذرة كان نحو 3 آلاف جنيه، لكنه ارتفع إلى 5500 جنيه للطن، والصويا كانت أقل من 5 آلاف جنيه، وصل سعرها الآن إلى 9 آلاف جنيه، وهذا ارتفاع ضخم وغير مسبوق عالميا".

وكشف العناني أن "تحرك الأسعار، نتيجة أن الطلب تحرك من من مدة لا تزيد عن شهر ونصف بالنسبة للبيض وشهر بالنسبة للدواجن، ومع هذا التحرك في الطلب زادت الأسعار لكنها تحركت إلى مستوياتها الطبيعية التي تغطي تكلفة المنتج وتعطيه هامش ربح وفق تصريحاته".

وقال إن "هامش الربح هذا يجب أن يستمر لمدة سنة سواء لصغار المربين أو الشركات الكبيرة، لتتمكن من تعويض خسائرها المهولة، خاصة بما يساعد المربين الذين خرجوا من السوق على العودة مرة أخرى".

وأضاف العناني  "هذه الزيادة لا يمكن وصفها بأنها زيادة رهيبة، لأن طبق البيض يباع بـ 47 إلى 48 جنيها، بينما سعر التكلفة له 44 جنيها، هذا يعني أن ربح المنتج مجرد جنيهات، لكن ما يمكن وصفه بأنه غير عادل هو أن يصل سعر بيع طبق البيض إلى 60 جنيها في المتاجر، فتحقق الحلقة الوسيطة نحو 10 جنيهات في الطبق".

 

تراجع المبيعات

وقال أحد مالكي محلات بيع البيض في منطقة جسر السويس، رفض ذكر اسمه إنه "في الوقت الحالي يشهد سوق البيض انخفاضا في حركة الشراء من جانب المواطنين".

وأضاف أن "قلة الإقبال على الشراء بالرغم من بدء العام الدراسي الجديد، تسببت في تقليل كميات البيض التي يقوم بشرائها من المزارع والبورصات مؤكدا أنه يواجه خسائر لم تحدث معه من قبل".

وأرجع الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى أبو زيد، ارتفاع أسعار السلع الغذائية إلى الارتفاع الكبير في أسعار البترول والغاز عالميا، مشيرا إلى أن قلة المعروض من إمدادات الطاقة كان له أثر سلبي على تراجع حجم العرض في مقابل الطلب على السلع، والذي أدى معه إلى ارتفاع معدلات التضخم".

وقال أبو زيد، في تصريحات صحفية إن "الاقتصاد المصري يتأثر بما يحدث عالميا، ولذلك ارتفع معدل التضخم، مطالبا بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة من أجل تأمين وتوفير السلع بكميات تلبي احتياجات السوق المحلي".

وشدد على ضرورة تشديد الإجراءات في متابعة الأسعار، واتخاذ كافة الإجراءات الرادعة تجاه بعض التجار الذين يستغلون تلك الأزمة في رفع الأسعار بشكل غير مبرر.

Facebook Comments