Egyptian riot police stand guard in Egypt's capital Cairo on September 27, 2019. - Egypt's President dismissed today a call for a second weekend of protests as "no reason for concern", with hundreds already arrested in an intensifying crackdown on a rare show of discontent on the streets. (Photo by Khaled DESOUKI / AFP)

رفض السفاح المنقلب عبد الفتاح السيسي انتقادات دولية لتدهور حقوق الإنسان في مصر، وذلك خلال كلمة بمناسبة مشاركته في قمة تدعى "فيشجراد مع مصر" استضافتها العاصمة المجرية بودابست مؤخرا.

وزعم السفاح قائلا: "نحن قيادة تحترم شعبها وتحبه وتسعى من أجل تقدمه ومش محتاجين أبدا أن أحدا يقول لنا إن معايير حقوق الإنسان عندكم فيها تجاوز لا، مضيفا أنا مسؤول عن إحياء 100 مليون نفس والحفاظ عليهم، وهذا أمر ليس باليسير".

 

ابتزاز بالهجرة

وكان السفاح السيسي أطلق مؤخرا ما يسمي مؤتمر الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، الذي وعد خلاله بعدة وعود، من بينها اعتبار عام ٢٠٢٢ عام المجتمع المدني.

ووصف خبراء ما جاء بالإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أعلن عنها السفاح السيسي، مؤخرا بـالكلام الأجوف، مضيفين أنها لا تعدو كونها مغازلة لأمريكا والغرب، للتغاضي عن سجل السيسي في مجال حقوق الإنسان، خاصة بعد توثيق عدة منظمات لهذه الانتهاكات".

وقطع السفاح السيسي كلمته المكتوبة موجها نبرة ابتزاز للقارة الأوربية بملف الهجرة غير الشرعية وقال "اسمحوا لي أتكلم وأخرج عن سياق الكلام المكتوب وأقول فيه فرصة من خلال المؤتمر وبالتأكيد أصدقائنا الأوروبيون يسمعون، أتصور أن الهجرة غير الشرعية تعكس شكلا من أشكال حقوق الإنسان المفقودة في منطقتنا لكن من منظور مختلف ليس فقط من منظور التعبير عن الرأي والممارسة السياسية، ولكن حقوق أخرى كثيرة جدا لم تتوفر بعد في منطقتنا".

وأضاف  "هل الدول الأوروبية مستعدة لأن تساهم وتشارك مع هذه الدول لتحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية ويمكن الثقافية حتى نصل إلى مقاربة مختلفة لفهم فيما يخص حقوق الإنسان التي دائما ما تكون موضوع جدلي يتم بيننا، أنا أتكلم على مصر وأصدقائنا الأوروبيين".

وتابع بالقول "أنا غير رافض أن نناقش هذا الموضوع وأن نتكلم فيه ولكن من أي مقاربة؟ من مقاربة أنك توفر حياة كريمة لـ100 مليون مصري، وطرح سؤالا هل أنتم مستعدون كأصدقاء أوروبيين ودول مهتمة بحقوق الإنسان أن توفروا لنا ذلك؟ مستعدون لتوفير توأمة لجامعات مصرية مع جامعتكم المتقدمة لتقديم نوع من التعليم الجيد الذي يناسب متطلبات العصر".

وأضاف "هل أنتم مستعدون لنقل جزء من الصناعة لبلدنا حتى نوفر فرص عمل لأكثر من 65 % من شعبنا من الشباب؟ هل أنتم مستعدون تعملوا هذا؟ ولا إحنا نطلب مطالب فقط القيادة السياسية الموجودة في الدول مطلوب منها أن توفر المعايير التي تتصورها؟ أنا أتصور أننا نحتاج شكلا أعمق للنقاش والحوارفيما بيننا".

 

يحتقر حقوق الإنسان

وتعليقا على زيارة السفاح يقول الكاتب الصحفي وائل قنديل "هنا فيشجراد المجر، حيث ملتقى كارهي حقوق الإنسان حول العالم، هذا هو المكان المناسب لكي يعلن السيسي احتقاره لمفهوم حقوق الإنسان، الشيء الغريب أنه لم يقم بزيارة الصحفية المجرية التي ركلت مهاجرا سوريا بحذائها، ولم يمنحها وساما من أوسمته".

من جهته يقول مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان المحامي هيثم أبو خليل "السيسي لم يكن يتكلم عن إستراتيجية لحقوق الإنسان بقدر ما كانت عينه على الـ300 مليون دولار التي من المتوقع استقطاعها من المعونة الأمريكية لمصر بسبب سجلها في حقوق الإنسان، وهذا مبلغ مهم للسيسي يريد أن يحافظ عليه".

وأضاف أبو خليل "في سياق مغازلة أمريكا والغرب، كان هناك كلام السيسي عن خانة الديانة وختان البنات والهجرة غير الشرعية، وهذه رسائل للغرب كانت مقرونة بأحاديث عن الإرهاب، وتزامن ذلك مع ذكرى 11سبتمبر، وربما يكون التوقيت مقصودا".

وتساءل أبو خليل عن مصير آلاف السجناء، ومئات أحكام الإعدام، وغياب أي حريات، وضياع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن هذا الواقع يتنافى تماما مع ما يحاول ترويجه السيسي عبر هذه الإستراتيجية، التي لا تعدو كونها نوعا من الدعاية الإعلامية.

من جانبه، قال مدير المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي "للأسف كثيرون كانوا ينتظرون تفاصيل الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لعل فيها ما يبعث على الأمل، لكنهم فوجئوا بأنها مجرد رص كلام أجوف لا يتضمن أي إجراءات عملية جديدة تشمل تحسينا لحالة حقوق الإنسان، مثل الإفراج عن معتقلين ومعتقلات، أو فتح طاقة حرية لوسائل الإعلام أو لنشاط الأحزاب والحركات السياسية أو المجتمع المدني".

ودلل قطب العربي على ما ذهب إليه بالقول "رغم حديث السيسي عن حقوق الإنسان وحرية الأحزاب والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، واعتباره العام 2022 عام هذه الإستراتيجية، لكن في الواقع يحبس قادة أكبر الأحزاب المصرية وقادة المجتمع المدني، وقادة الفكر والرأي والصحفيين، كما أنه يتحدث عن احترام حق التقاضي، بينما يشهد العالم بغياب العدالة منذ انقلاب ٢٠١٣، حيث تصدر أحكام الإعدام والحبس المؤبد للمعارضين دون قراءة أوراق القضايا".

ويضيف "السيسي كان حريصا على مغازلة الغرب ببعض الحقوق والحريات الشخصية والاجتماعية، مثل حرية المعتقد وحقوق المرأة والطفل، ومع ذلك فإن ممارساته العملية في هذه المجالات عكس هذا الكلام، فهناك في السجون أكثر من مئتي ناشطة سياسية وإعلامية، ومئات الأطفال، وحتى أصحاب معتقدات خاصة".

Facebook Comments