"طظ في العلم والتعليم"، شعار ترفعه حكومة الانقلاب بموافقة جنرالات الخراب، وتحت ذلك الشعار تجري أكبر حملة مسعورة لتحطيم القلع الأخير الذي يتشبث به الفقراء خوفا من الغرق، ومن مظاهر ذلك التحطيم تفريغ المدارس من مضمون التربية والتعليم، وتحويلها إلى إقطاعيات يتحكم فيها معدومو الضمير، بعد حرمان المدرسين من راوتب مجزية وإجبارهم على نهش لحوم الفقراء.

كما اشترطت وزارة تعليم الانقلاب سداد الرسود الدراسية، التي تم رفعها هذا العام بشكل مبالغ فيه، لاستلام الكتب الدراسية، وبعد غضب أولياء الأمور تم السماح بتسديد نصف المصاريف حتى يتم استلام الكتب. 

الحكاية من منطقة دار السلام بالقاهرة، عندما قامت معلمة في الصفوف الابتدائية تُدعى إيمان اليمني، في مدرسة الشهيد عبد الخالق نبيل التابعة لإدارة دار السلام التعليمية بالقاهرة، بطرد التلميذة "بسملة" ومنعها من دخول الفصل، وقالت لأم التلميذة "بنتك ملهاش مكان في الفصل ومش بتأخذ معايا دروس".

ردت الأم، التي بالصدفة أرملة في زمن توحش وغلاء الأسعار، بالقول: "أنا أرملة وبنتي يتيمة وظروفي لا تسمح بالدروس"، ردت المدرسة بمنتهى التوحش والانتهازية أن "المدرسة للدروس وليست للدراسة".

 

مدارس العسكر

وعندما أصرت الأم على أن تنال ابنتها حقها في الحضور داخل الفصل ومباشرة اليوم الدراسي أسوة بباقي التلاميذ، بدأت المدرسة في التنمر على الطفلة "بسملة" – ١١ سنة-  وقامت بطردها من الفصل، ثم نقلتها لفصل آخر وأمرت زملاءها بتحاشيها وعدم التعامل معها أو مبادلتها الكلام، وهددت التلاميذ بالعقاب الشديد في حال رقت قلوبهم لزميلتهم الطفلة المسكينة وكسّروا أوامر المعلمة التي تخيلت نفسها هتلر.

يقول الناشط سعيد صالح: "الوزارة تضغط علي المدرسين من أجل دفع الإتاوة الشهرية من الدروس وهذا غير معلن، المعلن  أن المدرس أو المدرسة عديمة الضمير تضغط على الأولاد وهي تبقى في الوش، باختصار بلطجي بيحرض عديم الضمير في الأخر الضحية إما الأولاد وأهلهم أو عديمي الضمير ،هذا هو  التعليم في مصر صاحبة الكوبري كل 15يوم".

وتقول الناشطة إنجي عبده: " تبا لك يا أبا نديم الحكومة تعفي حد من حاجة، دكتور طارق شوقي المبجل منع تسليم الكتب المدرسية إلا بعد دفع المصاريف كاملة لأجل أن لايكون مديونا لوزارة المالية بها، و قال لك لو الأهالي تتبرع بربع الدروس الخصوصية للوزارة هيعملوا فصول أكتر".

ويضيف الناشط هاني سعد: "العملية التعليمية كلها ماشية بشكل غلط الناس بتدفع نص دخلها علي تعليم غير رسمي والدولة حلت الموضوع بمجموعات تقوية كانت زي عدمها وخلت الدروس الخصوصية تتغول بشكل أكبر بسبب فشلها والكل في المدارس كان عارف أنها مستمرة، لأن الوزير له نسبة منها هو ومديري الإدارات مما حولها لإتاوة".

 

ينتابني الخوف

بصوت تملؤه الحسرة، تحدثت ألفت إبراهيم، وهي عاملة في مصنع وأم لطفلين في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، موضحة على طريقتها، تفاصيل أزمة التعليم الذي يعيش على وقع مشكلات تفاقمت منذ سنوات الانقلاب، في ظل تعمد عصابة الانقلاب هدم العملية التعليمية والتي تعد الملاذ الأخير للفقراء بمصر.

تقول السيدة ألفت "بلغنا اليوم مرحلة، نرسل فيها أبناءنا إلى المدارس الحكومية، ونحن على يقين بأنها لن تقدم لهم المستوى المناسب الذي يتلاءم مع التغيرات الحاصلة في العالم".

مضيفة "ينتابني الخوف على مستقبل أبنائي، كلما ذهبت إلى مدرستهم، حيث القاعات مهترئة، ولم تُعد تهيئتها منذ عقود، والطاولات متواضعة، وبعضها مكسور وعشرات التلاميذ يتكدسون في الفصل الدراسي ذاته".

وتوضح "لا قاعات مجهزة بالحواسيب، ولا شبكة إنترنت في عصر تغزو فيه التكنولوجيا العالم، ولا نوادي إعلامية أو ثقافية أو ترفيهية كفيلة بتنمية المواهب".

تدرك السيدة ألفت أن "أبناءها يرتادون مدارس منهارة تعليميا ومنهارة تجهيزيا، ولن يمكنهم ذلك من المضي نحو التميز، لكنها لا تملك إمكانات إدخالهم إلى مدرسة خاصة، تتوافر فيها الضروريات، والكماليات، للنجاح".

تضيف "أكابد من أجل توفير مصاريف الدروس الخصوصية، عسى أن تدعم ما يتلقون في المدرسة، على الرغم من أنها تجري بطرق غير لائقة، إذ بات المدرسون يجبرون التلاميذ على هذه الخطوة، عبر إيلاء الاهتمام داخل المدرسة لمن يقبلون على الدروس الخصوصية، وإهمال البقية".

هذه العقبات أجبرت السيدة ألفت، وغيرها من أولياء الأمور على الوقوف أمام خيارين في زمن الانقلاب، إما تعليم "شبه مجاني" بجودة معدومة، مقترن بدروس خصوصية، أو تعليم خاص ذي جودة، ولكنه باهظ الثمن، علينا أن نكون أغنياء، حتى نوفر تعليما جيدا لأبنائنا".

Facebook Comments