لم يمض أسبوع واحد على تسوية الأزمة في شركة "يونيفرسال" بين الإدارة والعمال والتي انحازت فيها حكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي لصاحب الشركة الرأسمالي على حساب العمال المساكين، حتى اشتعلت أزمة جديدة في شركة "سيد للأدوية"، حيث قررت إدارة الشركة التي تتبع قطاع الأعمال تجميد العمل بالشركة ردا على إضراب العمال الذين يطالبون بحقوقهم في أرباح الشركة، ويرفضون تراجع نصيبهم من الأرباح، في الوقت الذي حاصرت أجهزة السيسي الأمنية مقر الشركة وروعت العمال بأدوات الترهيب والتهديد.

كانت إدارة شركة «سيد للأدوية» جمّدت، الأحد 17 أكتوبر 2021م، العمل في مقرها الرئيسي في شارع الهرم، «لأجل غير مسمى»، بحسب نص قرار رئيس مجلس إدارة الشركة، فيما أشارت وزارة قطاع الأعمال العام إلى أن قرار تجميد العمل «مؤقت بعد إضراب العاملين»، مؤكدة في بيان، «حرصها الكامل على حقوق العاملين وفقًا للقانون مع عدم الإضرار بمصالح الشركات المملوكة للدولة». القرار -الموقع من العضو المنتدب التنفيذي للشركة محمود جاد- نص على تجميد العمل بالمركز الرئيسي للشركة وفروعها اعتبارًا من الأحد و«لحين إشعار آخر»، واستمرار العمل بمصنع الشركة في أسيوط، و«اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين».

وشركة تنمية الصناعات الكيماوية «سيد للأدوية» تأسست في 1947، تتبع الشركة القابضة للصناعات الدوائية، وتضم أربعة فروع منها فرعين إنتاجيين: الرئيسي في شارع الهرم في القاهرة الذي أضرب فيه العمال، وفرع أسيوط، وآخرين للتوزيع في الإسكندرية والمنصورة.

وتأتي أزمة تراجع نصيب العمال في الأرباح رغم أن الشركة حققت أرباحا مقبولة؛ حيث بلغ صافي اﻷرباح السنوية للشركة في العام الماضي 57 مليون جنيه، بزيادة ستة ملايين جنيهًا عن أرباح العام الذي سبقه، التي بلغت 51 مليون جنيه، بحسب البيانات المنشورة على موقع الشركة القابضة للصناعات الدوائية. ما يعني أن أرباح الشركة، التي تضم 2601 عاملًا، حققت نموًا بلغ 11.7% تقريبًا.

 

بجاحة وزير

اللافت في الأزمة هو رد الوزير الذي جاء فجا ومتغطرسا عندما رد على وسائل الإعلام التي سألته حول الأزمة وأسباب تجميد العمل بالشركة قائلا: «العمال متوقفون عن العمل يبقى تقفل [الشركة] أحسن لحد ما يرجعوا»! ولم يتطرق الوزير إلى الأساس القانوني المستند إليه القرار، والمدى الزمني المُفترض لاستمرار قرار التجميد.

أحد عمال الشركة، طلب عدم ذكر اسمه، قال بحسب موقع «مدى مصر» إن قرار التجميد فاجأ العمال، المضربين عن العمل منذ أكثر من عشرة أيام احتجاجًا على تدنى نصيبهم من الأرباح السنوية، مضيفًا أن العمال فوجئوا كذلك بحصار قوات الأمن المركزي مقر الشركة صباح الأحد، ومنعها دخول العمال.

ويرى المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، كمال عباس، أن قرار التجميد «يُعد أمرًا غير مسبوق على الإطلاق في ما يتعلق بردود أفعال إدارات الشركات التابعة لقطاع الأعمال على إضرابات العمال»، موضحًا أنه «كان من ضمن ردود الأفعال المتكررة على الإضرابات منح العمال إجازة لعدة أيام، أما أن يصدر قرار يتضمن نصًا تجميد العمل في الشركة لأجل غير مسمى على خلفية إضراب عمالي فهو أمر غير مسبوق ولا يوجد أي أصل قانوني له».

 

الشركة تربح ونصيب العمال يتراجع

وبحسب أحد أعضاء اللجنة النقابية في الشركة، فإن الإضراب بدأ جزئيًا في الرابع من أكتوبر 2021 بعد تسرب أنباء من داخل اجتماع الجمعية العامة للشركة تفيد بأن الأرباح السنوية للعمال تتجاوز بالكاد قيمة الأجر الأساسي في شهرين، وهو تراجع غير مسبوق يعود لتطبيق اللائحة التنفيذية الموحدة لقانون قطاع الأعمال الجديد. وأوضح عضو اللجنة أن «العام الماضي حصل العمال على نصيبهم من الأرباح التي بلغت إجمالًا 33% من إجمالي صافي الأرباح، وبذلك حصل العامل الواحد على أرباح تكافئ الأجر الأساسي لستة إلى سبعة أشهر، بينما لم يتجاوز نصيب العمال من أرباح العام الحالي 12%».

كان بيان الوزارة أشار إلى امتناع العاملين عن العمل عقب صدور قرارات الجمعية العمومية في الرابع من أكتوبر الجاري، اعتراضًا على نسبة اﻷرباح المنصرفة عن العام المالي الماضي، مشيرًا إلى أن قرار الجمعية العامة كان «صرف الحد الأقصى لنصيب العاملين في الأرباح والمقدرة بـ12 % من أرباح الشركة، وذلك وفقًا لقانون قطاع الأعمال العام وتعديلاته».

وفي حين نص قرار تجميد العمل على عدم صرف أي مبالغ إضافية كأرباح للعمال تتجاوز ما ينص عليه القانون، «كان رئيس مجلس الإدارة عرض على العمال، قبل يوم من قرار تجميد العمل، خيارين: إما صرف قيمة شهرين إضافيين مقسمة على أربع دفعات، بواقع دفعة كل شهر، أو صرف قيمة شهرين إضافيين مقسمة على دفعتين: الأولى في نوفمبر المقبل والثانية في مارس [من العام المقبل]» بحسب عضو اللجنة النقابية، الذي أضاف أن قبول الخيارين كان صعبًا في ضوء الالتزامات المالية للعمال، المرتبطة بالحصول على قيمة اﻷرباح على دفعة واحدة فورية «التزامات العمال الأسرية أصبحت مترتبة على نظام اﻷرباح الراسخ منذ عقود، فالكثير منهم يحصلون على قروض على أمل تسديدها في موعد صرف اﻷرباح السنوية».

كانت وزارة قطاع اﻷعمال أشارت في بيانها إلى أن مجلس إدارة الشركة تواصل مع ممثلين عن العمال، وأوضح لهم بنود القانون «والأثر السلبي للتظاهر وإيقاف العمل على توفر الأدوية التي تنتجها الشركة وكذلك نتائج أعمالها وأرباحها، مما ينعكس في نهاية الأمر على نصيب العاملين في الحوافز والأرباح».

التطورات اﻷخيرة في اﻷوضاع المالية لعمال الشركة تأتي «على خلفية عام كامل من العمل الشاق لتوفير كميات كبيرة من منتجات الشركة التي تعد عناصر أساسية في بروتوكول العلاج من فيروس كورونا»، حسبما قال عضو اللجنة النقابية، مضيفًا «العمل في القطاعات الإنتاجية كان يمتد إلى الحادية عشر مساء، وصولًا إلى 15 ساعة عمل يوميًا، منها سبع ساعات إضافية مقابل 50 جنيهًا.. وشهدت هذه المرحلة بالذات تفشي فيروس كورونا بين الكثير من العاملين في الشركة ونقل العدوى إلى أسرهم».

في ختام بيانها الأحد، نوهت «قطاع اﻷعمال» إلى أنه من المقرر ضخ استثمارات تقدر بحوالي 200 مليون جنيه في «سيد للأدوية» ضمن خطة التطوير لتحقيق متطلبات التصنيع الجيد في شركات الأدوية الإنتاجية التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، وذلك دون إشارة لموعد ضخ تلك الاستثمارات، أو بنودها بحسب موقع "مدى مصر".

Facebook Comments