مستقبل صناعة الحديد في مصر أصبح مهددا بالانهيار، بسبب التراجع الحاد في حجم الطلب الناتج عن توقف أعمال البناء عقب القرارات العنترية التي اتخذتها حكومة الانقلاب منذ العام الماضي والتي تتعلق بتراخيص البناء وطلبات التصالح بجانب التداعيات السلبية لجائحة كورونا.

هذه القرارات تسببت في عزوف المواطنين والمقاولين والشركات العقارية عن الدخول في أي مشروعات بناء جديدة وبالتالي تراجع الطلب على الحديد بصورة غير مسبوقة وأصبحت شركات الحديد تعاني من خسائر كبيرة ما يهدد بغلق أبوابها والخروج من سوق الإنتاج.

 

أسعار يومية

يشار إلى أن  المصانع المنتجة للصلب لجأت إلى إجراء عملية تسعير لمنتجاتها مع مطلع شمس كل يوم جديد لمواجهة التقلبات المتسارعة في أسعار الخامات وأسعار النفط والبورصات العالمية والتي تكاد تكون متغيرة كل يوم.

ويؤكد الحبراء أن المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة هي الأكثر تضررا من تقلبات الأسعار العالمية للخامات خاصة "الأيرن أور" "خام الحديد وهو  الخامة الرئيسية في إنتاج حديد التسليح؛ لأنها مصانع تتحمل أعباء كبيرة جدا في التشغيل والإنتاج عكس مصانع الدرفلة التي تحقق أرباحا كبيرة رغم قلة الطلب؛ لأن تكاليف الإنتاج فيها منخفضة ولا تقارن بتكاليف الإنتاج في المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة.

وكشف الخبراء أن عددا من المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة، بدأت تتوسع في التصدير ومنها مجموعة عز وبشاي والمراكبي في إطار  عمليات البحث عن حلول بديلة لمواجهة انخفاض حجم الطلب على منتجات الصلب المحلية وهو الأمر الذي تسبب في إلحاق خسائر مادية كبيرة بالشركات.

وقالوا إن "تراجع حجم الطلب على منتجات الصلب المحلية رغم زيادة أرقام التصدير من خلال شركات بعينها تسبب في تكوين حالة من الضبابية حول مستقبل أوضاع الشركات خاصة مصانع الدرفلة وغالبيتها أصبح يعيش في حالة هلع، بسبب مديونيات البنوك وفوائد  القروض التي حصلوا عليها في ظل تراجع حجم مبيعاتهم مع  الأخذ في الاعتبار أن عددا كبيرا من المكاتب الاستشارية أصبحت  توصي بإستخدام منتجات شركات بعينها".

 

تحكم المنتجين

من جانبه كشف أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء، بالاتحاد العام للغرف التجارية إنه رغم الركود وتوقف أعمال البناء إلا أن شركات الحديد أعلنت عن رفع الأسعار بمقدار 1000 جنيه للطن، وهو ارتفاع كبير وليس له أي مبرر سوى تعظيم الأرباح ليصل سعر طن الحديد أرض المصنع 15.500 جنيه، بينما يصل للمستهلك بنحو 16 ألف جنيه.

وقال الزيني في تصريحات صحفية إن "مصانع حديد الجارحي، بدأت برفع الأسعار متوقعا أن يحذو حذوها بقية المصانع خلال ساعات".

وأشار إلى أنه عندما ارتفع سعر الخردة منذ 7 أشهر ماضية ووصل إلى 500 دولار، والخام 200 دولار، رفعت المصانع المصرية أسعارها، وبعد عدة أشهر عندما انخفض سعر الخردة 100 دولار وكذلك الخام، لم تخفض المصانع المصرية أسعارها وثبتت على ارتفاعاتها.

وأوضح رئيس الشعبة العامة لمواد البناء ، أنه لا يوجد منطق في أن يبلغ سعر طن الحديد في الخارج 800 دولار، بينما تبلغ قيمته في مصر 1000 دولار.

وحول كيفية مواجهة تحكم وسيطرة منتجي حديد التسليح في الأسعار، قال الزيني "على دولة العسكر أن ترفع رسوم الإغراق التي فرضتها على البليت، مشيرا إلى أن عدد المصانع المصرية التي تنتج البليت محدود وبالتالي تستغل الموقف وترفع قيمته بشكل مبالغ فيه".

وأضاف أن فتح باب الاستيراد سيجعل السوق المحلية تتجه إلى خفض الأسعار.

 

الطلب العالمي

وقال محمد حنفي مدير غرفة الصناعات المعدنية في اتحاد الصناعات المصرية  إن "أسعار خامات الحديد في البورصات العالمية شهدت ارتفاعا، مما انعكس بالزيادة على أسعار منتجات الحديد".

وأضاف حنفي في تصريحات صحفية أن "سعر طن الحديد الخردة زاد 60 دولارا تقريبا خلال الشهرين الأخيرين، ليصل إلى 475 دولارا في مقابل 415 قبل 60 يوما".

وأشار إلى ارتفاع سعر طن خام حديد البليت إلى 585 دولارا في مقابل 540، بزيادة قدرها 45 دولارا أميركيا خلال الفترة نفسها.

وتوقع حنفي أن تواصل أسعار حديد التسليح الارتفاع مع علو أسعار الخامات في البورصات العالمية خلال الفترة المقبلة. (حديد البليت مادة خام تدخل كمنتجات وسيطة في صناعة حديد التسليح أو في صناعة الحديد والصلب والصناعات الثقيلة).

وأرجع ارتفاع أسعار خامات الحديد عالميا إلى زيادة الطلب العالمي مع استئناف دول كبرى النشاط الصناعي بعد توقف كبير مع تفشي الموجة الأولى من جائحة كورونا، مشيرا إلى أن الصين، وهي أحد أكبر القوى الصناعية العالمية، بدأت شركاتها في تشغيل الصناعات الثقيلة".

 

ركود

وأكد أيمن العشري رئيس مجلس إدارة شركة حديد العشري أن ارتفاع أسعار الخامات بالبورصات العالمية أدى إلى ارتفاع أسعار الحديد بالسوق المحلي.

وقال العشري في تصريحات صحفية إن "الزيادة بسعر الطن بالسوق المحلي مواكبة للزيادة الكبيرة بسعر الخامات بالبورصات العالمية". مشيرا إلى أن المصانع رفعت السعر لتواكب الزيادة التي حدثت بالبورصات العالمية وليس لتعظيم الأرباح، مؤكدا أن سوق الحديد يسوده الركود بحركة البيع والشراء منذ عدة أشهر.

وأضاف العشري أن ارتفاع البليت والخردة أثرا على سعر الحديد بالبورصات العالمية، إذ يحدد سعر الحديد بالسوق المحلي وفقا للسعر الحالي للخام بالبورصات. كما شدد على أنه لا يمكن توقع هل من الممكن حدوث ارتفاع في أسعار الحديد خلال الفترة المقبلة، وأوضح أن هذا الارتفاع متوقع على السعر بالبورصات العالمية.

Facebook Comments