كشف الجيش المصري الثلاثاء 19 أكتوبر 2021م عن إجراء مناورة عسكرية مشتركة بين الجيشين المصري والسوداني، وبحسب البيان الذي نشره المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد غريب عبدالحافظ، فإن المناورات العسكرية المشتركة تضمنت لأول مرة مهام تأمين الحدود. الأمر الذي يعني أن  عمليات التهريب التي تتم عبر الحدود بين البلدين تحظى بأولوية على مخاطر سد النهضة الإثيوبي الذي يمثل أكبر تهديد للأمن القومي للبلدين، وينذر بتحويل نهر النيل إلى بحيرة إثيوبية

وأفاد المتحدث باسم الجيش، في بيان عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، بانطلاق فعاليات التدريب المصري السوداني المشترك (حارس الجنوب 1). وأضاف “تجرى فعاليات التدريب حتى 29 أكتوبر الجاري بقاعدة محمد نجيب العسكرية”.

وقال إن التدريب ينفذ لأول مرة بين الجانبين بمشاركة عناصر من حرس الحدود المصرية وعناصر المشاة السودانية المدربة على مهام تأمين الحدود من دون ذكر عددها.

ووفق البيان، يتضمن التدريب عقد مجموعة من المحاضرات النظرية والتدريبات العملية للتعرف على الخبرات القتالية للجانبين وتحقيق التجانس بين القوات بهدف توحيد المفاهيم القتالية وصقل مهارات القوات المشاركة. ويشمل التدريب إقامة معرض للأسلحة والأجهزة والمعدات التي تستخدم حديثًا في مجال حرس الحدود ومكافحة عمليات التهريب والتسلل.

وزاد البيان “يأتي التدريب لنقل وتبادل الخبرات وتعزيز أوجه التعاون العسكري، وتطوير العمل المشترك بين القوات المسلحة المصرية والسودانية”.

وتأتي هذه  المناورة العسكرية في الوقت الذي يكافح فيه البلدان عمليات تهريب وتسلل في حدودهما المشتركة، كما تشهد الحدود السودانية الإثيوبية توترات منذ أشهر، إذ أعلنت الخرطوم في 31 ديسمبر2020 سيطرة الجيش على كامل أراضي بلاده في الفشقة (شرق)، بينما تتهم أديس أبابا الجيش السوداني بالاستيلاء على 9 معسكرات داخل الأراضي الإثيوبية منذ نوفمبر2020وهو ما تنفيه الخرطوم.

وكان الجيش  السوداني قد أعلن في يونيو 2021م  توقيع مذكرة تفاهم للتعاون المشترك مع الجيش المصري، ولم يدلِ البيان بأي تفاصيل حول المذكرة، لكنّ رئيس الأركان السوداني محمد عثمان الحسين، أشاد بالتطور الملحوظ في العلاقات بين الجيشين المصري والسوداني.

ومنذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس السابق عمر البشير تشهد العلاقات المصرية السودانية تطورا لافتا، وتم تنفيذ أكثر من تدريب عسكري مشترك أبرزها (حماة النيل)  في مايو 2021، وسط خلافات سودانية مصرية مع أثيوبيا بشأن سد النهضة.

وخلال الفترة الماضية تناوب زعماء ومسوؤلو البلدين الزيارات فيما بينهما بشكل مكثف خصوصا في  مارس 2021م؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي، وبلورة موقف موحد مشترك ضد التهديد الإثيوبي ، عبر عنه خلال زيارة السيسي إلى الخرطوم، ولقائه بالمسؤولين هناك، "برفض أي إجراءات أحادية تهدف لفرض الأمر الواقع والاستئثار بموارد النيل الأزرق". وفي أكثر من مناسبة؛ أكد الطرفان التمسّك باقتراح الخرطوم تشكيل لجنة رباعية دولية يقودها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي (الكونغو الديمقراطية)، وتشمل كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، للتوسط في المفاوضات وإطلاقها في أقرب فرصة ممكنة. وفي حوار سابق مع صحيفة "الشروق" المصرية، حذَّر وزير الري السوداني، ياسر عباس، من أن فشل مساعي المفاوضات قبيل الملء الثاني، سيدفع بلاده نحو الدفاع عن أمنها القومي عبر جميع السُّبل المشروعة، التي تكفلها القوانين الدولية.

 وبعد تهديدات السيسي العسكرية في 30 مارس 2021م بساعات تم إجراء مناورات عسكرية مصرية/ سودانية يوم الأربعاء 31 مارس 2021م تحت شعار «نسور النيل ـ2»، وهو تدريب جوي مشترك جرى في قاعدة مروي الجوية بالسودان. وشاركت فيها عناصر من القوات الجوية وقوات الصاعقة من كلا  البلدين وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة للعناصر المشاركة في التخطيط والتنفيذ لإدارة العمليات الجوية وقياس مدى جاهزية واستعداد القوات لتنفيذ عمليات مشتركة على الأهداف المختلفة" بحسب بيان للمتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية. تلاه مناورة "حماة  النيل" في مايو 2021م.

ومع تصاعد بعض الأصوات الداعية إلى توجيه عمل عسكري مصري سوداني مشترك ضد سد النهصة باعتباره عملا عدائيا ضد  البلدين، لكن عضو مفاوضات دول حوض النيل سابقا، وخبير القانون الدولي للمياه السوداني، الدكتور أحمد المفتي، يرى أن "بدء ملء سد النهضة الإثيوبي يعني تصعيد الأزمة بنسبة 100%، حيث إن أديس أبابا بتلك الخطوة لا تترك أي خيار للسودان ومصر، إلا المواجهة أو الاستسلام، ولا توجد أي خيارات أخرى". وبشأن فرص اللجوء للخيار العسكري، أضاف أن الخيار العسكري لم يكن سهلا منذ البداية، لكن عندما يمتلئ السد بالفعل سيصبح الأمر أكثر صعوبة، وأكثر خطورة، وأنه "بعد الملء الكامل للسد سوف تكون هناك خطورة كبيرة على السودان، وبالطبع ستأخذ مصر تلك الخطورة في الاعتبار حال لجوئها للخيار العسكري".

ونجحت أديس أبابا في صيف 2021 في الملء الثاني لبحيرة السد، بينما تقف الحكومتان المصرية والسودانية موقف العاجز الذي لا يملك حيلة أو رؤية لمواجهة هذا التهديد الكبير لأمنهما القومي.

Facebook Comments