حالة واسعة من الجدل أثارها فيلم "ريش" للمخرج عمر الزهيري، وذلك بعد عرضه ضمن فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان الجونة السينمائي، حيث انسحب عدد من الممثلين أثناء عرض الفيلم من بينهم الفنان شريف منير، الذي وصفه بـ "المسيء لمصر".

ولاقى صناع الفيلم، الذي لم تنتجه المعارضة بالخارج، هجوما لاذعا من قبل الممثلين طبالين العسكر، متهمين صُناعه بتقديم صورة غير حقيقية عن واقع المصريين تحت الانقلاب، وكان موقف الكثير من الطبالين واضحا بخروجهم من قاعة عرض الفيلم.

فيلم "ريش" كان وراء تتويج السينما المصرية للمرة الأولى في تاريخها بجائزة من مهرجان "كان" عن عمل فني محدد، وشهد مهرجان "الجونة" عرضه الأول.

 

المواطن دجاجة..!

تقر حكومة الانقلاب بأن تقلبات برنامج صندوق النقد الدولي هي السبب الرئيسي في ارتفاع نسبة الفقر في مصر، لكن هذا الفقر كان من نصيب الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل فقط، فيما زادت ثروة الأغنياء وزاد عددهم، وهو ما رصده فيلم عرض بمهرجان الجونة.

وفي ثالث أيام مهرجان الجونة المُتهم بإشاعة العُري وتحقير قيم المصريين، ترقّب الجميع عرض فيلم "ريش" الحائز على الجائزة الكبرى لمسابقة أسبوع النقاد بمهرجان "كان" السينمائي الدولي.

تقول الناشطة رانيا منصور "٣ ممثلين انسحبوا من مشاهدة فيلم اسمه ريش قال لك عشان لانه يسيء لسمعة مصر طيب ، أنتم كمان صورة مشوهة عن مصر و مستحملينكم و مستحملين قرفكم عادي يعني كل واحد حر يتكلم عن الجانب اللي شايفه في المجتمع ولا هي الحرية بس أنك تظهر الجانب الفرفوش بتاع الجونة اللي لا يمثل ١٪ من واقع الشعب".

وتقول دعاء فتح الله " الممثلين يا حرام انسحبوا أثناء عرض الفيلم المصري "ريش" الحاصل على جوائز من مهرجان "كان" لأن فيه مشاهد توضح حال الطبقة الفقيرة في مصر وهذا لا يليق".

"ريش" من إخراج عمر الزهيري، كان وراء تتويج السينما المصرية للمرة الأولى في تاريخها بجائزة من مهرجان "كان" عن عمل فني محدد، وشهد مهرجان الجونة بمدينة الغردقة المصرية عرضه الأول، ولكن بعد نحو ساعة من عرض الفيلم، بدأ البعض في المغادرة، والمفارقة أن من غادروا هم من صناع السينما ودعاة حرية الفكر والرأي.

يشارك فيلم "ريش" في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بالدورة الخامسة من مهرجان الجونة السينمائي، الذي تديره وتشرف عليه عائلة ساويرس المعروفين بالولاء  الشديد للعسكر، وتدور أحداثه حول أم تكرس حياتها لزوجها وأطفالها، ولكن تنقلب الأوضاع عندما تتسبب خدعة سحرية فاشلة في حفلة عيد ميلاد ابنها البالغ من العمر 4 سنوات، في تحويل زوجها المتسلط إلى دجاجة.

 

كتيبة الطبالين

وغادر العرض الممثل شريف منير، وظهر غاضبا للغاية وتبعه الممثل أحمد رزق ومن خلفه الفنان أشرف عبد الباقي، كما غادر قاعة العرض المخرج عمر عبدالعزيز، وكانت وجهة نظرهم أن الفيلم يحوي مشاهد لا تظهر الصورة الحقيقية لمصر بعد انقلاب السفاح السيسي.

وخارج القاعة ظهر المنتج محمد حفظي منتج الفيلم ورئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ودخل في نقاش مع الثلاثي المغادر لعرض فيلم، منير ورزق وعبد الباقي، الذي نفى أن تكون مشاهد الفقر في الفيلم مسيئة لمصر، مؤكدا أن المجتمع يضم كافة الطبقات، قبل أن يعود إلى قاعة عرض الفيلم مرة أخرى من أجل استكمال المتابعة.

وحول ما قيل عن تقديم صورة غير حقيقية عن مصر بعد الانقلاب، قال الناقد الفني طارق الشناوي إن  "حالة الفقر التي ظهرت في الفيلم موجودة، وهناك ما هو أسوأ منها، وأن الفيلم يتناول الطبقة الفقيرة وكل ما يتعلق بها".

ورأى الشناوي أن "لغة الفيلم لن تصل إلى الجمهور، واستدل بما حدث أثناء عرضه في مهرجان الجونة، حيث لم تستوعب حتى وجوه من النخبة بعض تفاصيل العمل".

واعتبر الشناوي أن "الفيلم جيد جدا، وحصوله على جائزة من مهرجان "كان" أثبت تميزه، مشيرا إلى المعادلة الصعبة لأي فيلم سينمائي يحاول الوصول للنقاد والجمهور معا".

من جانبه، اتهم المستشار الاقتصادي حسام الشاذلي حكومة الانقلاب بانتهاج ما وصفها بـ"إستراتيجية اقتصادية قد تتسبب في إفقار الجزء الأكبر من الشعب المصري، كنتيجة حتمية لآليات غير مدروسة وعشوائية في اتخاذ القرارات".

وأضاف الشاذلي أن "المنظومة الاقتصادية المصرية هي صورة متطابقة من منظومة الاقتصاد المسموم، والتي تقضي على الطبقة المتوسطة وتحرك خط الفقر سلبيا، وتزيد عدد الأثرياء، وترحّل كل المديونيات للأجيال القادمة لكي تستفيد طبقة محددة من مشاريع غير ذات أولوية، ولا تساهم بأي صورة في خلق اقتصاد حقيقي".

وحذر المستشار الاقتصادي من أن الكثير من المؤشرات الاقتصادية -سواء المحلية أو الدولية- هي مؤشرات خادعة، تعطي مؤشرات كاذبة تعتمد على الاقتصاد الكلي المبني على القروض وعلى الحسابات التراكمية، وتتجاهل الاقتصاد الجزئي الذي يرتبط مباشرة بحياة المواطنين".

Facebook Comments