"بيلم فوايد القروض أومال هيجيب منين؟"، هذا ما بات يدركه رجل الشارع العادي، الذي يعتبر المترو من أهم وأسرع وسائل انتقال الطلاب في الجامعات والمدارس داخل القاهرة الكبرى، نظرا لانخفاض تكلفته مقارنة مع أسعار المواصلات الخارجية، تزامنا مع بداية العام الجديد، وبحث الطلاب عن بدائل لتوفير نفقات في ظل ارتفاع أسعار المواصلات بعد رفع عصابة الانقلاب سعر الوقود.

وقامت عصابة الانقلاب بربط استخراج اشتراك المترو بإيصال تسديد مصروفات الجامعة للطلاب، في ظل أزمة يواجهها أهالي طلاب الجامعات، بعد ارتفاع أسعار المصروفات الدراسية، وذلك بالرغم من تصريحات مسئولي وزارة التعليم العالي في حكومة الانقلاب بعدم رفع الأسعار.

 

وريني الوصل 

قادمون من محافظات بعيدة، تاركين وراءهم الأهل والأصحاب، لأجل الدراسة والالتحاق بكلياتهم، لا يجدون مكانا  سوى المدن الجامعية، التي يفضلون السكن بها، توفيرا للنفقات وتيسيرا على أسرهم، إلا أن حكومة الانقلاب قررت أن تنغص عليهم عيشتهم في هذا العام.

تقول الناشطة أم فارس " ناقص يوقفوا العيال في الإشارات ويقولوا لهم وريني وصل مصاريفك لو سمحت" ويقول رمضان السكري " البلد غرقت في الديون واللي كان كان وكل اللي بتشوفه هذا حلاوة روح ومسكنات".

يقول أحد الطلبة "أنا طالب غلبان في مدينة الأمل الجامعية بنين بجامعة المنصورة، لما كنت في سنة أولى كانت مصاريف المدينة 65 جنيها في الشهر + 50 جنيها تأمين بتدفعها أول السنة وتأخدها عند مغادرتك، وفي نصف السنة الثانية للدراسة، صدر قرار أن تكون المدينة مجانية لمدة شهرين تقريبا، وفي آخر العام أصبحت 100 جنيه".

ويضيف "وارتفعت في السنة الثالثة لتصل تكاليف الإقامة في المدينة الطلابية 165 جنيها، وهذا العام أصبحت٣٥٠ جنيها ليه يا رئيس الجامعة؟ ليه يا رئيس المدن الجامعية؟".

بدد السفيه عبدالفتاح السيسي وأذرعه في الجامعات المصرية الحلم الوردي، الذي حمله الطلاب المغتربون ذلك العام، تبدد بعدما أعلن المجلس الأعلى للجامعات الذي تديره حكومة الانقلاب زيادة رسوم الإقامة بالمدن الجامعية لتكون ٣٥٠ جنيها، بدلا من ١٦٥ جنيها شهريا، مثلما كانت في السنوات الماضية.

سلطات الانقلاب عللت تلك الزيادة بارتفاع أسعار الخدمات الغذائية في الأسواق، وأيضا المرافق من الكهرباء والمياه، مؤكدة أن للجامعات حرية تخفيض تلك المصروفات، وفقا لظروفها الاقتصادية وما تستطيع أن تقدمه من دعم للطلاب، على أن يكون الحد الأقصى 350 جنيها.

 

الظلم الاقتصادي

أزمات عدة واجهها المصريون خلال سنوات الانقلاب الماضية، زادت حدتها خلال الأشهر الأخيرة من عام 2021 مع زيادة الأسعار وغلاء المعيشة، حتى وصلت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية داخل البلاد إلى حالة مزرية، وسط ارتفاع كبير للضرائب في مقابل تردي الخدمات.

هذه التراكمات دفعت المصريين العام الماضي إلى كسر حالة الخوف مجددا، وتحدي القبضة الأمنية المفروضة عليهم منذ سنوات، والخروج بمظاهرات شبه يومية في أكثر من 19 محافظة منذ يوم 20 سبتمبر، استجابة لدعوات الاحتجاج في الذكرى الأولى لأحداث 20 سبتمبر 2019، التي دعا إليها الفنان والمقاول السابق محمد علي الموجود في إسبانيا.

ولأول مرة تخرج مظاهرات واسعة في قرى صعيد مصر ضمن "ثورة الجلاليب" وهي سابقة لم تعرفها مصر حتى أيام ثورة 25 يناير 2011، وتدعو هذه التحركات إلى رحيل السفاح السيسي.

وأسباب نزول المصريين من جديد إلى الشوارع تكاد تكون كل شيء، فالمصريون وفق عدد من متابعي التحركات، يرزحون تحت الظلم الاقتصادي من ارتفاع الأسعار والغلاء وتردي الأوضاع المعيشية، إضافة إلى الأزمة الكبيرة التي لم تحدث من قبل في تاريخ الدولة المصرية، وهي فرض جباية على العقارات السكنية.

وقد وصل الأمر إلى إزالة المساكن خاصة الموجودة في القرى والأرياف، مما أدى إلى حالة من اليأس، وصلت إلى مواجهة بعض ضباط الشرطة بـ "العصي والطوب" في بعض قرى محافظات الصعيد، ردت عليها القوات بالغاز المسيل للدموع والاعتقالات.

وأمام انخفاض مواردها المالية، اتجهت عصابة الانقلاب للبحث عن موارد جديدة لزيادة دخلها، لتشمل زيادة الرسوم خدمات الشهر العقاري، وعمليات الشراء من الأسواق الحرة، الحفلات والخدمات الترفيهية التي تقام بالفنادق والمحال السياحية، أجهزة المحمول ومستلزماتها، وفرض رسوم بنسبة 2.5 في المائة على فواتير الإنترنت للشركات والمنشآت، ورسوم على التبغ الخام.

ومن ضمن الرسوم المستحدثة، أيضا رسم بنسبة تصل إلى 10 في المائة من قيمة عقود انتقالات الرياضيين، ورسوم على تراخيص شركات الخدمات الرياضية وأغذية الكلاب والقطط والطيور الأليفة، وفرض رسم على البنزين بأنواعه بواقع 30 قرشا للتر المبيع و25 قرشا للتر السولار.

ومن الإجراءات التي أثرت كثيرا على حياة المصريين، رفع أسعار الوقود وصولا إلى تحرير سعره بالكامل في العام الماضي، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار عدد كبير من السلع مع زيادة كلفة النقل.

Facebook Comments