مع بداية العام الدراسي الجديد يواجه أولياء الأمور وأبنائهم الصغار خاصة مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية بلطجة سائقي التكاتك غير المرخصة، والتي تملأ الشوارع خاصة في المناطق العشوائية في القاهرة والجيزة والمحافظات، في ظل إهمال وتجاهل تام من حكومة الانقلاب.

بعض التكاتك تصدم الأطفال وهي حوادث متكررة بشكل يومي، كما أن بعض التكاتك تُستخدم كوسيلة إجرامية في خطف الصغار ومساومة أسرهم على دفع مبالغ مالية كفدية، لتحريرهم وإطلاق سراحهم من أيدي الخاطفين، وهي جرائم منتشرة بصورة ملفتة، بسبب حالة الانقلات الأمني في عهد الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي.

يشار إلى أن ملايين المواطنين ينتظرون اختفاء التكاتك من الشوارع، خاصة بعدما أعلنت وزارة الصناعة بحكومة الانقلاب قرارها رقم 139 لسنة 2021، الذي ينص على تشكيل لجنة لوضع الآليات التنفيذية وخطة إحلال للتوك توك واستبداله بسيارات صغيرة، وذلك بعد شهرين من تاريخ صدور القرار، خاصة أن سجل مخالفات التوك توك ينسف ما قد يقدمه من خدمات بعد أن تزايدت معدلات الجرائم التي يتم ارتكابها بواسطته.

كان التوك توك قد ظهر في مصر للمرة الأولى عام 2005 في بعض المحافظات بعد استيراده من الهند، ولم تمر أشهر قليلة حتى أصبحت أعداده بالملايين وانتشر في كل محافظات الجمهورية.

وبحسب إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وصلت أعداد التكاتك في مصر إلى 4 ملايين عربة مرخص منها 226.7 ألفا فقط، أما غير المرخص فيصل عدده إلى 3 ملايين و780 ألفا.

وتؤكد الدراسات الحديثة أن التوك توك يوفر قرابة 250 ألف فرصة عمل سنويا، ويُدخل حوالي 10 مليارات و800 جنيه شهريا لـ4 ملايين سائق، لكنه أصبح وسيلة لارتكاب العديد من الجرائم مثل السرقة والاغتصاب وحوادث السير المختلفة.

 

جحيم التكاتك

حول مآسي التكاتك قالت فاطمة السيد من سكان شارع على بن أبي طالب، التابع لحي بولاق الدكرور إني أعاني يوميا للذهاب بطفليها والعودة بهما من المدرسة ، مشيرة إلى أنها تحاول تجنب سير التكاتك العشوائية، وتقبض بيدها على يدي طفليها، وتلتفت يمينا ويسارا لعبور الشارع.

وأضافت فاطمة في تصريحات صحفية "فى الأسبوع الماضي كنت أحاول عبور الشارع وما أن وصلت للجهة الموازية حتى وجدت طفلي ملقى على الأرض بعدما صدمه توك توك".

وأشارت إلى أنها أسرعت إلى الطفل للاطمئنان عليه، ودخلت في شجار مع سائق التوك توك وشاركها بعض المارة مطالبة بتنظيم سير التوك توك ومواجهة العشوائية والفوضى التي حولت حياة الأهالي إلى جحيم" .

 

خطر دائم

وقال كمال على، موظف  "مع ظهور التوك توك كان الكثير من الناس يفضلون استخدامه لسرعته في تجاوز الزحام خاصة أنه لا يحتاج لمساحة كبيرة في الشارع فيصل الفرد للمكان حيث يريد في أسرع وقت".

وأضاف علي في تصريحات صحفية  "التوك توك كان وسيلة سهلة ومميزة والكل كان يفضلها لكن مع مرور السنوات أصبح التوك توك وسيلة إزعاج للمواطنين".

 وأشار إلى أن "كثيرا من الشباب العاطلين كانوا يفضلون شراء التوك توك، ليكون مصدر دخل لهم ومع كثرته، أصبح وسيلة لغيرهم من متعاطي المخدرات ومرتكبي الجرائم وأصبحت حياة المواطنين في خطر دائم".

 

حوادث يومية

وقال سمير شكري، موظف إن «السواقة من المفترض أن تكون شهامة وأخلاق، ولكنها للأسف حاليا بلطجة وإجرام».

وأشار شكري في تصريحات صحفية إلى أنه "مقيم بمنطقة إمبابة، ويشاهد يوميا تجاوزات عديدة من قبل سائقي التوك توك، فضلا عن الحوادث اليومية سواء لكبار السن الذين لا يستطيعون السير بسرعة أمام طيش السائقين أو الأطفال والتلاميذ أثناء ذهابهم وعودتهم من المدارس".

 

متعاطو مخدرات

وأكد وليد سالم، صاحب محل بقالة بمنطقة فيصل إن "مشاهد التوك توك يوميا أصبحت مزعجة لكثير من المواطنين، موضحا أنه على الرغم من أهميته كوسيلة نقل سريعة لكبار السن إلا أن تجاوزاته اليومية قد تعرض الكثير منهم للموت".

وقال سالم في تصريحات صحفية «كل واحد ليس له عمل يشتري توك توكا، ويجري به وللأسف السيئة تعم، فكثير من أولاد الناس فعلا يريدون أكل عيش، لكن بعض السائقين يتعاطون المخدرات ويهددون حياة المواطنين بالموت».

وأعرب طارق فهيم، موظف "عن أسفه لأنه كثيرا ما يرى الأطفال يقودون التوك توك في الشوارع، وهم لا يعلمون شيئا عن قواعد القيادة أو آدابها".

وقال فيهم في تصريحات صحفية إن "هؤلاء الأطفال يسيرون بسرعة جنونية في الشوارع معرضين حياة المارة للموت مطالبا حكومة الانقلاب بالتصدي لهذه الظاهرة رحمة بالمواطنين، وانقاذا للأطفال الصغار من الفوضى والبلطجة".

وأشار إلى ضرورة العمل على ضبط حالة الانفلات التي تسيطر على الشارع المصري وتنغص حياة الأهالي وتجعلهم يعيشون في فزع ورعب مستمر".

 

بدون رخصة

من جانبه أكد الدكتور محمود ربيع، خبير الإدارة المحلية أن "وضع الشارع المصري كارثي ومهين لكل مواطن مشيرا إلى أن ظاهرة زحام المناطق الشعبية غير حضارية".

وطالب ربيع في تصريحات صحفية "بسحب التوك توك من الأحداث، لأنهم ليس معهم رخصة قيادة أو رخصة للوسيلة نفسها".

وأشار إلى أنه "مع دخول المدارس يصبح التوك توك وسيلة انتقال سريعة ورخيصة ويزيد الضغط عليه، ولكن مع التجاوزات من السائقين يصبح عددا كبيرا من المواطنين مهددين بالموت بسببه".

وأعرب ربيع عن "أسفه لوجود كم كبير من القوانين، إلا أنها غير مفعلة من جانب حكومة الانقلاب، موضحا أنه ليس الأمر متوقفا على القوانين وإصدارها، وإنما المشكلة في تفعيل القوانين من قبل الجهات المعنية لمنع أي مخالفات".

Facebook Comments