يبدو أن مشروع صفقة القرن، أو ماكان يعرف بالخطة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، والذي روّجت له الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب ماضٍ في طريقه بعهد الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن، كمشروع شرق أوسطي صهيو أمريكي، لا يرتبط بتغير الحزب الحاكم في البيت الأبيض.
ففي 13 أكتوبر الجاري، صرح وزير خارجية بايدن بلينكن أن "واشنطن عازمة على فتح قنصلية للفلسطينين بالقدس، فرد وزير خارجية ترامب بومبيو، مذكرا بنقل سفارة أمريكا للقدس، قيل لنا ستشعل حربا وذلك لم يحصل، ولكن صدى ما قاله بومبيو ظهر عندما كشف موقع واللا العبري، أن إدارة بايدن تبحث مع السعودية التطبيع مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقات أبراهام".
مع ترويج صحف صهيونية إلى مشروع أميركي، يُطلق عليه مشروع الكتاب المقدس، حيث بدأ بتحويل ترجمة الإنجيل إلى لهجات خليجية، خاصة الحجازية والنجدية، ليستهدف جمهور تلك المناطق.
وعلق الناشط السعودي صالح الدويش @s_dawish قائلا "مازال عرابو صفقة القرن يحومون حول الحمى، ويراهنون على العودة لاستكمال المسار، ومقتنعون بعودة قوية لهم للبيت الأبيض ورحيل بايدن وحزبه، ومازال التطرف الإسرائيلي يجمد ويثبت الوضع على الأرض، محافظا على مكتسبات الفصل الأول من الصفقة بانتظار عودتهم وأحلام سعيدة للحالمين بالدولتين ".


مسميات لا أكثر
ويرى مراقبون ، سواء كانت صفقة القرن أو اتفاقات أبراهام  أو المبادرة العربية للسلام، إنما تعني تعدد الأسماء والعملية واحدة.
أثبتت وجه نظر المراقبين تلك؛ الدعاية التي بدأت أبوظبي في ترويجها، لاستعادة صفقة القرن بعهد بايدن من خلال تبني مقالات مدفوعة ثمن النشر كالدعاية التجارية لرجال أعمال إماراتيين مقربين من شيطان العرب محمد بن زايد، يروج فيها لصفقة القرن كمقال حسن اسميك @HasanIsmaik في الفورين بوليسي في 17 من أكتوبر 2021، طالب فيه بتوحيد الأردن وفلسطين قائلا "وحدوا الأردن وفلسطين، ومرة أخرى على عَمّان أن تضم الضفة الغربية مرة أخرى من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي ، وتحقيق السلام والازدهار، ومنح الفلسطينيين حقوقهم الديمقراطية".
المقال أشار بحسب المراقبين إلى عودة مرتقبة لصفقة القرن، لا تختلف المسميات وإن بقي المشروع، تقول هديل صديق @Hadeelhajmohd "من يقف خلف مقال اسميك يطرح مخططا يُحاك في الخفاء، خدمة للمخطط الصهيوني بتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، ومن يقرأ المقال المطول يعلم أنه طرح مدروس ومخطط له يرتبط               بصفقة القرن ".
أما عشتار فلسطين @SOOMAHTamimi فقالت "ما دخل صفقة القرن في أن يتحد الأردن والضفة الغربية بكنفدرالية، أو ماذا تتأملون؟ أن يعيد لكم أبو مازن فلسطين أم تنتظرون أن يردها اليهود لكم كهدية ويرجعوا من حيث أتوا، أم انتفاضة بالحجارة على عدو مسلح؟ كفانا أحلاما لا يمكننا مقاتلة عدونا ونحن داخل سجنه، تحرروا من الهيمنة الإسرائيلية".
وخلص الكاتب السعودي تركي الشلهوب @TurkiShalhoub  إلى أنه "تخطيط ممنهج لترحيل الفلسطينيين من لبنان للأردن، وأعتقد بأن مخيماتهم الجديدة جاهزة في الأزرق والرويشد لتمرير صفقة القرن".


حتى سلطة عباس
يرى المراقبون، أن محاولات التسويق لـصفقة القرن، بمصطلحات الهوية الجامعة أو الوطن البديل، بدأت بالظهور علنا، معتمدين على القبول بالصمت الشعبي الفلسطيني بالأخص.
وأن الواقع في فلسطين سيشهد؛ نقل السفارة إلى القدس، ومنع حق العودة وضم الجولان وهرولة التطبيع العربي المذل، من خلال صفقة القرن التي محت خارطة فلسطين نهائيا بالإضافة إلى قطع المساعدة عن الأونروا.
كتب يــزن ناصـر  @YazaNNasser77 "شروع الاحتلال ببناء محطة مواصلات قرب نابلس وفي المناطق التي تعد تحت سيادة السلطة هي خطوة من خطوات تنفيذ صفقةالقرن التي ضحكت السلطة على الشعب ،وقالت إنها فشلت، الضفة تتهود ولم يبقَ منها إلا القليل فقط، الزحف الاستيطاني التهويدي، يطبق بشكل متسارع ومرعب وسط شعب نائم وسلطة مشاركة".
أما الصحفي الفلسطيني د. فايز أبو شمالة فيعتبر أنه كذاب ودجال ومخادع كل مسؤول فلسطيني يقول "أفشلنا صفقة القرن".
وأوضح "كيف أفشلتم صفقة القرن، والسفارة الأمريكية في القدس تشهد أنها عاصمة موحدة للعدو؟ وكيف أفشلتم الصفقة والاستيطان الذي تمدد على أرض الضفة ما زال جاثما؟ وكيف أفشلتم الصفقة والتطبيع يزداد ويتسع حتى صار أمرا طبيعيا؟
والله أعلم ينفذ أجندة صهيونية، وهي منح سيناء لإسرائيل ضمن صفقة القرن وتبادل أراضي بالنقب ثم تقسيم مصر وعندئذ يتحقق الهدف الأسمى لإسرائيل وهو تفتيت وذر الجيش المصري في الهواء".

غزة والسيسي
موقع الشارع السياسي طرح ورقة بحثية قالت إن "نظام السيسي من خلال المشروعات الغامضة التي يشرف عليها الجيش في سيناء تحت لافتة التنمية، ثم تواصل ما يسمى بالحرب على الإرهاب دون حسم رغم الإمكانات الهائلة للجيش المصري، يستهدف تمهيد الأوضاع لإعادة هندسة المنطقة وفقا للتصورات الأمريكية الإسرائيلية، والتي تَكَشَّف بعضها في صفقة القرن التي تتبناها إسرائيل والأنظمة العربية حتى اليوم، وكانت ترعاها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب".
واسترشدت الورقة التي جاءت بعنوان "سيناء في الذكرى الـ 48 لحرب أكتوبر وكيف يتآمر السيسي على حاضرها ومستقبلها؟" بتحليل للبريطاني جوناثان كوك لصحيفة ميدل إيست آي قال إن "أحد الأهداف الرئيسية لصفقة القرن هي وضع غزة وسكانها تحت إشارة إسرائيل، دون أن تتحمل أي مسؤولية أو لوم".
وأضاف أن "تحولات كبرى حول ما تم تسريبه من صفقة القرن، فبدلا من اقتطاع جزء من شمال سيناء لضمه إلى غزة، لتكون وطنا بديلا للفلسطينيين، فإن التحول الجديد هو العكس؛ أي بضم قطاع غزة إلى سيناء ليكون النظام المصري الذي تمكن من سحق الإخوان المسلمين بانقلاب عسكري دموي هو المكلف بسحق حركات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس، لأن قطاع غزة سيكون مسئولا من مصر لا الاحتلال".
وأضافت الورقة أن هدف الخطة الأمريكية من صفقة القرن "سيطرة السلطة على قطاع غزة أو أي جهة أخرى ترضى عنها إسرائيل، بحسب نص الصفقة المنشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية".

الصفقة مستمرة
وأشارت الورقة إلى أنه مع حكومة تل أبيب الجديدة بقيادة نفتالي بينيت، فإن هذه المخططات لا تزال قائمة ويجري العمل على تنفيذها بكل إصرار وعناد، ويرغب بينيت أن تقوم مصر كعادتها بدور العرَّاب في التسويق للرؤية الإسرائيلية، وهي جزء من صفقة القرن التي طرحها يائير لبيد، وزير الخارجية ورئيس الحكومة الإسرائيلية البديل، تحت عنوان «رؤية مرحلية للتقدم في تسوية الصراع الفلسطيني  الإسرائيلي، تبدأ بقطاع غزة".
وأوضحت أن "السيسي اقتنع بهذا السيناريو على أن تكون سيناء هي موطن المشروعات التي ستسهم  وفقا للخطة الأمريكية الإسرائيلية  في حل أزمة القطاع من الناحية الاقتصادية، مقابل هدنة أو تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال، معنى ذلك أن الخطة تستهدف أولا إعادة قطاع غزة إلى سيطرة السلطة من أجل استنساخ نموذج الضفة في القطاع المحاصر، من أجل تقويض قدرات المقاومة في غزة".

مكاسب السيسي
ورأت الورقة أن نظام السيسي سيتمتع بدعم سياسي كبير من تل أبيب وواشنطن، وهذه العواصم ستجبر عواصم الخليج على ضخ مزيد من المنح والمساعدات والاستثمارات للنظام وفقا لخطة سيناء".
وأن الخطة الجديدة سوف تتيح  توفير مئات الآلاف من الوظائف في ظل حالة الركود بل الشلل التام في الاقتصاد المصري".
وأضافت أنها ستمكن النظام من صلاحيات نهب الثروات الهائلة من الغاز على شواطئ غزة".

https://politicalstreet.org/4502/?fbclid=IwAR3dieUlqhXtwXu-aJdiKwK8SU03lWh02ykN7yzvoQStJl3G6xRFLFPUHQA

 

Facebook Comments