يقوم كتالوج النظم الاستبدادية على عدة أسس لتعميق النظام الاستبدادي ، تتراوح بين القمع القسري والقتل والقهر الاقتصادي والتجويع والاشتغالات والفناكيش والملهيات عن الواقع المرير المعاش، ولشغل الناس عن الواقع المزري .
تلك الفناكيش والأساليب الملتوية زاد اللجوء إليها منذ الانقلاب العسكري ، فظهور حمادة المسحول أمام قصر الاتحادية وحَلُقُ الحاجة زينب وغيرها، كل منها كان له هدف معين وفي ظروف معينة ولتمرير قرارات معينة.
وذلك للتلاعب بآراء المجتمع وتوجيه في زوايا بعيدة عن النظام الحاكم، والذي فشل بالكثير من الملفات الحياتية للمواطن.
وقبل أيام وفي ظل ارتفاعات كبيرة في الأسعار وزيادات في الضرائب والرسوم والأعباء المعيشية التي أدت لزيادة نسبة الفقر والفقراء، خرج على المصريين أعلام السيسي، ليروّج لشخص مجهول يدعي أنه تزوج زواج المحلل بـ33 سيدة، مدعيا أنه ساعد في عودتهن لأزواجهن وأسرهن بعد أن جرى تطليقهن لثلاث مرات.

 

زخم إعلامي

وحفلت السوشيال ميديا بأخبار الرجل، واستضافت القنوات الرجل وتحدثت دار الافتاء عن الرجل وخرجت الفتاوى وأُثير الزخم الإعلامي حول قصة الرجل، الذي شغل حيزا كبيرا من الساحة الإعلامية، في وقت تواجه مصر مخاطر العطش والجفاف وضياع حصتها المائية من مياه النيل مع مزيد من جرائم القتل خارج القانون في السجون والمعتقلات لمئات المصريين، ما أثار غضب العالم الذي وجه سهام انتقاداته لملف مصر الحقوقي.
وحاول النظام عبر الزوج العنتيل، إخراج المصريين من واقعهم المرير لقضايا فرعية، بهدف التسلية وجرجرتهم لحكايات لا طائل منها.
إلا أن المفاجأة كانت قبل يومين، حينما خرج نفس الرجل لينفي ما قاله سابقا، فاضحا أذرع النظام المخابراتية التي تدير دكاكين الإعلام العسكري.
وهو ما يؤكد اعتماد السيسي على الشائعات لإدارة عقول المصريين، على الرغم من دندنة إعلامه ومنابره الدينية والسياسية يوميا على خطورة الشائعات، وأن المعارضين هم من ينشرون الشائعات، من أجل عدم استقرار المجتمع المصري.
وهو ما يؤكد مَنْ المجرم الحقيقي في حق المصريين؟
اعترافات العنتيل الوهمي، أثارت غضب الجماهير، فطالب إعلاميون وصحفيون مصريون الجهات المختصة في الدولة بفتح تحقيق عاجل في واقعة استضافة الإعلامي شريف عامر، في برنامجه يحدث في مصر المذاع على قناة إم بي سي مصر، شخصا ادعى أنه محلل شرعي، تزوج من 33 سيدة من أجل عودتهن إلى أزواجهن بعد طلاقهن ثلاث مرات، في حلقة أثارت ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال الشخص الذي يُدعى محمد الملاح، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي، في برنامجه حضرة المواطن المُذاع على قناة الحدث اليوم الثلاثاء، إنه "لم يتزوج 33 مرة كما زعم في حديثه مع عامر، بل لمرتين فقط، غير أنه حصل على وعد من أشخاص ولم يسمهم، بأنه سيكون نجما لامعا بمجرد ظهوره على الفضائيات للحديث عن هذا الموضوع".

 

وعود بالشهرة 

وأضاف الملاح في مداخلته "أنا أعمل موديل إعلانات في الأصل، ولن أتحدث مجددا عن هذا الأمر إلا في وجود المحامي الخاص بي، كي لا أقع تحت المساءلة القانونية، منوها بأن فريق إعداد برنامج يحدث في مصر، وعده بالحصول على مبلغ مالي مقداره 150 ألف جنيه مقابل إشعال الترند على مواقع التواصل، بينما لم يتقاضَ منهم جنيها واحدا عن ظهوره في الحلقة".
وكان الملاح قد قال في حلقته مع عامر "الكثير من البيوت تتعرض للخراب، بسبب الطلاق لثلاث مرات، ولذلك قررت أن أكون محللا شرعيا من دون الحصول على أي مقابل مادي، واستطرد، أديت دور المحلل 33 مرة رغم أنني متزوج، وفي كل مرة كنت أتزوج زواجا شرعيا، أي أنني أدخل بالزوجة حتى تكتمل كافة أركان الزواج"، على حد زعمه.
والغريب رغم الفضيحة لم يخرج وزير أوقاف السيسي أو المفتي بفتاويه الدليفري، ليحرم أو يعلق على الفضيخة ويتحدث عن خطورة الخداع الذي يمارسه إعلام السيسي.
ولعل الأخطر في الأمر أن هذا الخداع الصادر من أذرع النظام التي لا تنطق من عند نفسها، بل من داخل أجهزة المخابرات التي تدير الإعلام، قد تضع الوطن ومصالحه ومقدراته في مهب الريح وتزج بالشعب نحو الهاوية بمثل تلك البرامج والأفلام الهابطة التي قادت مصر للهزيمة في سنوات الناصرية، وظلت الفنانات وفضائحهن الشغل الشاغل للمجتمع المصري في عهد عبد الناصر، إلى أن مُنيت مصر بهزيمة نكراء ما زالت تدفع ثمنها الأمة العربية كلها حتى الآن، وهو ما قد يتكرر مع حكم السيسي الذي يريد إشغال الشعب بعصافير وفناكيش مُلهية في سنواتهم العجاف التي يعانونها، في ظل وحشية وتغول العسكر بعقولهم الضحلة التي لا تعرف الغث والثمين من أمور الشعب والوطن.

 

Facebook Comments