لقي 9 مصريين مصرعهم وأصيب 5 آخرون في حادث تصادم الأحد 24 أكتوبر 2021م، بين سيارة أجرة "ميكروباص" كانت تقل عمالا وسيارة نقل ثقيل "تريللا"،  في مواجهة حي المال والأعمال ومنطقة الأبراج الصينية داخل العاصمة الجديدة، الواقعة في الصحراء على بعد 45 كيلومتراً شرق العاصمة القاهرة. وقبل أسبوع لقي 19 مصريا مصرعهم وأصيب آخرون في حادث تصادم  بين سيارة أجرة "ميكروباص" وسيارة نقل ثقيلة أيضا، أعلى الطريق الأوسطي في اتجاه محافظة الفيوم من مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، ما أدّى إلى تعطّل حركة المرور تماماً على الطريق، إلى حين الانتهاء من رفع حطام الحادث، ونقل سيارات الإسعاف جثامين المتوفين والمصابين إلى المستشفى.

وكان الدكتاتور عبد الفتاح السيسي، رئيس الانقلاب العسكري، قد افتتح المرحلة الأولى من الطريق الأوسطي، بتكلفة تبلغ 624 مليون جنيه، وهو أمر تعدّه الحكومة ضمن إنجازاتها، بوصفه يحيط بالطريق الدائري الرابط بين مناطق القاهرة الكبرى، ويحيط به الطريق الدائري الإقليمي، لتمثّل الطرق الثلاثة حلقات يحيط أكبرها بأصغرها، في إطار الربط بين محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، والأقاليم من حولها.

ولا يكاد يمرّ يوم واحد في مصر، من دون وقوع حوادث طرق دامية، لا سيما على الطرق الجديدة التي أنشأتها حكومة السيسي، وتتباهى وسائل الإعلام الموالية للنظام في الإشادة بجودتها، على خلاف الحقيقة، في حين بلغ إجمالي حوادث السير في مصر 5220 حادثة في النصف الأول من عام 2019، مقابل 4426 حادثة في الفترة نفسها من عام 2018، بنسبة ارتفاع قدرها 17.9%.

ووفق تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، فإنّ عدد القتلى والمصابين المصريين نتيجة حوادث السير، بلغ 7613 شخصاً خلال النصف الأول من عام 2019، بمتوسط شهري يبلغ 1269 شخصاً، ما يضع مصر في مصاف أكثر الدول على مستوى العالم من حيث حوادث الطرق، على الرغم من إهدار مليارات الجنيهات على تطويرها سنوياً.

وقبل يوم واحد، من الحادث المروع في أكتوبر، كشف وزير النقل بحكومة الانقلاب، كامل الوزير، في اجتماع لمجلس وزراء النقل العرب، إنّ إجمالي تكلفة مشاريع الوزارة، في إطار رؤيتها الاستراتيجية خلال الفترة الممتدة بين عام 2014 وحتى عام 2024، يبلغ 1.6 تريليون جنيه على مستوى قطاعات النقل المختلفة، سواء البري أو السككي أو البحري أو النهري.

وتشهد مصر ارتفاعاً ملحوظاً في حوادث الطرق، وهو ما دفع، عضو مجلس النواب، منى عبدالله، لتقديم سؤال برلماني، إلى رئيس المجلس، المستشار حنفي جبالي، حول ارتفاع نسبة حوادث الطرق في مصر. وقالت في بيان لها، إنه في الآونة الأخيرة تصدرت مصر قائمة دول العالم في حوادث الطرق، موضحة أنها مشكلة خطيرة حيث يصل ضحايا الحوادث في مصر إلى النسبة الأكبر على الإطلاق في معدلات الوفيات في مصر، فهي أعلى من ضحايا الإرهاب على سبيل المثال. ولفتت إلى أن هناك إحصائية صادمة عن حوادث الطرق في مصر "فكل 85 دقيقة واحد بيموت في مصر من حوادث الطرق"، حسب بيانها.

 

شبكة طرق كدة!

وفي مايو 2014 قال السيسي في حوار تليفزيوني: ” هعمل لك شبكة طرق في خلال سنة تمسك مصر كده”. ويعتبر السيسي مشروعات الطرق الجديدة أحد المشروعات القومية الكبرى التي يقوم بتنفيذها في مصر. وكان وزير النقل الفريق كامل الوزير قال في مايو2020بحضور عبد الفتاح السيسي، إن تكلفة مشروعات الطرق والكباري التي تم إنشاؤها بلغت 175 مليار جنيه!.

لكن الأرقام تكشف أن حوادث الطرق في مصر لا تزال من أعلى المعدلات العالمية؛ ووفقا للنشرة السنوية لحوادث السيارات والقطارات عام 2019م التي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفع ارتفع عدد حوادث السيارات على الطرق في مصر خلال عام 2019 ليبلغ 9992 حادث، مقابل 8480 حادث عام 2018 بنسبة زيادة بلغت 17.8%.

وبحسب النشرة، بلغ عدد القتلى نتيجة حوادث السيارات خلال عام 2019 عدد 3484 شخصًا، مقابل 3087 شخصا خلال عام 2018 بنسبة زيادة بلغت 12.9%. وارتفع معدل حوادث السيارات إلى 27.4 حادثاً يوميا خلال عام 2019، مقابل 23.2 حادثاً يوميا في عام 2018.

وكان تقرير لوزارة النقل والمواصلات بحكومة الانقلاب بحسب شبكة الجزيرة نت، نشرته الصحف المصرية قد كشف أن تكلفة حوادث الطرق والمرور في مصر تخطت حاجز 40 مليار جنيه عام 2017م. بحسب دراسة أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن “التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق في مصر عام 2017”.

وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وصل عدد حوادث الطرق في مصر خلال عام 2018 إلى 8480 حادثا. وإن كان ذلك العدد صادما، فهو أقل مقارنة بعام 2017 حيث وصل العدد حينها لحوالي 11 ألف حادث. وبالرغم مما تشير إليه هذه الأرقام من انخفاض إيجابي بنسبة تصل لحوالي 20%، تظل حصيلة الضحايا مرتفعة يإجمالي 3.087 قتيل و11.803 مصابين.

Facebook Comments