قال الباحث الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة، في تحليل بعنوان "أزمة ديون تطال الدول العربية.. ما حجمها وتداعياتها المستقبلية؟" نشره عبر صفحته على فيسبوك Abdelhafez Elsawi ونشرته الجزيرة نت بالتوازي، إن هناك احتمالات كبيرة لأن تتحمل الموازنات العامة للدول العربية أعباء جديدة نتيجة الارتفاع بسعر الطاقة والغذاء في السوق العالمي، وكون الدول العربية مستوردة للغذاء، وبعضها يستورد النفط، فسوف تتسع لديها الفجوة التمويلية التي تتم تغطيتها عبر الديون.
وعن مصر ودول مشابهة قال إن "الدول العربية غير النفطية، بمستوييها، منخفضة ومتوسطة الدخل، فإنها أمام مشكلة حقيقية، لأن معظم هذه الاقتصادية ريعية، ولا تمتلك ناتجا محليا قويا يمكنها من سداد أعباء ديونها، كما تغيب عنها الرقابة بكافة صورها لإدارة الدين العام".
واستعرض تهديدا آخر تنتظره الأوضاع المالية في البلدان العربية، موضحا أنه يتعلق باحتمالات رفع سعر الفائدة بأميركا، وسيكون لذلك تأثيران، الأول: رفع سعر الفائدة بالسوق الدولية على القروض التي تحصل عليها الدول العربية المقترضة، فضلا عن إمكانية خروج الأموال الساخنة من بعض البلدان العربية التي تعتمد عليها، وعلى رأسها مصر".
وأضاف أن التهديد الآخر هو: "كون كل الاقتصاديات العربية مرتبطة بالدول، فسوف يؤدي ارتفاع سعر الفائدة في أميركا إلى اتخاذ البنوك المركزية العربية قرارات بشأن رفع سعر الفائدة بالأسواق العربية، وهو ما يضر بوضع أعباء الدين المحلي في الدول العربية، وتحمل الموازنات العامة أعباء إضافية".

أكبر 4 مديونين

واستعرض تصنيفا لأكبر 4 دول عربية من حيث الاستدانة تصدرها مصر، حسب مؤشر قيمة ديونها الخارجية، فتشير بيانات تقرير البنك الدولي إلى أن أكبر 4 دول، حسب أرقام 2020، هي مصر (133 مليار دولار) ولبنان (68.8 مليارا) والمغرب (65.6 مليارا) وتونس (41 مليارا) وذلك في ضوء تصنيف التقرير لديون الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

أما بالنسبة لدول الخليج، فنجد أن الدين الخارجي بنهاية عام 2020 بلغ بالإمارات 106 مليارات دولار، السعودية (93.4 مليارا) وقطر (63.4 مليارا) والكويت (46 مليارا) والبحرين (39.7 مليارا) وعُمان (45 مليارا) تقريبا.

تقرير البنك الدولي
واهتم "الصاوي" بتقرير البنك الدولي الثاني، والذي صدر في أكتوبر الجاري، فيتناول تطور الديون الخارجية بالدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ويشير إلى أن الدين الخارجي للدول منخفضة الدخل ارتفع بنسبة 12% عام 2020، وارتفع إجمالي ديون هذه الدول إلى 860 مليار دولار نفس العام.
وأضاف أن "التقرير لا يتضمن إحصاءات ديون دول الخليج، باعتبار أنها مرتفعة الدخل، ووفق تصنيف البنك الدولي، فإن الدول منخفضة الدخل هي التي لا يزيد فيها دخل الفرد السنوي على 1036 دولارا، والدول متوسطة الدخل تضم شريحتين، الأولى الدنيا التي يكون فيها دخل الفرد السنوي ما بين 1037- 4046 دولارا، والشريحة العليا من الدول متوسطة الدخل يتراوح فيها دخل الفرد ما بين 4046 و12535 دولارا، بينما الدول مرتفعة الدخل هي التي يزيد فيها الدخل السنوي للفرد على 12535 دولارا".
وأوضح أنه عند الحديث عن الدين الخارجي، بالدول المنخفضة والمتوسطة الدخل، قال البنك الدولي إن "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سجلت أسرع تراكم في أرصدة الدين الخارجي بمتوسط 7%، بسبب ارتفاع هذا التراكم بنسبة 15% في مصر أكبر مقترض بالمنطقة".

تأثيرات الجائحة

واستدل الصاوي في رصد تأثير كورونا عربيا، بالنشرة الشهرية للمؤسسة العربية لضمان مخاطر الاستثمار، بعددها الرابع لعام 2020، وقال إن "مجموعة من المؤشرات المالية التي توضح التأثير السلبي لجائحة كورونا على الأوضاع المالية العربية، حيث أشارت إلى أن العجز الكلي بالموازنات العربية ارتفع من 3.3% عام 2019، كنسبة من الناتج المحلي، إلى 10.8% عام 2020، كما ارتفعت معدلات التضخم من 2.7% عام 2019 إلى 7.1% عام 2020".

وفيما يتعلق بالمديونية الحكومية العامة للدول العربية، فقد ارتفعت عام 2020 لتصل إلى 59.1% كنسبة من الناتج المحلي، مقارنة بـ 47.3% عام 2019.

وعلى صعيد الديون الخارجية للدول العربية فقد ارتفعت نسبتها للناتج المحلي من 53.5% العام قبل الماضي إلى 64.4% العام الماضي. كما تراجع ميزان الحساب الجاري للدول العربية من فائض بقيمة 37.3 مليار دولار، إلى عجز بقيمة 114.1 مليارا عام 2020.

دول النفط
وقال الصاوي في استشرافه للمستقبل إنه "قبل أزمة انهيار أسعار النفط منتصف 2014، كانت الدول النفطية الخليجية، وكذلك دول نفطية عربية أخرى، لا تعاني من أزمة الديون العامة حيث كانت تتمتع بوفورات نفطية، منذ عام 2003، مكنتها من وضع مالي جيد".

واستدرك أنه "مع حلول أزمتي انهيار أسعار النفط، وكذلك جائحة كورونا، تغير الحال، واتجهت الدول النفطية العربية للاستدانة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وبذلك أصبحت كافة الدول العربية مثقلة بالديون، بل بعضها أصبح يسارع في المديونية، وكأنهم في ماراثون، وسلموا جميعا بآلية الدين لتمويل مشاريعهم الخدمية والاستثمارية، وكذلك تمويل عجز الموازنات العامة".
وأوضح أن  "في الأجل القصير، فإن الأعباء المالية التي ترتبت على جائحة كورونا، وقبلها التعافي الهش للاقتصاد العالمي، وكذلك تبني بعض دول الخليج مشروعات استثمارية عامة كبيرة، قد يؤجل التعافي المالي للدول النفطية، ويجعلها تستمر في سياسة التوسع بالدين العام، وسيكون ذلك بلا شك متعلقا بقدراتها الإنتاجية والاحتياطية من النفط والغاز".

وأشار في هذا الصدد إلى أن الدين العام على مستوى العالم، بلغ 296 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من العام نفسه، وزيادة في الدين العام قدرت بـ 36 تريليونا، عما كان عليه قبل الجائحة كورونا، وفي تقديرات تقرير معهد التمويل الدولي قال إن الدين العام على مستوى العالم بلغ 353% نسبة من الناتج المحلي العالمي.

 

Facebook Comments