أصبح واضحا للعيان مدى التواطؤ والتدليس الذي تتعامل به الأجهزة الإعلامية المحسوبة على الانقلاب العسكري في مصر، في تناولها لقضايا هامة مثل سد النهضة والإفلاس الاقتصادي الوشيك، إضافة لأحكام الإعدام الظالمة التي تُنفذ بين الحين والآخر.

والحقيقة أنه لو لم تكن عصابة الانقلاب العسكري تخشى الشعب لما كانت هناك كل تلك القنوات التي تبث من مدينة الإنتاج الإعلامي، ولما كانت كل تلك الأجهزة ولما كانت هناك حاجة للصحف ولا للبيانات الرسمية، ولما كانت مثل تلك المهرجانات الفارغة مثل الجونة.

ولم يصدق السفاح السيسي حتى هذه اللحظة على أحكام الإعدام بحق عدد من قادة ورموز جماعة الإخوان المسلمين، رغم انتهاء المهلة القانونية للتصديق عليها لتصبح واجبة النفاذ بانتظار التنفيذ.

 

أحكام الإعدام

بعد الانقلاب على أول رئيس مصري منتخب، الشهيد محمد مرسي، شهدت مصر إصدار عقوبات إعدام بالجملة، وكأنها عملية إبادة ولكن هذه المرة بالقانون.

فقد صدر منذ عام 2013 وحتى 2020 على الأقل حوالي 2532 حكما قضائيا بالإعدام ، نُفذ منها تقريبا 188 حكما بحسب إحصائيات منظمات جبهة حقوق الإنسان المصرية، ومؤسسة كوميتي فور جاستيس، والمؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية نضال، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والتي أصدرت تقريرا مشتركا يؤكد أن التشريعات المصرية تحتوي على ما لا يقل عن 78 نصا قانونيا تجيز استخدام عقوبة الإعدام كجزاء لـ 104 جريمة، ويناشدون  بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في مصر.

وأيدت محكمة النقض قبل أربعة أشهر أحكام محكمة جنايات القاهرة بإعدام 12 متهما من قيادات جماعة الإخوان في القضية المعروفة إعلاميا بقضية رابعة، وفي مقدمتهم عضو مكتب الإرشاد الدكتور عبد الرحمن البر والقيادي والبرلماني السابق محمد البلتاجي والوزير السابق أسامة ياسين والمتحدث الإعلامي باسم الإخوان السابق أحمد عارف والداعية صفوت حجازي وغيرهم من الشخصيات الوطنية في نفس القضية، وقررت تخفيف أحكام الإعدام إلى المؤبد لآخرين منهم مرشد الجماعة الدكتور محمد بديع.

ووفقا للمادة 155 من دستور الانقلاب الصادر في 2014، يحق لمن بيده السلطة إصدار قرار بالعفو عن العقوبة كليا أو تخفيف الحكم فيها بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، وفي حالة لم يصدر قرار بعفو رئاسي للمتهم بإلغاء العقوبة أو تخفيفها، خلال فترة 14 يوما، يتم تحديد موعد تنفيذ الإعدام بقرار من النيابة العامة، وتقوم مصلحة السجون في وزارة الداخلية بتنفيذ الحكم.

وحملت تدوينات المغردين مناشدات للمنظمات الدولية بالتدخل لوقف الأحكام الظالمة المسيسة، كما تضمنت استنكارا لإعدام شخصيات كانت لها أدوارها السلمية الإيجابية في خدمة المجتمع، وكل جريمتها الانتماء لثورة يناير 2011، مؤكدين أن الإعدامات الأخيرة وما سبقها هو نهر دم لا يتوقف.

 

وقف الإعدامات

كعادة الانقلابات العسكرية، قام السفاح السيسي قائد الانقلاب العسكري في مصر بتعليق رؤوس النظام المنتخب بعد ثورة يناير، ومؤيديه على أعواد المشانق؛ ومنذ اللحظة الأولى، أقر قوانين تُحِل دم المواطن لمجرد الاشتباه في شعوره بالتعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين.

المحامي والسياسي مجدي حمدان، أشار إلى أن  أي ضغوطات دولية، مع وجود حشد إعلامي وانتشار دعوات وقف الإعدامات بكل المنصات ربما يؤدي إلى إعادة للمحاكمة؛ وخاصة أن هناك خلفية لدى الخارج أن الدولة المصرية أحكامها تدور حول الإعدام.

ويرى أن الدولة المصرية تتشوه ويفقد العالم الثقة في المحاكمات، مشيرا إلى أنه بعهد حسني مبارك لم تكن هناك إعدامات تذكر، ما جعل المصريين يترحمون عليه حتى وإن اختلفوا معه".

 

ابتزاز السيسي

من جانبه قال المحامي والحقوقي عمرو عبدالهادي، إن "السيسي يريد ضرب عصفورين بحجر واحد؛ من ناحية أولى: ابتزاز الأنظمة التركية والقطرية واستغلال التقارب معها لتحقيق مكاسب مالية".

وأضاف  "ويريد السيسي من ناحية ثانية استغلال رضا أمريكا عنه نظرا لخدماته التي قدمها لإسرائيل حين أنجدها من قبضة حماس، ويستغل صمتهم وينفذ حكم الإعدام إذا فشل مشروع الابتزاز".

وأوضح أنه "يتبقى ورقة أخيرة في يد السيسي، إذا فشل مخططه وصعب عليه تنفيذ أحكام الإعدام، ورأى وجود مكاسب من قراره بالعفو، حينها سيصدر قراره بتخفيض عقوبة الإعدام إلى المؤبد بحق القيادات الـ12".

وأكد أن "السيسي يعلم جيدا أنه إذا تم تنفيذ العقوبة فسيكون بمثابة الشرارة التي ستنطلق في قلوب أهالي آلاف المعتقلين، ويقررون أن يخلّصوا ذويهم من قبضة المعتقلات، لأن السيسي آجلا أم عاجلا سينهي حياتهم".

Facebook Comments