أكد عدد من المنظمات الحقوقية على أن الحالة المتدهورة لحقوق الإنسان في مصر تحتاج لما هو أكثر من مجرد إعلان إنهاء حالة الطوارىء، التي كان إعلانها من البداية بلا داعي في ظل القوانين الاستثنائية، و تواطؤ كل مؤسسات الدولة في تعزيز سياسة الإفلات من العقاب وغياب المؤسسات الرقابية.

وقالت المنظمات في بيان صادر عنها إن "حكم مصر لا يستند للقانون منذ يوليو ٢٠١٣  و أن حالة الطوارىء دائمة في مصر و مستمرة باستمرار تغييب القانون والدستور وارتكاب جرائم حقوقية غير مسبوقة، وأن إنهاءها يستوجب توقف قمع كافة أشكال حرية التعبير عن الرأي المنصوص عليها في الدستور المصري، والذي تعصف به الحكومة يوميا من خلال ممارسات عدة، على رأسها إصدار قوانين وتعديلات دستورية معارضة له.

و بالرغم من إعلان إنهاء حالة الطوارئ وما يترتب عليها من وقف إحالة القضايا لمحكمة أمن الدولة طوارىء، إلا أن تلك المحكمة الاستثنائية مستمرة في عملها في نظر القضايا التي سبق إحالتها لها، بما في ذلك القضايا المحالة لها مؤخرا، فضلا عن محاكمات أخرى امتدت جلساتها لسنوات وخلصت لأحكام بالسجن المطول دون أي فرصة لنقض أحكامها.

وذكر أنه تم إصدار حزمة من القوانين كرّست لحالة طوارىء دائمة بغض النظر عن إعلان حالة الطوارئ أو إنهائها، أبرزها قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، الذي قنن ارتكاب الأجهزة الأمنية لجرائم الإخفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون في إطار مكافحة الإرهاب خلال السنوات الماضية.

وأشار  إلى سياسة الإفلات من العقاب التي دعمها القضاء المصري بشقيه المدني والعسكري عن جرائم مقتل المدنيين في سيناء.

كذلك  القانون رقم 8 لسنة 2015 والخاص بتنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، فقد أفضى إلى سهولة إدراج النشطاء والكيانات المستقلة على قوائم الإرهاب بناء على تحريات أمنية دون أي تحقيق.

فضلا عن إصدار قرار بقانون رقم 136 لسنة 2014، بشأن تأمين المنشآت العامة والحيوية، والذي شرعن لمثول المدنيين أمام محاكمات عسكرية.

يضاف إلى هذا القانون رقم 13 لسنة 2017؛ الذي منح رئيس الجمهورية سلطة اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية، بما في ذلك محكمة النقض ومجلس الدولة، في عدوان على مسار العدالة ومخالفة للدستور، الأمر الذي استُكمل بالتعديلات الدستورية 2019 وبموجبها أصبح رئيس الجمهورية رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء.

وأكد البيان أن هذه القوانين والتشريعات المستمر عملها حتى بعد إلغاء حالة الطوارىء، تكرس لحالة طوارىء غير معلنة، وتضمن غياب كافة الضمانات الحقوقية التي كفلها الدستور المصري، في ظل استمرار المحاكمات أمام دوائر الإرهاب والمحاكم العسكرية أو حتى دوائر الجنايات العادية، والتي تستوي في إغفالهما لضمانات المحاكمة العادلة والمستقلة مثلها مثل محكمة أمن الدولة العليا طوارىء.

وأوضح أن تلك المحاكم اشتركت في إصدار عدد غير مسبوق من أحكام الإعدام الجماعية تفوق تلك التي أصدرتها محاكم أمن الدولة على مدار تاريخها، وتم تأييد كثير من تلك الأحكام أمام محكمة النقض، هذا فضلا عن إصدار أحكام جماعية بالسجن المؤبد والمشدد لسنوات طويلة، كما تقاعست هذه المحاكم عن فتح تحقيقات في وقائع تعذيب المحتجزين، وإخفائهم قسرا قبل مثولهم أمام جهات التحقيق، ورفضت طلبات الدفاع بمثولهم أمام الطب الشرعي لإثبات تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة الإنسانية.

وشملت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من :-

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

• الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

• الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

• كوميتي فور جستس

• مركز النديم

• مبادرة الحرية

• المفوضية المصرية للحقوق والحريات

• مؤسسة حرية الفكر والتعبير

Facebook Comments