نشر موقع "روسيا اليوم" تقريرا سلط خلاله الضوء على الانقلاب العسكري الذي وقع في السودان بقيادة الفريق عبدالفتاح البرهان، وأدى إلى حل مجلسي السيادة والوزراء واعتقال رئيس الحكومة وعددا من الوزراء، مشيرا إلى أوجه التشابه بين انقلاب البرهان وانقلاب عبدالفتاح السيسي على أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر الشهيد محمد مرسي.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إن "الجيش استولى على السلطة في السودان، واعدا بإجراء انتخابات ديمقراطية في يوليو 2023، ولكن مع تعرض المتظاهرين لإطلاق نار، يبدو أننا قد نشهد تكرارا للانقلاب الذي وقع في مصر عام 2013، والذي أسفر عن إنهاء الحكم المدني".

وأضاف التقرير أن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أعلن حل الحكومة الانتقالية التي تشكلت عقب الإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير، كما ذكرت تقارير أن رئيس الوزراء السابق في الحكومة الانتقالية السودانية عبد الله حمدوك قد اعتُقل ليلة الأحد وتم نقله إلى مكان غير معلوم، بعد رفضه إصدار بيان يدعم إعلان حالة الطوارئ من قبل الجيش، وتم إخلاء سبيله لاحقا مع وضعه وزجته رهن الإقامة الجبرية.

وأوضح التقرير أن آلاف المتظاهرين تظاهروا في أنحاء الخرطوم مباشرة بعد إعلان الجنرال البرهان، وقطعوا الطرق ورددوا هتافات احتجاجا على استيلاء البرهان على السلطة، كما يبدو أن خدمات الإنترنت في السودان قد تم التدخل فيها وقطع خطوط الهاتف.

الثورة المضادة

وأشار التقرير إلى أنه على غير العادة، وخلافا لما حدث خلال الثورة السودانية، كانت هناك احتجاجات مضادة حيث قيل إن "بعض السودانيين يدعمون أعمال الجيش، على الرغم من إدعاءات بأن الاحتجاجات المضادة كانت منظمة وليست عفوية، ومع ذلك وفي ظل هذه الحال، لا عجب أن يقارن الكثيرون الوضع بما حدث في أعقاب الثورة المصرية في عام 2011، التي أطاحت بالدكتاتور حسني مبارك الذي حكم لفترة طويلة وانتهى بها المطاف إلى دخول حقبة من الحكم العسكري".

في ديسمبر 2018، بدأت الاحتجاجات وسط أزمة اقتصادية متفاقمة في بلدة عرتبا السودانية، وسرعان ما اكتسحت البلاد بأسرها بعد أشهر من المظاهرات المستمرة في جميع أنحاء البلاد التي تطالب بعزل الحاكم المستبد منذ فترة طويلة، أعلن الرئيس عمر البشير، وزير الدفاع السوداني، الجنرال أحمد بن عوف، أن البشير اعتُقل بعد حوالي 30 عاما في السلطة، وقد سبب الإعلان في 11 نيسان فرحة عارمة للجماهير المتعطشة للمزيد.

ثم اقترحت المؤسسة العسكرية السودانية إنشاء مجلس عسكري انتقالي، تجمد بموجبه الدستور مؤقتا، وتبقى البلاد في حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وقيل إن "الحكم المدني الديمقراطي سيتحقق بعد فترة سنتين، ومع ذلك، رأى الناس عكس ذلك وتظاهروا ضد المجلس العسكري الانتقالي الجديد، مجبرين زعيمه الجنرال أحمد بن عوف على التنحي والسماح للواء عبد الفتاح البرهان بخلافته".

وتابع التقرير "أما جماعات المعارضة التي ترى أن المجلس العسكري الانتقالي لم ينفذ بعد مطالب الشعب، فقد انخرطت في صراع من أجل التوصل إلى طريق أسرع للحكم المدني والديمقراطية، بلغ ذلك ذروته في 3 يونيو 2019، عندما ذبح رجال قوات الأمن والميليشيات نحو 100 شخص، بعد اعتصام في أواخر مايو أمام مقر قيادة الجيش".

 

احتجاجات مليونية

وقد أدت حملة القمع الوحشية التي شنها المجلس الانتقالي العسكري إلى مسيرة مليونية في 30 يونيو، مما أدى في نهاية المطاف إلى شلل تام في الخرطوم والمدن المجاورة، وفي نهاية المطاف وبعد أسابيع من المفاوضات التي تمت بوساطة من الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا، وافق قادة الاحتجاجات وكبار قادة الجيش على البناء على اتفاق لتقاسم السلطة، الذي سعى إلى أن يؤدي إلى حكم مدني في نهاية المطاف، ونتيجة لهذا تأسس المجلس السيادي السوداني المؤلف من أحد عشر عضوا، والذي يعمل فيه خمسة من المدنيين وخمسة من العسكريين، مع انتخاب مدني واحد بالتوافق بين عنصري مجلس تقاسم السلطة، تحت قيادة عبد الفتاح البرهان.

وأردف التقرير "قد كلفت عملية الثورة بأكملها ما لا يقل عن 246 شخصا حياتهم، وأُصيب حوالي 1300 شخص، ويرى العديد من المحتجين الآن أن إراقة الدماء هذه كانت عبثا، وقد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد، حيث يبدو أن أعداد المحتجين السلميين آخذة في الارتفاع من جديد".

وفي أوائل أكتوبر، بدأ المتظاهرون المناهضون للحكومة في شرق السودان حصار بور سودان، مما أثار مخاوف من نفاد الوقود والقمح والأدوية الأساسية في البلاد، وفي الوقت الذي كافحت فيه الحكومة الانتقالية في مواجهة أزمة اقتصادية متزايدة العمق، فضلا عن حصار موانئ البحر الأحمر، وهو أمر حيوي من الناحية الإستراتيجية بالنسبة للقوى العسكرية التي تسعى إلى استغلال المنطقة، بدأت الاضطرابات في الخرطوم، حيث طالب المتظاهرون المؤيدون للجيش بوضع حد للعنصر المدني في الحكومة، وكانت هناك أيضا محاولة انقلاب عسكرية في سبتمبر، والتي أُلقي عليها في نهاية المطاف باللائمة على عناصر موالية للبشير".

 

الثورات المضادة 

بينما يركز الكثيرون الآن على تجميع أوجه التشابه السطحية بين الثورة في مصر والثورة السودانية، يبدو أنه لا يتم التركيز كثيرا على التأثيرات الأجنبية المحتملة الموجودة في هذا المزيج، وهو ما يجعل هذه المواقف متشابهة حقا، فقد ثبت أن السيسي كان مدعوما بأموال من دول الخليج العربي، وأبرزها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتان اتُهمتا بتمويل وتسهيل الانقلاب الذي نصّب الجنرال عبد الفتاح السيسي حاكما، وقدمت الإمارات والسعودية والكويت حزمة مساعدات مشتركة لاحقا ومن المثير للاهتمام، في حالة السودان، أقامت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أيضا علاقات وثيقة مع المجلس العسكري الانتقالي وحافظتا على علاقات مع الجانب العسكري من مجلس السيادة الذي أطاح الآن بالحكومة المدنية.

وإذا كان صحيحا أن عناصر من المؤسسة العسكرية لا تزال منحازة إلى الرئيس المخلوع عمر البشير، حليف جماعة الإخوان المسلمين، فمن المنطقي أن تكون الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قد دفعتا تماما إلى إحباط أي محاولة تهدف إلى أن يحصل الإخوان على موطئ قدم آخر في البلاد.

والحملة الحالية التي تُنفذ من أبو ظبي والرياض، والرامية إلى محاربة جماعة الإخوان المسلمين، كانت أيضا السبب المحتمل وراء دعمهم للانقلاب العسكري في مصر على الرئيس محمد مرسي المنتخب ديمقراطيا والذي كان ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

واستطرد التقرير" ليس من المعروف حاليا ما إذا كان اللواء عبد الفتاح البرهان سيقود بلاده نحو الانتخابات الموعودة في عام 2023، والتي يتم في إطارها الوعد بإقامة حكومة مدنية، ولكن إذا اتبعنا الأمثلة السابقة في المنطقة، فمن غير المرجح أن يحدث ذلك؛ إما بسبب ثورات جماعية أو بسبب تراجع الجيش عن وعوده".

واختتم التقرير "يبدو أن البلاد أصبحت مرة أخرى على الطريق نحو المزيد من الفوضى، ولكنها قد تنزلق إلى حد كبير نحو القوى الأجنبية وطموحاتها، فقد أعلنت الولايات المتحدة للتو أنها ستجمد 700 مليون دولار من المساعدات، لكي تحدد في نهاية المطاف اتجاه السودان وهو أمر مخزٍ، بالنظر إلى مدى صعوبة كفاح الشعب السوداني من أجل ديمقراطية عادلة وتمثيلية".

https://www.rt.com/op-ed/538437-sudan-egypt-coup-similar/

Facebook Comments