"جاذب النساء" الوصف الذي أطلقه السفاح السيسي على المتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير، والذي قضت محكمة جنح الدقي في مصر، بحبسه لمدة 3 سنوات وكفالة 10 آلاف جنيه وتعويض مؤقت 1000 جنيه، وذلك في اتهامه بتبديد منقولات خاصة بطليقته الإعلامية إيمان أبو طالب.
جاء في الدعوى مطالبة وكيل الإعلامية بتوقيع أقصى عقوبة على المعلن إليه العميد محمد سمير، وفقا للمادة 341 من قانون العقوبات، وذلك بسبب تبديده المنقولات التي قُدّرت بإجمالي مبلغ 750 ألف جنيه.
العقل المخابراتي
ربما اندهش البعض من كلمات السفاح السيسي، وهو يثني فيها على متحدثه العسكري ويقول "جاذب للستات يا عمر" إلا أنه قال الحقيقة المجردة والتي تعبر عن عقيدة بالفعل داخل العقل المخابراتي المصري وهي أن تنفيذ أي مهمة لا يمكن أن يتم إلا عبر "هن".
هل نسينا مخابرات صلاح نصر ومغامرات صفوت الشريف وأشرطته؟ هل تناسينا لجوء بعض الجهات السيادية للعنصر النسائي لاتخاذه ذريعة للإطاحة بمن يريدون مثل قضية لوسي أرتين؟ إذا كنت نسيت فالسفاح السيسي تطوّع بأن يذكرك بأن الكعب العالي دائما ما يضع بصمته داخل مؤسسة تصنع الرجال.
من ملفات المخابرات المصرية عبارة تتذيل اسم أي مسلسل أو فيلم يتناول بطولات المخابرات في صراعها مع الموساد، وهي الأعمال التي كانت دائما مترشقة بالحريم اللي دايبين في البطل كأن أول مرة بنات إسرائيل يروا رجلا، يقول الناشط السياسي محمود الرويني.
فمن أول "إستر بولونسكي" و"حنا جوتنبرج" و "سيرينا أهاروني" و"جوجو" و"يهوديت" وغيرهن، ذبن عشقا في "الهجان" و"الشوال"، أو هكذا حكت لنا المسلسلات، والتي بالطبع لم يكن يكتبها مؤلفها دون الرجوع للمخابرات، يعني هذاالكلام ليس من عنده أو أنه بيجود مثلا".
ويقول الناشط السياسي عادل لطفي: "خلاصة القول، الحكاية ليست حكاية متحدث عسكري جاذب للنساء، أو أن هذا الكلام يعبر عن واقع وقناعة داخل عصابة الانقلاب، ولكن التساؤل الذي يفرض نفسه إذا كان محمد سمير يجذب النساء، فماذا عن باقي ضباط عصابة الانقلاب؟!
خطوة مفاجئة
وألزمت المحكمة سمير بتأدية مبلغ 100 ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، مع إلزامه كذلك بالمصروفات ودفع مقابل أتعاب المحاماة، وجاء ذلك بعد انفصال العميد محمد سمير عن الإعلامية إيمان أبو طالب قبل حلول عيد الفطر من العام الجاري.
وانفصل سمير وأبو طالب، في مايو الماضي، في خطوة مفاجئة لكافة الأوسط السياسية والإعلامية، خاصة أن "سمير" كان يواصل نشر الصور برفقة زوجته في كافة المناسبات، إلى جانب نشره للعديد من التدوينات على مواقع التواصل، التي تؤكد حبه لها، منذ عقد قرانهما عام 2017.
وبعد الانفصال، عقد سمير قرانه في أغسطس الماضي على زوجته السابقة، التي تظهر معه حاليا في بعض ندواته، واللقاءات التي يحضرها، وكذلك محاضراته في مراكز التدريب والوعي.
العسكر والحرام
نشر الإعلامي صابر مشهور تحقيقا مصورا بالأدلة والوثائق عن الفضائح النسائية التي قام بها قيادات الحكم العسكري، منذ عهد محمد على حتى الطاغية عبد الناصر مرورا بقيادات الجيش في عهده انتهاء بالفضائح النسائية في عهد الانقلاب العسكري بقيادة السفاح السيسي قائد الانقلاب.
وكان صلاح نصر مدير جهاز المخابرات إبان حُكم الطاغية عبدالناصر، والذي اشتهر كقائد لفترة زوار الفجر والاعتقالات السياسية لمعارضي انقلاب ناصر، وكشفت السيدة اعتماد خورشيد عن قيام نصر بإجبارها على الزواج منه وتطليقها عنوة من زوجها المصور السينمائي أحمد خورشيد، بل وصل حد التهديد بالقتل، وقد تم اعتقاله بعد انتحار المشير عامر وحكم عليه بالسجن.
ولم يكترث الجيش بمقولة “النساء خط أحمر” ولم يراعِ حقوق حماية المرأة التي كفلتها كافة الدساتير والقوانين وعمد إلى انتهاكها، ليسجل صفحات سوداء في تاريخ العسكرية ضد حرائر مصر.
في9 مارس 2011 ، قامت الشرطة العسكرية بفض تظاهرات بالتحرير حينها، وقامت باعتقال 18 فتاة وتم اقتيادهن جميعا في عربة الترحيلات إلى السجن الحربي، حيث طُلب منهن الانقسام إلى صفين واحد للفتيات العذراوات، وآخر لمن فقدن عذريتهن، بعدها تم إجبارهن على الخضوع لكشف العذرية، وهو إجراء مؤلم للنفس قبل الجسد.
وإبان أحداث انقلاب الثالث من يوليو 2013 تجاوز المجلس العسكري والمؤسسة العسكرية كافة الخطوط بحق الفتيات، حيث رصدت مؤسسة “نظرة” النسائية حالات اغتصاب للنساء المعتقلات داخل السجون منذ 3 يوليو، ولكن لم تتناول وسائل الإعلام هذه القضية مطالبا بفتح تحقيق مع الجهات المسئولة حول هذه الواقعة، فيما وثقت حركة “نساء ضد الانقلاب” 50 حالة اغتصاب داخل سجون الانقلاب منذ الثالث من يوليو 2013.
وكأنّ الرئيس الشهيد محمد مرسي كان على بصيرة بالمستقبل، عندما قال "أنا عاوز أحافظ على البنات" فكل ما فيه تحقق، فشهدت مصر ما لم تشهده من قبل خاصة تلك الحوادث الخاصة بالفتيات.
خرجن ليتظاهرن، ويطالبن بحريتهن وحرية بلادهم ، فعادت إلى أهلها وهي تفقد أعز ما تملك ، فقد اغتصبوها واغتصبوا قبلها الوطن ، فقالت إحداهن بمرارة "قلت له عندما ضربني ، أنت مش راجل عشان بتمد إيدك على بنت" فقال لي "طيب تعالي و أنا أعرفك راجل إزاي".
لم تكن تلك الفتاة هي الوحيدة التي تعرضت لحالة اغتصاب ، فقد وثقت مراكز حقوقية خمسون حالة أخرى ، منهن من تعرضت للاغتصاب أكثر من أربعة عشر مرة ، ومنهن من خرجت من المعتقل وهي حامل في أشهرها الأولى وتم إجهاض حملها.
ما يقوم به الانقلاب العسكري بمصر تنبأ به كتاب باللغة الإنجليزية اسمه "مصر" لكاتب أكاديمي يدعى روبرت سبرنجبرج، الكتاب منذ بدايته يؤكد على فكرة أن مصر في تراجع منذ أن حكمها العسكر في ١٩٥٢، وستستمر في التراجع، ويحذر من انهيارها قريبا.