تواجه صناعة الملابس الجاهزة أزمات عديدة تهدد بانهيارها وتشريد ملايين العاملين بها، في ظل سياسات حكومة الانقلاب التي تشجع الاستيراد من الخارج، وترفض دعم الصناعات المحلية، بالإضافة إلى فرض الرسوم والضرائب على مصانع الملابس ما يزيد من تكلفة الإنتاج ويحول دون قدرة الإنتاج المصري على المنافسة سواء في الداخل أو الخارج.
كان الدكتور محمد عبد السلام رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة في اتحاد الصناعات، قد كشف أن المصانع أنتجت 50 % فقط من احتياجات السوق من الملابس الشتوية هذا العام، مرجعا ذلك إلى تراجع كبير في الطلب هذا الموسم نتيجة جائحة فيروس كورونا، وقال عبد السلام في تصريحات صحفية إن "هناك مخزونا متراكما لدى التجار والمصانع من العام الماضي، ويجري تصريفه عبر إنتاج جزء قليل وإضافته إلى المخزون وبيعه هذا الموسم، لافتا إلى أن المعروض السلعي الآن من الملابس لا يمثل سوى 50 % فقط من المعروض الذي كان متاحا في المواسم السابقة".
وأشار إلى أن 50 % من المصانع لم تضخ إنتاجا جديدا في موسم الشتاء، بسب قلة المبيعات وفروع بيع التجزئة الخاصة بالمصانع شهدت انخفاضا في البيع بنسبة تصل إلى 60 % هذا الموسم.
وأكد عبد السلام استمرار التواصل الدائم مع المصانع لتذليل العقبات التي تواجه المنتجين في الفترة الحالية، في ظل أزمة جائحة فيروس كورونا ، خاصة ما يتعلق بتسهيل إجراءات إنهاء أية مستندات أو أوراق مطلوبة من المنشآت الصناعية في القطاع.
جائحة كورونا
وطالب أشرف خليل، رئيس شعبة الملابس الجاهزة بغرفة تجارة الإسكندرية، بضرورة تخفيف الآثار الاقتصادية السلبية على التجار الناتجة من تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد مؤكدا أن قطاع الملابس الجاهزة تأثر بشدة، سواء على من يقومون بالتصدير أو الاستيراد، خصوصا مع انخفاض المبيعات بشكل كبير، وزيادة تكاليف الإنتاج للموسم الصيفي المنتهي.
وكشف خليل في تصريحات صحفية أن هذه الأوضاع أدت لظهور مشكلات في التعاملات المالية بين عدد من التجار والتي أغلبها في الأساس ائتمان وقروض مؤكدا عدم قدرة البعض على سداد الالتزامات مما كبّل كاهل قطاع صناعة الملابس الجاهزة بالكثير من الديون.
فترة عصيبة
وأكدت ماري لويس، رئيس المجلس التصديري للملابس أن قطاع الملابس الجاهزة يمر في الوقت الحالي بفترة عصيبة جدا بسبب وباء كورونا.
وقالت ماري لويس في تصريحات صحفية إن "تقليل ساعات التشغيل أدى إلى تراجع الإنتاج، وهو الأمر الذي يجب تداركه بسرعة بحيث تقوم المصانع بزيادة ساعات التشغيل حتى تكون هناك زيادة في الإنتاج والتصدير، ما يسهم في خفض الواردات من 8 مليارات دولار إلى 2 مليار دولار".
وأشارت ماري لويس إلى أن المنافسة في قطاع الملابس الجاهزة أصبحت منافسة بين دول ودول وليست منافسة بين صناعة وصناعة، مشددة على ضرورة المساندة والدعم للقطاع من المجموعة الاقتصادية، وأن تعمل وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب بإعداد برنامج محفز ومشجع على زيادة الصادرات للأسواق الخارجية.
وطالبت حكومة الانقلاب بضرورة بتقليل الوقت لاستخراج الشحنات من الموانئ، وخفض الرسوم لمساعدة القطاع على زيادة الصادرات في ظل التكاليف المتغيرة والباهظة التي تعاني منها المصانع في التشغيل والإنتاج.
مشكلة التهريب
وكشف محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، أن قطاع الغزل والنسيج يعاني أكثر من أي وقت مضى، نظرا لما يواجهه من صعوبة في حل المشكلات على رأسها مشكلة التهريب والتي تعد الأزمة الأولى التي تواجه المنتجين المحليين في القطاع، في ظل إغراق الأسواق بمنتجات أقمشة وملابس جاهزة تأتي بأسعار تقل عن سعر التكلفة.
وطالب المرشدي في تصريحات صحفية وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، بسرعة حل مشاكل الصناعات النسيجية، واتخاذ حزمة من الإجراءات، أولها إعادة الأسواق للمنتج المحلي، بما يتيح له المنافسة للمنتج، لافتا إلى أن تلك الأسواق تم إغراقها بالأقمشة المستوردة المهربة التي يتم إدخالها دون جمارك أو ضريبة مبيعات.
وأكد أن السوق المحلية تعاني من نقص في مستلزمات الملابس الجاهزة، بسبب نقص المواد الخام وارتفاع أسعارها بالمقارنة مع المنتج النهائي المستورد من بعض الدول كتركيا وإيطاليا والصين.
وشدد المرشدي على أنه لا يوجد أي ملاذ آمن لمصر إلا بالاعتماد على الصناعة، مشيرا إلى أن الصناعات النسيجية تمثل من ٢٥ إلى ٣٠٪ من حجم الصناعة بمصر، بالإضافة إلى ٢٥٪ من العمالة المصرية تعمل في قطاع المنسوجات.
وأوضح أن صناعة المنسوجات هي الأولى بالرعاية لحل مشاكلها، والتي بدورها تساهم في سد العجز بالموازنة العامة للدولة، لافتا إلى ضرورة وجود مزيد من المعارض التي تعرض أحدث الآلات والمعدات وتساهم في تحسين جودة الصناعة وتقليل التكلفة وتزيد من الإنتاج طبقا للأساليب الحديثة.
وتابع المرشدي كل ما يشغلنا حاليا هو كيفية حل مشاكل الصناعة بداية من كبس القطن والغزل والنسيج والصباغة والطباعة والتجهيز والملابس الجاهزة، وتوفير شركات أجنبية لها برامج تمويل تنشط الفرد لشراء الآلات والمعدات وتطور الإنتاج وتزيد من حجم الإنتاج، وهو ما يساهم في التخفيف على الضغط على العملة الأجنبية، وينعكس على زيادة قيمة الجنيه ويفتح فرصا لعمل الشباب، وهذا له أثار إيجابية على التنمية وقطاع الاستثمارات الداخلية.
تصدير واستيراد
وأكد يحيى زنانيري، رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالغرف التجارية، أن أسباب تدهور الصناعة تكمن في منع استيراد الأقمشة والمنسوجات من الخارج وعدم جودة المنتج المحلي.
وقال زنانيري في تصريحات صحفية إن "إجمالي صادرات مصر من الملابس الجاهزة للأسوق العالمية بأمريكا وأوروبا لا يزيد على مليار دولار، في حين تصدر بنجلاديش بـ٢٠ مليار دولار، أي ٢٠ ضعفا مقابل مصر، بالإضافة إلى أن كلا من المغرب وتونس والأردن يصدرون ضعف ما تصدره مصر سنويا".