نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا كشفت خلاله عن تخطيط عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري لتوسيع صلاحياته وكذلك صلاحيات الجيش الأمنية خلال الفترة المقبلة.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إن "سلطات الانقلاب تستعد لتوسيع صلاحيات الأمن القومي للسيسي والجيش من خلال سن تشريعات تعزز يد الحكومة الاستبدادية في البلاد، تماما كما بدا أنها تخفف من قبضتها الأسبوع الماضي مع رفع حالة الطوارئ القائمة منذ فترة طويلة".

 

رفع حالة الطوارئ شكلي

وأضاف التقرير أن برلمان الانقلاب قد أقر تعديلات جديدة على قانون الإرهاب يوم الأحد لمنح السلطات الموسعة، وسوف تذهب هذه التغييرات الآن إلى السيسي للتصديق عليها، وهو ما لا يزيد إلا قليلا عن كونها شكلية، وتعطي التعديلات المنقلب سلطة اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن والنظام العام، بما في ذلك فرض حظر التجول، بين سلطات أخرى.

وأوضح التقرير أن هذه التغييرات أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت مصر تتخذ حقا خطوات للانفتاح، كما زعمت حكومة الانقلاب، ومع فحص سجلها في مجال حقوق الإنسان مرة أخرى من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، أعلنت حكومة السيسي مؤخرا عن إعادة تقييم بعض جوانب تعاملها مع السجناء السياسيين وغيرها من قضايا حقوق الإنسان، كما قرر السيسي عدم تجديد حالة الطوارئ التي استمرت أربع سنوات، والتي انتهت صلاحيتها الشهر الماضي.

وأشار التقرير إلى أن حالة الطوارئ منحت الحكومة سلطات واسعة للرقابة والاعتقال وغيرها من التكتيكات باسم مكافحة الإرهاب، بما في ذلك القدرة على سحق الاحتجاجات، واعتقال المعارضين، والسيطرة على الحياة اليومية للمصريين، وقد وُضعت هذه القواعد، بشكل أو بآخر، على مدى معظم السنوات الأربعين الماضية.

ولفت التقرير إلى أنه بينما رحب بعض المدافعين عن حقوق الإنسان بهذا التغيير، فقد انتقد كثيرون الخطوات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة مخاوف حقوق الإنسان باعتبارها مجرد حيلة في العلاقات العامة ، لا سيما وأن التعديلات منحت السيسي والجيش بعض الصلاحيات المماثلة لتلك التي كانت تتمتع بها في ظل حالة الطوارئ التي رُفعت الآن.

 

توسيع صلاحيات الجيش

ومع التعديلات على قانون الإرهاب، ستواصل سلطات الانقلاب توسيع دور الجيش، الذي شهد نهوضا كبيرا ومسؤوليات أوسع في عدد من المجالات  كتصنيع المكرونة والفنادق إلى القضاء منذ استيلاء السيسي، وهو جنرال سابق، على السلطة بعد انقلاب عسكري في عام 2013.

وفي حالة موافقة السيسي على التغييرات ، فإن الجيش والشرطة سيتحملان مسؤولية دائمة عن حماية البنية التحتية العامة ، وبشكل أساسي السيطرة على المنشآت بما فيها أنابيب الغاز وحقول البترول ومحطات الطاقة والطرق والجسور  وخطوط السكة الحديد. وكل من يُتهم بالتعدي على هذه البنية التحتية أو الإضرار بها سيحاكم أمام محاكم عسكرية.

ونوه التقرير إلى أنه من بين التعديلات الأخرى التي صادق عليها برلمان الانقلاب يوم الاثنين، إجراء أبحاث عن الجيش وأعضائه الحاليين والسابقين من دون موافقة حكومية مكتوبة، يعاقب عليها بغرامة مالية تصل إلى 50 ألف جنيه مصري، أو ما يقرب من 3200 دولار.

 

تتعارض مع إستراتيجية حقوق الإنسان

وقد أثار توقيت التغييرات التشريعية الأخيرة شكوكا حتى في أوساط أعضاء برلمان السيسي الذي يهيمن عليه حلفاء المنقلب.

وقالت مها عبد الناصر، النائبة عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، لصحيفة الشروق "نحن لسنا ضد تشديد عقوبة كشف الأسرار العسكرية أو التجسس، ولكن لدينا تحفظات حول التوقيت، إذ يتزامن مع إلغاء السيسي لحالة الطوارئ وإصدار إستراتيجية حقوق الإنسان".

وأشارت مها عبد الناصر إلى أن تشديد العقوبات على نشر المعلومات المتعلقة بالجيش، يتعارض مع الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي وعدت المصريين بالحق في حرية التعبير.

كما أعرب مُشرّع آخر، هو محمد عبد العليم داوود، الذي كان عضوا سابقا في حزب الوفد، والذي لا يتفق تماما مع الحكومة ولا مع المعارضة، عن مخاوفه من أن تؤدي التعديلات إلى تعقيد عمل الصحفيين والباحثين، بحسب الشروق.

ولكن خشية أن يشكك أحد في وطنيته، سارع إلى التأكيد أنه يحترم القوات المسلحة.

 

 

Facebook Comments