بعد سلسلة من السياسات والقرارات الكارثية التي دمرت البيئة والمناخ في مصر، ذهب السيسي عدو المساحات الخضراء والأشجار إلى قمة المناخ ببريطانيا، محاولا إظهار نفسه مدافعا عن حماية المناخ العالمي، طالبا الدعم والمعونة الدولية كعادة الشحاذين الذين لا تفقدهم في المناسبات والتجمعات سواء السعيدة أو الحزينة، متباهيا بإصدار السندات الخضراء بنحو 750 مليون دولار من أجل مشروعات غير مُلوثة للبيئة، وهي مقولة حق يراد بها باطل، إذ بدا واضحا سعي السيسي لجلب أي منفعة أو مساعدات من دول العالم لاقتصاد مصر المأزوم.
وقد شهدت مصر أكبر مذابح للأشجار العتيقة في عموم مصر وميادينها، من جزيرة الورد بالمنصورة وكورنيش النيل بالمنصورة والعجوزة وحديقة الميرلاند وأشجار مصر الجديدة الشاهدة على تاريخ مصر من أجل غرس الكتل الأسمنتية سواء الكباري أو المباني.

تخريب الحدائق والأشجار

أصدر السيسي مؤخرا عدة قرارات بتحويل أغلب الحدائق المركزية كالأورمان وحديقة الحيوان وحدائق النيل بالمنصورة وغيرها إلى مقاهي وكافيهات بداعي تقليص المساحات الخضراء التي تستلزم كميات كبيرة من المياه، بعدما فاقم السيسي بقراراته أزمة المياه وتوقيعه اتفاق المبادئ لسد النهضة.
علاوة على توسع جيش السيسي في الاستيلاء على أراضي الحزام الأخضر وتحويلها من أراضي خضراء إلى مشاريع سكنية وعقارية تفاقم أزمة التلوث والاحتباس الحراري.
وبعد ذلك كله ، يتشدق السيسي بالتزام نظامه بمقررات اتفاق باريس للمناخ وغيرها من المواثيق الدولية الخاصة بمكافحة التلوث.
وشارك السيسي خلال الحلقة النقاشية العمل والتضامن ، العقد الحاسم خلال أعمال الدورة الـ26 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ في مدينة جلاسجو الأسكتلندية قائلا "تبذل مصر جهودا كبيرة لتعزيز قدرتها على التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ، حيث جاء التكيف كأحد الأهداف الرئيسية الخمسة بالإستراتيجية المصرية لتغير المناخ 2050، والتي انتهينا للتو من إعدادها، كما تقوم مصر بتنفيذ العديد من المشروعات والبرامج ذات الصلة، إيمانا منها بمحورية هذا الجانب من عمل المناخ لحماية الأجيال القادمة والحفاظ على مقدراتها، وعلى الرغم من الجهد العالمي المبذول على مدار السنوات الماضية لتعزيز تمويل المناخ، إلا أننا لازلنا نستشعر وجود فجوة هائلة بين حجم التمويل واحتياجات الدول النامية، خاصة التمويل الموجه إلى جهود التكيف، الأمر الذي يحد من قدرة دولنا على تنفيذ ما تحتاجه من مشروعات وإجراءات في هذا المجال، خاصة مع تزايد الأعباء الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا".

والثانية: هي أن رفع طموح عمل المناخ لابد وأن يتضمن رفع طموح التمويل الموجه من الدول المتقدمة إلى الدول النامية، إذا ما كنا ننشد الحفاظ على التوازن الدقيق الذي مثله اتفاق باريس، ومن ثم فإننا نتطلع إلى خروج هذه الدورة الـ 26 لمؤتمر الأطراف بنتائج ملموسة على صعيد تمويل التكيف، ولعلكم تتفقون معي أن الوقت قد حان لتفعيل الهدف العالمي للتكيف باتفاق باريس من خلال برنامج تنفيذي واضح يتضمن شقا مخصصا للتمويل، بما يضمن استدامة تدفق التمويل الموجه للتكيف بالدول النامية، فضلا عن ضرورة وضع حوافز للدول النامية للاستثمار في أسواق الكربون، والتي ستبدأ وفودنا في التشاور حول الترتيبات النهائية لها خلال الأيام القليلة القادمة، من خلال توجيه جزء من عائداتها لتمويل التكيف".
وهنا اختصر السيسي كل اهتمامه ورسالته التي جاء بها لـ"كوب 26" لتحصيل التمويل والدعم الدولي، مهددا بأنه في حال عدم وجود التمويل للدول النامية فستنهار الجهود الدولية الخاصة بالمناخ، وذلك على الرغم من أن نسبة مشاركة الدول النامية التي يتحدث عنها السيسي في أزمة المناخ العالمي لا تكاد تتخطى 1% من الأزمة التي تتسبب بها الدول الصناعية الكبرى، إلا أن السيسي الباحث عن الدولار في أي كومة قش أو أي فعالية أو مناسبة دولية، محاولا ابتزاز العرب وأروبا، كما فعل ويفعل يوميا فيما يخص الهجرة غير الشرعيىة وتهديداته المبطنة لأوروبا بإطلاق مراكب الهجرة على شواطئ أوروبا.
وقبيل سفر السيسي لبريطانيا أعلنتت أمريكا عبر سفيرها بالقاهرة جوناثان عن منح حكومة الانقلاب مساعدات اقتصادية بقيمة 125 مليون دولار من أجل توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي لـ25 مليون مصري، والقضاء على شلل الأطفال، وبناء 2000 مدرسة، وتقديم 4000 منحة جامعية ، وهكذا فالمصالح السياسية تغلب تغير المناخ.
 

تملص عربي

ووفقا للتقارير البحثية المقدمة للأمم المتحدة، فإن التملص العالمي من اتخاذ خطوات تتجاوز مقررات اتفاق باريس للمناخ عام 2015، وحصر الاحترار المناخي بـ 1.5 درجة مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، لن يساهم في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض، وبحسب أحد المشاركين في كتابة تقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، البروفسور ينس هيلبيرغ كريستنسن، من معهد "نيلز بور" في كوبنهاغن، فإن معظم الأبحاث والتوقعات تشير، بحسب العلماء، إلى أن الأرض ستواجه تطرفا مناخيا يتطلب قرارات سياسية جريئة لمواجهة آثاره.

كريستنسن، الذي تحدث على هامش قمة كوب 26 لصحيفة بوليتيكن الدنماركية، يؤكد أن الفجوة أكبر من أي وقت مضى، بين ما يجري وبين أهداف الدول، ويؤكد أنه من دون قرارات سياسية جدية، فإن الاحترار سيؤدي، خلال 30 إلى 40 سنة، إلى ذوبان الجليد البحري في المحيط المتجمد الشمالي، كما أن منسوب مياه البحار سيرتفع في القرن المقبل إلى أكثر من 7 أمتار، وسيؤدي إلى ارتفاع نسبة الانفجار السحابي إلى الضعف، كما أن درجات الحرارة سترتفع بنحو 3 درجات مئوية، وتحتاج البشرية، بحسب الباحثين، إلى عصر جليدي، لاستعادة الطبقة الجليدية في القطب الشمالي إذا ما استمر المناخ في التدهور.

كما أن استمرار الوضع كما هو اليوم سيخلق المزيد من الجفاف العالمي والفيضانات وتطرفا مناخيا.
وقبل أيام قليلة من انعقاد "كوب 26" زادت حدة التحذيرات من ارتفاع نسبة الجفاف ودرجات الحرارة وتطرف المناخ، وتحدث خبراء عن أن دولا وشعوبا بأكملها، بما فيها دول عربية، ستجد نفسها في ظروف صعبة حيث يستحيل العيش، والتأثيرات السلبية لما سبق تتمثل في نشوء هجرة ولجوء مناخيين. ويقدّر الباحثون أن استمرار الوضع على ما هو عليه، وأن طموح خفض ارتفاع الحرارة، سيؤدي حتما إلى نشوء هجرات جماعية، وهو ما يشكل قلقا مضاعفا لدى قادة بعض الدول التي لا ترغب في رؤية ملايين لاجئي المناخ.
وإذا كانت بعض الشعوب في المناطق الاستوائية، خصوصا بالقرب من الغابات الاستوائية في الأمازون، تعيش في ظل حرارة 25 درجة مئوية، فإن الارتفاع إلى نحو 29 درجة مئوية سيؤثر على إمكانية العيش بالنسبة لشعوب كثيرة أخرى، وهو ما قد يتسبب في كثير من النزوح في مجتمعات تعاني أصلا فقرا وتأخرا اقتصاديا، وبعضها يتحمل أقل النسب المئوية في تغير المناخ.

السيناريو الأسوأ

وذهبت لجنة الأمم المتحدة للمناخ في آخر دراساتها إلى التحذير من سيناريو أسوأ، بافتراض أن من سيتأثرون بالتغيرات المناخية والعيش في درجة حرارة 29 مئوية قد يصلون إلى 3.5 مليار إنسان.
وتشير أبحاث علماء ومتخصصين في البيئة والمناخ، ظلت لسنوات طويلة، من أن الإنسان تسبب في أضرار خلال 100 سنة بما لم يتسبب فيه البشر خلال 6 آلاف سنة، إذ كان معظم البشر يعيشون في مناطق متوسط درجة حرارتها ما بين 11 و15 مئوية، وقلة عاشت في متوسط حرارة بين 20 و25 درجة مئوية، ومعظم المناطق التي شهدت أضرارا كبيرة في مناخها، مع الأخذ بعين الاعتبار فقرها وتأخرها في مجالات الصناعة، سينجم عنها محاولة 1.5 مليار إنسان الهجرة من مناطقهم، وهو رقم مَهُول بالنسبة للدول الأكثر تقدما، والتي تخشى من موجات هجرة إليها.
ورغم تلك المخاطر والمخاوف حصر السيسي قضيته في التمويل وتدفق الأموال من الدول المتقدمة إلى الدول النامية، ولم ينسَ أن يحشد بعض المأجورين ليتظاهروا بالقرب من مقر انعقاد الفعاليات بحياة السيسي، موجهين الشتائم والسباب للمعترضين على دعوة بريطانيا للسيسي للمشاركة بالقمة، رغم ما يقترفه من انتهاكات وجرائم يومية بحق الإنسان والشجر والحجر في مصر.

Facebook Comments