قالت ورقة بحثية إن "قرار عبد الفتاح السيسي، الصادر الأربعاء 27 أكتوبر، بتعيين الفريق أسامة عسكر، رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية خلفا للفريق محمد فريد حجازي، الذي تم تعيينه مستشارا لمبادرة حياة كريمة المعنية بتطوير قرى الريف المصري 4 سياقات تحكم الاستبدال بين قيادات الجيش في منطق السيسي في تدوير القيادات العسكرية.
تفسيران رئيسان
وأشارت الورقة، التي جاءت بعنوان "استبدال فريد حجازي بأسامة عسكر في رئاسة الأركان.. قراءة في الدلالات" ونشرها موقع "الشارع السياسي"، إلى تفسيرين طرحهما مراقبون عن مبادئ كلية يرون أنها تحكم طريقة السيسي في تدوير قيادات المؤسسة العسكرية في مصر منها:
أولا: أن السيسي لا يميل إلى تكرار تجربة المعزول حسني مبارك في الإبقاء على قادة الجيش سنوات طويلة، كما فعل مع المشير الراحل حسين طنطاوي وزير الدفاع، والفريق سامي عنان رئيس الأركان؛ حتى لا يتسبب ذلك في تكوين ما يشبه مراكز القوى داخل المؤسسة العسكرية، فمنذ وصوله إلى الحكم، وهو يسير على نهج واحد لا يغيّره، بأن قادة الجيش عموما، مثل وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية لا يستمرون في مناصبهم لمدة طويلة، قد يمكثون أربع سنوات على الأكثر، وربما عامين فقط.
ثانيا: أن السيسي يسعى في الفترة الأخيرة لتصفير مشكلاته مع قيادات المؤسسة العسكرية؛ كجزء من استعدادات النظام لانتخابات 2024؛ لضمان تأييد أوسع للجنرال من أجل البقاء في السلطة حتى 2030، وبالتالي فإن التغييرات الأخيرة في قيادات المؤسسة العسكرية في مصر يدخل في إطار هذه السياسة؛ فتصعيد الفريق أسامة عسكر محاولة من السيسي استرضاء مكون داخل الجيش مقرب من “عسكر” ومن قبله من سامي عنان.
تصفير المشكلات
أما السياق الثالث الذي يحافظ عليه السيسي، بحسب الورقة تصفير مشكلاته مع المؤسسة العسكرية، فيمكن أن ندرج القرار الجمهوري بـمعاملة كبار ضباط القوات المسلحة حتى من لم يشغل منهم هذا المنصب، المعاملة المقررة للوزير، لافتة إلى التمتع بجميع المزايا والحقوق المقررة للوزراء في الحكومة، فضلا عن تحصينهم من الملاحقات القضائية، عبر إصدار قانون يقضي بعدم جواز مباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق أو اتخاذ أي إجراء قضائي ضدهم، فيما يخص أي فعل ارتُكب خلال فترة تعطيل العمل بالدستور حتى تاريخ بداية ممارسة مجلس النواب لمهامه أثناء تأديتهم لمهام مناصبهم أو بسببها، إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة".
الإقصاء المفاجئ
أما السياق الثالث، فهو بحسب ما توفر لدى معد الورقة من معلومات رجح أن الفترة الممتدة من أكتوبر 2017 حتى ديسمبر 2018، قبل انتخابات الرئاسة السابقة، شهدت إقصاء مفاجئا لكل من محمود حجازي رئيس الأركان، واللواء خالد فوزي مدير المخابرات العامة، ووزير الدفاع صدقي صبحي، واللواء محمد عرفان جمال الدين مدير جهاز الرقابة الإدارية، ومحمد الشحات مدير المخابرات العسكرية، وخلال الفترة نفسها جرت عملية إقالة واسعة النطاق لأكثر من مائتين من كبار قيادات المخابرات العامة، وذلك بصورة غير متوقّعة من دون تقديم أي مبرر للرأي العام".
ذروة الصراع
ورأت أن ذروة الصراع كانت بنهاية عام 2017، حين أعلن على التوالي اثنان من أبرز القادة العسكريين المتقاعدين، أحمد شفيق القائد الأسبق للقوات الجوية، وسامي عنان رئيس الأركان الأسبق، اعتزامهما تحدي السيسي في الانتخابات الرئاسية عام 2018، وتلاهما ضابط ثالث هو العقيد أحمد قنصوه من القيادات الوسطى وغير متقاعد، انتهى الأمر بوضع الأول في الإقامة الجبرية، وبمحاكمة وسجن الثاني والثالث.
وأبانت أن عشرات من ضباط الجيش المتعاطفين مع عنان تعرضوا للاحتجاز في السجن.
وخلصت إلى أن السيسي يحاول تجنب تكرار هذا الصدام في الانتخابات الرئاسية 2024. بعد أن بات يعرف أن شرعيته لم تعد كما كانت في السابق، ويعرف أن السخط الشعبي بلغ ذروته، وأن الجيش يملك من القوة والوضع الدستوري وفق المادة 200 من الدستور، الذي يسمح له بالانقلاب على الوضع القائم وتبديله، وأن تكلفة الدخول في صراع آخر مع عسكريين على غرار ما حدث في انتخابات 2018 قد تكون عالية للغاية".
استبدال عسكر
وعرضت الورقة لوجهة نظر تربط بين قرار تصعيد عسكر بدلا من حجازي؛ وبين مشاركة الأخير في إحدى مراحل المشروع التكتيكي "بجنود" الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني.
وأضافت أن القرار جاء بعد ساعات من حضور حجازي للمشروع.
ونقل حجازي في ختام التدريب تحيات وتقدير السيسي، ووزير الدفاع الفريق أول محمد زكي، لرجال الجيش الثالث، وبالتالي استبعاد حجازي بحسب هذه الرؤية هو نتيجة تخوف السيسي من زيادة نفوذ رئيس الأركان بين ضباط الجيش، وأن السيسي الذي يعتمد أسلوب العصا والجزرة في التعامل مع العسكريين، قرر استخدام العصا مع محمد فريد حجازي.
واعتبرت أن السيسي يثق في أسامة عسكر فصعده لمنصب رئيس الأركان، وهو المنصب الذي يخول لصاحبه السيطرة على تشكيلات القوات المسلحة الرئيسية، بينما تنحصر مسئوليات وزير الدفاع في السياسة العامة للمؤسسة، جاء نتيجة قرب أسامة عسكر من السيسي، وثقة السيسي في ولاء أسامة عسكر له.
شعبية داخل الجيش
وقالت الورقة إن "أسامة عسكر صاحب شعبية ورصيد داخل صفوف الجيش، كما أن عودته تعكس محاولة من السيسي لكسب ود تيار لم يعد صغيرا، من الضباط الغاضبين من عمليات التهميش التي يتعرضون لها، إضافة إلى عدم القدرة على التعامل مع هذا التيار من خلال رجاله الذين سيطروا على المشهد بشكل كامل".
وأشارت إلى أن علاقات عسكر الخارجية مع الجانب الأمريكي جيدة، والسيسي يحاول أن يستفيد من وجود شخصيات عسكرية لها تواصل متميز مع الجانب الأمريكي في ترميم العلاقات المتوترة بعض الشيء مع إدارة جو بايدن ونظام السيسي، كما أن الفريق أسامة عسكر تماهى بشكل تام مع سياسات السيسي خلال السنتين 2020 و2021 وأصبح داعما قويا لسياسات السيسي.