خبراء للمصريين: انتظروا إلغاء الدعم وتحرير رغيف الخبز وارتفاع الأسعار

- ‎فيتقارير

تزامنا مع قرار روسيا بإلغاء 4 مناقصات لتوريد القمح إلى مصر سادت حالة من الارتباك والتوتر بين مسئولي نظام الانقلاب صاحبها زيادة كبيرة في أسعار الدقيق والقمح.

القرار الروسي أشعل أزمة القمح ورغيف الخبز في مصر بالتزامن مع أزمة الطاقة التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد والتوزيع حول العالم، فضلا عن تحذير تقارير اقتصادية من حدوث أزمة عالمية في الغذاء.

وتوقع خبراء اقتصاد أن يواجه المصريون أزمة خانقة في رغيف الخبز بعد 5 أشهر من الآن، بسبب تفاقم أزمة استيراد القمح وعدم وجود عروض في المناقصات التي طرحتها حكومة الانقلاب لتوريد القمح لمصر.

كانت وزارة تموين الانقلاب أعلنت أن احتياطي القمح يكفي فقط لمدة 6 أشهر ما يشير إلى أن استمرار عدم الدخول في المناقصات التي تطرحها دولة العسكر لاستيراد القمح وهو ما سيؤدي إلى أزمة في توفير رغيف الخبز المدعم.

 

5 أسباب

حول أسباب هذه الأزمة قالت مصادر بوزارة الزراعة بحكومة الانقلاب إن "هناك 5 أسباب للأزمة التي جاءت مع اتجاه بعض الدول لفرض مزيد من الضغوط على مصر وهذا هو السبب الأول مشيرة إلى أن السبب الثاني يتمثل في نقص عدد صوامع القمح، في حين يتمثل السبب الثالث في فساد منظومة صوامع القمح".

وأضافت أن لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس نواب السيسي كشفت أن إجمالي العجز في الصوامع والشون التي زارتها وبلغ عددها 12 صومعة وشونة، يصل إلى 559.7 مليون جنيه.

وأكدت المصادر أن الفساد لا يتوقف عند الاختلاسات، لكنه تجاوز ذلك إلى وجود نسب كبيرة في كمية الفقد، حيث قدرت زراعة الانقلاب حجم الهدر في القمح المحلي، بسبب الممارسات الخاطئة في التخزين في الشون الترابية والمفتوحة والفساد بنحو 20% أي نحو مليون طن قمح، بينما قدرته جهات غير رسمية بنحو 40% أي نحو 2 مليون طن.

وذكرت أن السبب الرابع يتمثل في تراجع الكميات المزورعة من القمح، ووجود خلل في شراء القمح من المزارعين ، ما تسبب في انصراف عدد كبير منهم عن زراعة القمح.

وتابعت المصادر، أن الحرب بين التجار وحكومة الانقلاب أحد أسباب الأزمة، مشيرة إلى أن السبب الخامس ربما يكون هو المحرك الرئيسي لكل ما تشهده مصر من أزمات في ملف القمح خلال الفترة الحالية، خاصة أن كبار المستثمرين كانوا يستوردون القمح من الخارج ويبيعونه لحكومة الانقلاب على أنه قمح مصري، للتربح من فارق السعر بين القمح الرخيص المستورد وبين القمح المزورع في مصر.

وأشارت إلى أن مصر تستورد قمحا بنحو 1.1 مليار دولار سنويا، أما القمح المحلي الذي اشترته حكومة الانقلاب من الفلاحين ويبلغ نحو 5 ملايين طن فوصلت فاتورته إلى نحو 14 مليار جنيه.

 

أكبر مستورد

في المقابل قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين إن "مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وأي أزمة ستُؤثر على مصر، موضحا أن الأزمة حاليا تتمثل في انخفاض الإنتاج العالمي وارتفاع أسعار القمح وارتفاع أسعار الطاقة، ما تسبب في ارتفاع أسعار الشحن أيضا".

وأضاف أبو صدام في تصريحات صحفية أن هذه الأزمة لن تؤثر على مصر في الوقت الحالي، لأن أغلب الاستيراد يتم استخدامه لأجل التخزين، لكن لو استمرت الأزمة فسوف تسبب مشكلات كبيرة لمصر والمصريين .

وأشار إلى أن مصر تستهلك سنويا حوالي 20 مليون طن، تُنتج منهم محليا نحو 9 ملايين طن، فيما يتم استيراد الباقي، حيث تستورد الحكومة وحدها دون القطاع الخاص حوالي 7 ملايين طن من القمح، والباقي يستورده القطاع الخاص للدخول في صناعة الحلوى والمخبوزات.

وعن الدول التي يمكن اللجوء إليها للاستيراد بدلا من روسيا، قال أبو صدام إن "أوكرانيا وفرنسا تأتي على رأس الدول التي يمكن أن تسد حاجة مصر من الاستيراد، إضافة لرومانيا والولايات المتحدة وأستراليا أيضا، لكن هنا سوف ترتفع التكاليف، بسبب زيادة المسافة مع هذه الدول وبالتالي زيادة مصاريف الشحن.

 

نصيب الأسد

وقال الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة إن "المساحة المزروعة بالقمح في مصر تبلغ نحو 3.2 مليون فدان تُنتج ما يقارب نحو9.8 مليون طن من القمح، فيما بلغ حجم استهلاكنا قرابة 22 مليون طن سنويا، ما يعني أننا ننتج 40% ونستورد 60% من الخارج بإجمالي 12 مليون طن".

وأضاف صيام في تصريحات صحفية أن القمح الروسي يمتلك نصيب الأسد في الواردات المصرية بإجمالي يتراوح من 7 إلى 8 ملايين طن، فيما لا تتجاوز نسبة القمح الفرنسي والأوكراني والكندي والأسترالي والأمريكي الـ 20%، موضحا أنه من المفترض يكون لدينا مخزون إستراتيجي بالصوامع يكفي لمدة 6 شهور أي حوالي 10 ملايين طن وهو سعة الصوامع والمخازن لتأمين رغيف العيش للمواطنين .

وشدد على ضرورة أن تنصب جهود حكومة الانقلاب خلال الفترة القادمة للوصول بنسبة تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسب تتراوح من 60 إلى 70% عن طريق زيادة المساحات المزروعة من القمح وزيادة دعم الفلاح الذي توقف مع إملاءات صندوق النقد الدولي منذ عام 2016 .

وطالب صيام باستنباط أصناف حديثة لديها القدرة على مقاومة الأمراض والجفاف والموائمة للظروف والتغيرات المناخية، حيث تصل إنتاجية الفدان لدينا نحو 18 إردبا بوزن 150 كجم بما يصل إلى 2.6 طن وهذه الأرقام ثابتة منذ سنوات طويلة، مشددا على ضرورة العمل على رفع الإنتاجية إلى 24 أردبا للفدان بقرابة 3.2 طن وذلك يأتي عن طريق زيادة المخصصات المالية لمراكز البحوث الزراعية.

كما طالب بعودة الإرشاد الزراعي إلى ممارسة دوره الإشرافي على المزارع لزيادة الإنتاجية والمساهمة في زيادة الرقعة الزراعية من محصول القمح على حساب المحاصيل الشتوية الأخرى مثل البرسيم، وبذلك تستطيع مصر توفير من 2 إلى 3 ملايين طن من القمح، والمساهمة في زيادة الإنتاج المحلي إلى قرابة 12 مليون طن.

 

جائحة كورونا

وكشف الدكتور على الإدريسي، خبير اقتصادي، أن العالم يعاني بعد جائحة كورونا من زيادة الأسعار والغلاء وزيادة غير مسبوقة في التضخم، مشيرا إلى أن روسيا تُحاول تحقيق أكبر قد من المكاسب وتعظيم مكاسبها الاقتصادية على حساب المجتمع الدولي.

وقال الإدريسي في تصريحات صحفية إنه "من المفترض أن تجري دولة الانقلاب عقودا تحوط بمعنى تثبيت سعر متوسط للأسعار، تجنبا لارتفاع الأسعار يتم تطبيقه بالتعاون بين المصدر والمستورد، ويحقق الأمان للطرفين، وعادة تطبق هذه العقود في أسعار النفط والطاقة ويفضل تطبيقها في السلع الإستراتيجية .

وتوقع أن تكون العقود التعاقدية بين مصر وروسيا قد انتهت وظهر الخلاف مع العقود الجديدة التي تحاول روسيا رفع أسعارها وبالتالى تجبر مصر على البحث عن أسواق بديلة من الصين والهند وفرنسا وأوكرانيا.

وشدد الإدريسي على ضرورة زيادة المساحات المنزرعة من القمح عن طريق وضع إستراتيجيات مفادها تشجيع الفلاح وإعطاؤه قيمة عادلة للأسعار على النحو الذي يُساير الأسعار العالمية للقمح، حتى لا يهرب الفلاحون من زراعة هذا المحصول.