«في زمن الغلاء لا تسألني ماذا تأكل.. ولكن اسألني هل تستطيع شراء ما تأكل»  تشهد مصر حالة الاسترخاء البوليسي على الصعيد الجنائي، في الوقت الذي ينصبُّ فيه اهتمام عصابة الانقلاب على الجانب السياسي وملاحقة المعارضين، وفي ظل هذه الفوضى الأمنية انتشر ذبح الحمير والكلاب الضالة وبيعها للمستهلك بأسعار رخيصة، في ظل أزمة أسعار طاحنة تحرق المصريين.

وفي وقت سابق استيقظ المصريون على فضيحة اكتشاف 70 حمارا مذبوحا في مزرعة بمحافظة الفيوم، بالإضافة إلى مئات الحمير الحية المُعدّة للذبح، وكانت في طريقها للتوزيع على المطاعم الشهيرة ومحلات الجزارة بالقاهرة، باعتبارها لحوما صالحة للاستخدام الآدمي.

 

صحي ومفيد..!

وكثيرا ما أُعلن في مصر عن مثل هذه الحوادث، لكن الجديد هذه المرة هي حالة التبرير والتهوين من الأضرار الصحية لتناول لحوم الحمير، بل والحديث العلمي عن فوائد أكلها، في تكرار لما حدث بعد غرق مركب الفوسفات في النيل، حينما قالت حكومة الانقلاب وقتها إن "خلط الفوسفات السام بمياه الشرب مفيد لصحة الإنسان".

يقول الكاتب الصحفي محمد جمال عرفة في منشور له على الفيس بوك رصدته "بوابة الحرية والعدالة":  "واحد نشر الصورة دي علي تويتر وبيقول، ‏الدنيا لسه بخير اشتريت ربع الكفته والحواوشي ب ١٥ جنيها،  وبيقول الكبابجي حلف مرتين إنه بلدي". ونشرت وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب تصريحات لمسؤولين عن الرقابة البيطرية وأطباء يطمئنون فيها المواطنين، ويؤكدون أن لحوم الحمير آمنة وغير مضرة بصحتهم.

وفي هذا السياق، قال حسين منصور، رئيس هيئة سلامة الغذاء التابعة لوزارة الصحة في حكومة الانقلاب، إن "لحم الحمير مثله مثل أي لحوم أخرى إذا اتُبعت الإجراءات السليمة أثناء الذبح، مشيرا إلى أن تداول لحم الحمير والكلاب في الأسواق المصرية ليس جديدا، ولكن الجديد اكتشاف الأمر وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف منصور في مداخلة هاتفية مع قناة العاصمة أنه من المستحيل التفريق بين لحوم الحمير والقطط والكلاب واللحوم العادية إذا تم فرمها، مشيرا إلى أن مشكلة لحم الحمير فقط أنه مخالف للشريعة ومقزز وممنوع ذبحه قانونا.

وأوضح أن الأشخاص الذين تناولوا لحوم الحمير يجب ألا يقلقوا، قائلا "متخافوش ولا هتنهقوا ولا هيحصلكم أي حاجة".

ومن أغرب التصريحات في هذا الإطار ما قاله لطفي شاور الرئيس السابق لإدارة التفتيش على المجازر بوزارة الصحة في حكومة الانقلاب، الذي أكد أن "لحوم الحمير ساهمت في سد الفجوة الغذائية في مصر خلال السنوات الأخيرة".

وأضاف شاور أن المواطنين خُدعوا كثيرا، وتناولوا لحوما مجهولة المصدر، بسبب رخص ثمنها، منوها إلى عدم وجود أي ضرر صحي من تناول لحوم الحمير.

وأكد شاور أن غياب رقابة حكومة الانقلاب هو السبب في انتشار عمليات ذبح الحمير في مصر، موضحا أن المواطنين يُقبلون على تناول لحوم الحمير لرخصها وجودة طعمها؛ حيث تحتوي على نسبة كبيرة من الجليكولين، وهو ما يعطيها طعما "مسكرا"، إلى جانب أن أليافها ناعمة، ما يجعلها طرية ومستساغة.

أما مصطفى عبد العزيز، نقيب البيطريين الأسبق، فقال إن "تناول لحوم الحمير لا يسبب خطورة على صحة الإنسان، مشيرا إلى أن طعمها أفضل من لحوم الأبقار، لارتفاع نسبة المواد السكرية بها".

 

فتاوى للطغاة

وفي فتوى سابقة نشرتها دار الإفتاء على موقعها الإلكتروني، أكدت فيها أن أكل لحم الحمير جائز شرعا مع الكراهة، وأضافت أن بعض المالكية يجيزون أكل لحم الحمير، بينما تحرمه باقي المذاهب استنادا لحديث أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى "أن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس، فأكفئت القدور وهي تفور باللحم".

وبدلا من مهاجمة حكومة الانقلاب، ومطالبتها بتشديد الرقابة على الأسواق لمنع تكرار هذه الجرائم، تبارت وسائل الإعلام في نشر العلامات التي تساعد المواطنين على التفريق بأنفسهم بين لحم الحمير ولحوم الماشية الأخرى، ومن بين العلامات التي أشارت إليها التقارير الصحفية، لون اللحم والدهن قبل الطهي، وطعمه ورائحته بعد الطهي.

وكتب الناشط أحمد سمير يقول "فيه خبر أن الفترة اللي فاتت معظم اللحوم اللي بتتصدر لمحلات الكباب ‫لحم حمير، على كده الواحد خايف يكون أكل نص حمار ولا حاجة".

وتساءل الناشط محمد فؤاد ساخرا "بيدبحوا ‫‏حمير وبتتباع كباب وكفتة، يا ترى أنا أكلت كام ‫‏حمار لحد دلوقتي؟".

فيما دخل الناشط محمد جلال في معادلة حسابية لحساب عدد الحمير التي أكلها فكتب "بقالي 600 يوم تقريبا بأكل من الشارع، لو فرضنا أني أكل في اليوم وجبة واحدة يبقى 600 وجبة، نقول 200 يوم منهم الأكل بيحوي لحمة، ده معناه أني احتمال أكون واكل لحد دلوقتي 6 أو 7 حمير".

وبدوره قال الشيخ محمد عوف عضو جبهة علماء الأزهر، للجزيرة نت، إن "الرسول عليه الصلاة والسلام حرم أكل الحمر الأهلية، وأضاف عوف أنه يجوز أكل الحمر الأهلية في حالة الضرورة فقط، عند خشية الهلاك أو الموت، ولا يُؤكل منها إلا بقدر ما ينجيه من الموت المحقق".

أما عن حكم بائع لحم الحمير، فرأى عوف، أنه "ينطبق عليه حديث رسول الله (من غش فليس مني) موضحا أن ماله الذي يكتسبه حرام، وأردف لو ثبت أن فعله هذا تسبب في مرض إنسان فعليه التعويض المادي، بالإضافة إلى العقوبة الرادعة من ولي الأمر على غشه".

Facebook Comments