يواجه مربو الدواجن مشكلات كبيرة في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف عالميا وارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء والنقل داخليا، ورغم أسعار الدواجن المرتفعة إلا أن أغلب المربين تعرضوا لخسائر فادحة دفعتهم للخروج من السوق، ما يهدد بانهيار صناعة الدواجن التي يعتمد عليها أغلب المصريين في غذائهم.

أما حكومة الانقلاب فهي ليست مهتمة بغذاء المصريين ولا بخروج هؤلاء المربين والمنتجين من السوق ولذلك لم تحاول العمل من أجل إحداث نوع من التوازن في الأسعار لصالح المستهلك من جهة وتحديد هوامش ربح مناسبة للمنتجين من جهة أخرى.

كانت الأسواق المصرية قد شهدت زيادة كبيرة في أسعار الدواجن والبيض وصفها البعض بأنها غير مبررة، في حين رأى آخرون أنها نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف عالميا، حيث تعتمد مصر على استيرادها من الخارج، فضلا عن ظروف جائحة كورونا وارتفاع أسعار النقل.

 

مدخلات الإنتاج

من جانبه قال الدكتور مصطفى خليل، خبير الإنتاج الحيواني والداجني، إن "صناعة الدواجن تواجه مشاكل كثيرة أبرزها سوء الإدارة والتخطيط كما أن معظم مدخلات صناعة الدواجن تُستورد من الخارج، مشيرا إلى أن منتجي الدواجن في مصر عبارة عن مجموعتين، الأولى صغار المنتجين وتنتج ٦٥% من لحم الدجاج وبيض المائدة، أما المجموعة الثانية فتتمثل في الكيانات الكبيرة وتنتج ٣٥% من الإنتاج، وتشكو المجموعتان من ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج نتيجة لاستيرادها من الخارج، ويضاف إلى ذلك أن المربي الصغير يعاني اختلاف الطقس وظروف التربية مثل التدفئة والتهوية، وعند انتهاء دورة التربية يفاجئ بسعر محدد من السماسرة مما يكبده خسائر فادحة.

وأوضح خليل في تصريحات صحفية أن أبرز أسباب ارتفاع أسعار الدواجن والبيض تتمثل في الاعتماد على معظم مدخلات الإنتاج مثل الذرة الصفراء وفول الصويا والأدوية البيطرية واللقاحات والأعلاف، لافتا إلى أن توافر هذه المدخلات يتأثر بحركة التجارة بين الدول، وقد أسهمت جائحة كورونا في نقص هذه المواد، كما أن استيراد كميات جديدة من مدخلات الإنتاج بأسعار جديدة لنفاد الكميات القديمة أدى لارتفاع التكلفة، بالإضافة إلى وجود حلقة وسيطة بين المنتج والمستهلك تسمى بالسمسار، وهو الذي يحدد سعر المنتج عشوائيا سواء من المربي أو البيع للمستهلك .

وحول توقف بعض أصحاب المزارع عن العمل أرجع ذلك إلى تخوف المربي من خسارته لارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج بصورة غير مسبوقة، مشيرا إلى أن هذا الوقت من العام ترتفع تكاليف الإنتاج لدخول عنصر التدفئة في دورة التربية.

وشدد خليل على ضرورة عدم الاعتماد على استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج وتوفيرها محليا من خلال التوسع في زراعة الأراضي المستصلحة بالذرة الصفراء والمحاصيل الزراعية البديلة لها التي تستخدم في صناعة الأعلاف، وإنتاج بذور منتجات الأعلاف المقاومة للأمراض بالإضافة إلى دعم معاهد ومراكز البحوث الزراعية لإنتاج سلالات جديدة من البذور عالية الإنتاج ومقاومة للأمراض وملائمة للبيئة المصرية، مع ضرورة إنتاج سلالات محلية للدواجن لإنتاج اللحم والبيض تكون لها القدرة على مقاومة الأمراض، فضلا عن دعم معهد بحوث المصل واللقاح وجميع شركات إنتاج الأمصال واللقاحات البيطرية الوطنية وحثهم على التعاون لإنتاج لقاحات بيطرية مصرية، تكفي الاحتياجات المحلية .

 

صناعة الدواجن عشوائية 

وأعرب الدكتور مجدي حسن، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن عن أسفه، لأن صناعة الدواجن في مصر عشوائية تحتاج إلى التنظيم لتوازن الإنتاج مع الطلب.

وقال حسن في تصريحات صحفية إن "مشكلة الصناعة تتمثل في سوء التنظيم وعدم توافر العلف مشيرا إلى ضرورة وضع خطة قومية للتحكم في الأوبئة ووضع برنامج قومي لكل منطقة حسب الحالة الوبائية بها، وقيام هيئة الخدمات البيطرية بالتفتيش الدائم على مراكز بيع اللقاحات والتأكد من التراخيص وتطبيق طرق الحفظ المناسبة للحد من الغش".

وأوضح أن خطة تحويل المزارع من مفتوحة لمغلقة خطة طويلة الأمد، لأن 80% من صغار المربين مرتبطون بأماكن سكنهم، مشيرا إلى أن الاتحاد يعمل على تنمية شركات تربية الدواجن التي تقوم بدورها بشراء أراضٍ مناسبة للتربية بالظهير الصحراوي.

وأشار حسن إلى أن هناك إقبالا ضعيفا من المربين تجاه نظام التربية المغلقة مؤكدا أن استيراد الدواجن من الخارج يعوق الصناعة كما أنه لا داعي للاستيراد عند تحقيق الاكتفاء، ولابد من تدريب المربين على أساسيات التربية بكل ما تشمله وكيفية اختيار العلف المناسب والتخلص السليم من النافق.

 

غياب الرقابة

وكشف الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية، أن أسباب ارتفاع أسعار الدواجن والبيض مؤخرا جاءت لتعويض الخسائر التي تعرض لها المربون خلال شهر رمضان الماضي وارتفاع أسعار الأعلاف، موضحا أنه في الوقت الحاضر لا توجد أي مشاكل سواء أمراض وبائية أو مشاكل إنتاجية، ولذلك فالارتفاع غير مبرر.

وقال السيد في تصريحات صحفية إن "إنتاجنا من البيض جيد جدا، فنحن نتج 13 مليار بيضة سنويا، متسائلا أن تكلفة إنتاج كرتونة البيض تتراوح بين 37 و38 جنيها، فلماذا لا تباع بـ42 جنيها بدلا من 60 جنيها".

وأوضح أن الخلل الرئيسي هو عدم وجود رقابة على الأعلاف، لأن المشكلة الأساسية تكمن في أسعار الأعلاف المرتفعة، ولذلك لابد من ضبطها وعدم بيع المخزون منها بالأسعار الجديدة رغم شرائها بالأسعار القديمة.

وتابع السيد ، إننا داخلون على فصل الشتاء الذي يشهد أمراضا وبائية وارتفاع تكلفة الإنتاج، بسبب التدفئة وكل ذلك يؤثر على صناعة الدواجن، ولذلك لابد من عقد اجتماع عاجل بين حكومة الانقلاب وكبار المنتجين للاتفاق على ضبط الأسعار وتحديد هامش الربح المناسب لهم، حتى لا يخسر أي منتج وحتى يشعر المواطن بتحركات تسعى إلى وجود حلول .

وتوقع مع دخول فصل الشتاء ألا تنخفض الأسعار، بسبب تكاليف التدفئة العالية، مطالبا المواطنين بعدم تخزين أي سلع والشراء على قدر الحاجة فقط، حتى لا ترتفع الأسعار بشكل أكبر.

Facebook Comments