عقب تحذير الصين من مجاعة قادمة في العالم كله ومطالبة مواطنيها بتخزين المواد الغذائية ، شهدت الأسواق المصرية ارتفاعا غير مسبوق في الأسعار تجاوز في بعض السلع نسبة الـ 100% وهو ما تسبب في أعباء لا يتحملها المصريون الذين يعيش أكثر من 60 مليونا منهم تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي، بالإضافة إلى أن تداعيات جائحة فيروس كورونا أدت إلى تسريح الملايين من أعمالهم ولم يعد لهم مصدر دخل ، ما يهدد بحدوث مجاعة واشتعال ثورة جوع ضد نظام العسكر الانقلابي .

من جانبها حذرت "الجمعية المصرية لمربي الدواجن" من أزمة ارتفاع أسعار الأعلاف التي أضرت بالكثير من مربي قطعان التسمين والبياض، وتسببت في خروجهم نهائيا من المنظومة، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار الدواجن وبيض المائدة.

وشددت الجمعية في بيان لها على ضرورة مواجهة الممارسات الاحتكارية للسماسرة، والصمود أمام معادلة التكاليف للوصول إلى سعر عادل يسمح بهامش ربح للمنتج دون استغلال حاجة المستهلك، لافتة إلى ضرورة اتباع كل الوسائل القانونية لإجبار السمسار على مراعاة السعر العادل للمنتجات الداجنة، وهو السعر الذي يحقق ربحية المنتجين والرأفة بالمستهلكين.

 

أزمة الغذاء وكورونا

حول أزمة الغذاء وتحذيرات الصين قال الخبير الاقتصادي المقيم بلندن د. أنور القاسم إن "جائحة كورونا التي ضربت العالم غيرت مفهوم الاقتصاد بشكل كامل، والحديث عن الاقتصاد قبل كورونا غيره بعد تفشي الفيروس مشيرا إلى ارتفاع أسعار الغذاء في بريطانيا ، وإعلان بنك إنجلترا عن وصول معدل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ 10 سنوات".

وأضاف القاسم في تصريحات صحفية، أن ارتفاع نسبة التضخم في أمريكا هي الأعلى منذ 5 سنوات، مشيرا إلى أن بريطانيا تشهد حالة تضخم في الأسعار لم ترها منذ فترة كبيرة، وهذا يرجع لعدة أسباب أبرزها أن تدفع الدولة مرتبات للموظفين خلال الجائحة؛ وهذا استدعى رفع نسبة الضرائب لتعويضها.

وتوقع أن يشهد العام المقبل ارتفاع أسعار كل المواد الغذائية المستوردة، مؤكدا أن أزمة الغاز ستضغط على البريطانيين والأوروبيين؛ حيث إن إغلاق البلاد الفترة الماضية لم يمكنها من تخزين الغاز؛ ولذا ستضطر لاستيراده بسعر مرتفع .

وأشار القاسم إلى أن أزمة الغلاء في الوقت الحالي أزمة عالمية يعاني منها العالم أجمع موضحا أن الصين وهي ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم لديها مشكلة كبيرة في التضخم والأسعار.

وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد ارتفاع الأسعار في جميع السلع المستوردة مشيرا إلى أن العام الجديد (2022) تبحث فيه أوروبا الميزانية وسيبحث في هذه الميزانية رفع الضرائب على المواطنين .

وقال القاسم إن "البريطانيين بدأوا يشعرون أن الغلاء بات كبيرا جدا، وفيما يخص فواتير الكهرباء فإنها ارتفعت بشكل كبير، مشيرا إلى أن موجة الغلاء ستكون هي الأسوأ في العام الجديد".

ولفت إلى أن الصين وجهت نداءات للمواطنين في بعض المقاطعات بتخزين الغذاء؛ خشية وجود نقص في الغذاء أو الإمدادات، أو للتخوف من تخلفها من استيراد بعض السلع الغذائية.

 

بلد مستهلكة

وقالت فاطمة عبد المقصود، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن "ارتفاع أسعار السلع الغذائية يتراوح ما بين 15% لـ 30%، مشيرة إلى أن تلك الزيادات يشهدها العالم بأكمله، وأي زيادة تؤثر على كل البلاد ومن بينها مصر".

وأكدت فاطمة في تصريحات صحفية أن ما حدث خلال الـشهور الماضية منذ حدوث جائحة فيروس كورونا، أثر صحيا واقتصاديا على العالم بأثره، وهناك دول أغلقت على نفسها، مما أدى لوجود نقص في المخزون الإستراتيجي لكل دولة، ونتج عن ذلك ارتفاع الأسعار.

وأضافت ، مصر بلد مستهلكة، ومن أكبر الدول العربية التي تستهلك وتستورد القمح، نظرا لتعداد السكان، وبالتالي الأمر يحتاج للترشيد، وهناك مقومات يجب التعامل من خلالها محذرة من الإهمال والتجاهل في مواجهة هذه الأزمة، لأنها ستنعكس سلبا على كل المصريين.

 

نقص المعروض

وأكد خالد سعيد نور الدين رئيس لجنة سلامة الغذاء بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ما أعلنته الصين لمواطنيها بشأن تخزين السلع، تسبب في نقص معروض السلع بالأسواق.

وتوقع نور الدين في تصريحات صحفية ، أن تشهد الأسواق ارتفاعا في أسعار السلع الفترة المقبلة، نتيجة لعدد من الأسباب أبرزها ارتفاع أسعار الخامات ومنتجات الإنتاج، وصعود التضخم عالميا ومحليا، فضلا عن زيادة أسعار الشحن.

وشدد على ضرورة العمل على التأكد من توافر كافة السلع الإستراتيجية والغذائية بالسوق حتى لا يتكالب المواطنون على الشراء وتخزين السلع مما يؤدي بدوره إلى ارتفاعات جديدة في الأسعار .

 

أسعار البترول

وقال الدكتور مصطفى أبو زيد، خبير اقتصادي إن "ارتفاع أسعار السلع الغذائية مرتبط بالارتفاع الكبير في أسعار البترول والغاز عالميا، حيث ارتفع من 32 دولارا للبرميل إلى ما يقرب 85 دولارا للبرميل إلى جانب ارتفاع الغاز الطبيعي إلى 1300 دولار لكل ألف متر مكعب وارتفاع تكلفة الشحن إلى ما يقرب 20000 دولار،  بالإضافة إلى تأثير التغيرات المناخية التي ساهمت في انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية .

وأضاف أبوزيد في تصريحات صحفية ، كل تلك العوامل لها تأثير مباشر على ارتفاع الأسعار خاصة في ظل قلة المعروض من السلع والمنتجات نتيجة تداعيات جائحة كورونا على إثر الإغلاق لمدة 20 شهرا وتوقف العديد من الأنشطة الاقتصادية .

وأشار إلى أنه بعد إعادة فتح الأنشطة الاقتصادية حدث تزايد كبير في حجم الطلب، مما ساهم في حدوث موجة تضخمية.

Facebook Comments