في 5 يوليو 2017، تمت واحدة من تلك الهجمات، التي نفذتها المخابرات الفرنسية بمساعدة سلاح الجو الفرنسي و سلاح الجو المصري بقتل المهندس أحمد الفقي واثنين آخرين من المدنيين عبر استهداف سيارتهم بقصف جوي، لتكشف التسريبات التي أظهرها موقع ديسكلوز أن الفاعل لهذه الجريمة ليس مجهولا.

وكان "الفقي" وزملاؤه يعملون في مشروع رصف طريق بالقرب من مدينة الواحات البحرية، وأثناء توقفهم عند موقع منجم للحديد والحصول على إذن من إدارة الموقع للحصول على المياه، نزلت طائرة تابعة لسلاح الجو المصري من السماء وفجرت السيارة، مما أدى إلى مقتل الفقي واثنين من زملائه.

وبدلا من التحقيق في الحادثة ومعاقبة المسئول، قام ضباط تابعون للاستخبارات المصرية بتهديد أُسر الضحايا في المشرحة، لتصدر شهادات الوفاة مشيرة إلى أن سبب الوفاة غير معروف.

على مدار سنوات، افتخرت المؤسسة العسكرية المصرية وعبر متحدثها العسكري بقتل آلاف الإرهابيين عبر عمليات القصف الجوي في المنطقة الغربية وغيرها، ولكن الوثائق التي تم تسريبها تُظهر أن ما تم كان عمليات ممنهجة لقتل مدنيين.

 

تسريبات فرنسية

وفي فرنسا وفي إجراء شكلي أمرت وزيرة الدفاع بالتحقيق فيما ورد من تسريبات عن وثائق سرية نشرها موقع "Disclose" المستقل، بينما ساد الصمت رسميا في مصر وما زال رغم مرور أكثر من 72 ساعة على التسريبات المنشورة بالصور والفيديوهات، عن تورط فرنسا –الحكومة السابقة والحالية بقيادة إيمانويل ماكرون بالتنسيق مع قيادة الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي وقيادات في الجيش بمئات من عمليات القتل الجماعي ضد مدنيين.
وستدعم القناة الثانية الفرنسية الخميس 25 نوفمبر 2021، الحملة المثارة عالميا بتقرير عن العملية سيرلي التي تورطت بها المخابرات الفرنسية، بعمل استطلاع جوي أدى إلى قيام القوات المصرية بقتل مدنيين في صحراء مصر الغربية، في حوادث زعمت أنها لمحاربة الإرهاب، لكن المستهدفين كانوا عمال بترول أومهربي سلع كالأرز والسجائر.

https://twitter.com/France2_Presse/status/1462483778690064385

وكشفت صحيفة (Disclose) فرنسية؛ وثائق سرية تكشف تورط الجيش الفرنسي، بمساعدة الجيش المصري، في قتل مواطنين مصريين في الصحراء الغربية في عملية عسكرية سرية باسم العملية سيرلي، والعملية بدأت بعد شراء مصر صفقة أسلحة فرنسية لخدمة الدكتاتورية العسكرية الجديدة في مصر.
واستعرضت الصحيفة مجموعة من النقاط الحمراء هي أماكن الضربات الجوية التي أشرفت عليها مديرية المخابرات العسكرية الفرنسية DRM، تظهر أن 6 ضربات على الاقل داخل العمق المصري بعيدا عن الحدود.
وأضافت أنه ربما تكون القوات الفرنسية تورطت في 19 تفجيرا راح  مدنيون مصريون ضحية لها بين عامي 2016 و2018، قد يصل عدد الضحايا إلى المئات، ووفقا لمعايير قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 56/83 ، يمكن إثبات تواطؤ فرنسا في عمليات الإعدام خارج إطار القانون.
وأشار موقع صحيفة "ديسكلوس" إلى أن مئات من وثائق "الدفاع السرية" التي تكشف انتهاكات أثناء عملية عسكرية سرية قامت بها فرنسا في مصر.
وحسب الوثائق التي بحوزة المسربين كلا من الطرفين وعلى أعلى مستوى (السيسي-ماكرون) يعلمون بتفاصيل العمليات السرية وتم إخطار ماكرون بعد توليه الرئاسة رغم التحذير إلا أن ماكرون استمر في دعمه لعمليات سيرلي عبر دعم السيسي مقابل صفقات السلاح، و العملية متواصلة حتى الآن حسب "@Disclose_ngo"
وربط ناشطون منهم معتز @wezafabregas أن العملية تفسر مقتل بعض الأبرياء ففي "يوليو 2017 شاب مصري مهندس اسمه أحمد الفقي تُوفي رفقة اثنين من زملائه بعد قصف صاروخي لسيارتهم في منطقة الواحات أثناء ذهابهم لإصلاح عطل في ماكينة ضخ للمياه بعد حصولهم على إذن من إدارة الأمن".
وأشار إلى أن "العملية التي تمت للاشتباه في كونهم مهربيين، تمت في نفس المنطقة التي شهدت العملية سيرلي.
وأضاف عبدالرحمـن محمد @mohajero "تظهر الأماكن التقريبية للضربات الجوية أن بعضها كانت في عمق الأراضي المصرية بعيدا عن حدود ليبيا ، مما يذكر بحادثة قصف السياح المكسيكيين وحادثة قتل المهندس أحمد الفقي واثنين من عمال المناجم في قصف جوي عام 2017".
وثائق دسيكلوس قالت إن "السفاح عبد الفتاح السيسي في 2016  أقدم على تصفية مدنيين في صحراء سيوة ومطروح والسلوم المتاخمة لدولة ليبيا ، وقد يصل عدد الضحايا إلى عدة مئات من المصريين".

 

قتل المدنيين

التسريبات قالت إن "من قصفهم السيسي هم من المدنيين العزل المصريين ، ممن كانوا يقومون بتهريب الأرز أو السجائر، بمساعدة من قوات الدولة الفرنسية".

ومن جانبها، رفضت وزارة الجيوش الفرنسية تقديم المزيد من التفاصيل بشأن طبيعة آليات التعاون المنفذة مع مصر فيما يخص عمليات سيرلي والتي لا تزال مستمرة بوجود جنود فرنسيين في الصحراء المصرية الغربية.
وبدأ مشروع التعاون في يوم 25 يوليو 2015 عندما توجهت جان إيف لودريان ، وزيرة الدفاع الفرنسي آنذاك في فترة رئاسة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند ، إلى القاهرة مع رئيس المخابرات العسكرية الفرنسية ، الجنرال كريستوف جومارت ، من أجل لقاء وزير الدفاع المصري صدقي صبحي وقتها، كان سياق الزيارة، وفقا لوثيقة دبلوماسية فرنسية حصل عليها فريق  المحققين الاستقصائيين ، بناء على النجاحات الأخيرة لعقود  بيع طائرات  رافال، كانت هذه إشارة إلى بيع فرنسا لمصر ، في أبريل من ذلك العام ، 24 طائرة مقاتلة من طراز رافال وفرقاطتين متعددتي الأغراض بقيمة إجمالية تبلغ 5.6 مليار يورو.

وكان الاجتماع في القاهرة لبحث تأمين الحدود المصرية التي يبلغ طولها 1200 كيلومتر مع ليبيا التي تعيش حالة من الفوضى، أثار صبحي بشكل خاص الحاجة الملحة للمعلومات من المخابرات الجوية، وتعهد دريان بإقامة تعاون عملي وفوري كجزء من مناورة عالمية ضد الإرهاب، سيأخذ هذا شكل مهمة سرية بقيادة المخابرات العسكرية الفرنسية من قاعدة عسكرية مصرية.

وقالت إنه "في أوائل عام 2019 ، قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، برفقة وزيرة القوات المسلحة فلورنس بارلي ، بزيارة رسمية إلى مصر، تم تزويد كليهما بوفرة مع الملاحظات الرسمية مسبقا، تمت كتابة إحداها في 19 يناير من قبل مكتب إفريقيا في المكتب الرئاسي الفرنسي ، قصر الإليزيه وأبلغت الرئيس الفرنسي بـضرورة التوصل إلى اتفاق يضمن إطارا قضائيا متينا للفريق على الأرض، وأوصى تقرير آخر موجه إلى بارلي بوضع حد للممارسات التعسفية للعملية.

وفي الخامس من ديسمبر 2020، قلد إيمانويل ماكرون المنقلب السفاح عبد الفتاح السيسي وسام جوقة الشرف الأكبر من وسام جوقة الشرف الفرنسي ، وذلك خلال مأدبة عشاء على شرفه في قصر الإليزيه بمناسبة ولايته التي استمرت ثلاثة أيام، زيارة إلى فرنسا بعد أربعة أشهر من ذلك الحفل ، اشترت الديكتاتورية المصرية سرا 30 طائرة مقاتلة أخرى من طراز رافال من فرنسا ، في صفقة قيمتها 3.6 مليار يورو.

Facebook Comments