نظم الانقلاب  احتفالية ضخمة، أنفق عليها نحو 2 مليار جنيه، لافتتاح طريق الكباش بالأقصر، حاول من خلالها تبييض يده الملوثة بدماء المصريين الأحياء وإهانة تراث الموتى على السواء.

ورغن الزخم الإعلامي الواسع و"التهييج الوطني" الذي سبق الاحتفالية ورافقها وتابعها إلا أن ذلك لم يتمكن من إزالة الغصة التي يشعر بها أهالي الأقصر بسبب الاستعدادات الأمنية التي تتم على قدم وساق منذ فترة لإتمام الاحتفالية، بالإضافة إلى إزالة الكثير من المنازل لأسباب مختلفة. 

ففي 28 مايو 2019 فوجىء أهالي نجع أبو عصبة، شمال الكرنك بمحافظة الأقصر، بانقطاع التيار الكهربائي واقتحام تشكيلات أمنية للنجع لإزالة منازلهم، رغم وعود لم يمضِ عليها ساعات قليلة، بتأجيل الإزالة حتى الانتهاء من إجازة عيد الفطر.

وكان القرار الجمهوري رقم 201 لسنة 2018، والصادر بتاريخ 12 مايو 2018، قد اعتُبر مشروع نزع ملكية العقارات المتداخلة التي تعوق استكمال كشف مسار طريق الكباش وحرمه بالأقصر منفعة عامة، وذلك على مساحة ألف و941 مترا مربعا بحوض المحكمة نمرة 2 زمام ناحية الأقصر، ومساحة فدان و18 قيراطا و4 أسهم بمنطقة نجع أبو عصبة بحوض برية الآثارات نمرة 67 حديثا و16 قديما في الكرنك القديمة.

وحسب القرار، فإن من حق الحكومة الاستيلاء، بطريق التنفيذ المباشر، على العقارات اللازمة لتنفيذ المشروع، والتي تضمَّنت 91 أرض عقارات متنوعة، وفي حوض المحكمة 8 عقارات، منها مبنى الصلاة التابع للكنيسة الإنجيلية، ونادي مسور تابع للكنيسة الأرثوذكسية.

ورغم إعلان اتفاق سابق مع محافظ الانقلاب بالأقصر بإرجاء هدم المنازل لما بعد إجازة عيد الفطر وقتها، وزيادة قيمة التعويضات، خاصة مع ارتفاع الأسعار، إضافة إلى مراعاة الروابط الأسرية لأهالي النجع، واقتراح بالنقل إلى مكان آخر قريب يسمى بنفس الاسم، فقد جاء اقتحام النجع ليُكذب وعود المحافظ .

واستخدمت قوات أمن الانقلاب الغاز المسيل للدموع لطرد الأهالي من منازلهم، ما أدى إلى حدوث حالات اختناق بين الأطفال والنساء والرجال، الذين لم يتمكنوا من الحصول على أي أوراق أو مقتنيات خاصة بهم لسرعة تنفيذ الإزالة.

وتجمهر الأهالي، احتجاجا على الطريقة التي تعاملت بها قوات الأمن، مُعلنين رفضهم قيمة التعويضات، التي أعلنتها الجهات المعنية ومحافظة الأقصر، باعتبارها تعويضات مبان وليس أراضي.

 

نقل "كباش الكرنك"

الغضب زاد واتسع، فبعد الهجوم التتري على العزل من الأهالي، جاءت عاصفة من الغضب أثارها قرار وزارة الآثار  نقل أربعة تماثيل أثرية من معبد الكرنك في الأقصر إلى ميدان التحرير، حيث حذر أثريون من خطورة النقل، في حين أقام حقوقيون دعوى قضائية لوقف هذه الجريمة الحضارية، بحسب وصفهم لكن القرار نفذ.

القرار يتضمن نقل أربعة تماثيل ضخمة على هيئة أسد برأس كبش موجودة بالفناء الأول خلف الصرح الأول في معبد الكرنك بمدينة الأقصر إلى ميدان التحرير وسط القاهرة لتزيينه.

كما يتضمن القرار الذي يأتي في إطار عملية تطوير الميدان نقل مسلة فرعونية من صان الحجر بمحافظة الشرقية.

 

على أنقاض الغلابة

الانقلاب لم يترك طريقا للهدم إلا وسلكه، حيث قامت قوات أمن الانقلاب بهدم وإزالة قصر أندراوس التاريخي بكورنيش النيل بالأقصر.

هُدم القصر ذو الطراز المعماري المميز والذي يرجع إلى نحو 124 عاما، يحكي عن قصرين لعائلة أندراوس في مدينة الأقصر المواجهة لمعبد الأقصر، وبالفعل تمت إزالة كل البيوت وظهر جزء من طريق الكباش ولم يُزل قصران فقط هما قصر يسى باشا أندراوس وشقيقه توفيق باشا أندرواس ، لكن تم هدمهما لاستكمال طريق الكباش.

Facebook Comments