نشر موقع “المونيتور” تقريرا سلط خلاله الضوء على تطورات أزمة سد النهضة عقب إعلان عقب إعلان إثيوبيا أنها ستنجز قريبا بناء السد، على الرغم من تحذيرات مصر من مغبة عدم التوصل إلى اتفاق في التصعيد الأخير بين البلدين.

وبحسب التقرير، الذي ترجمته “بوابة الحرية والعدالة” حذر مسؤول مصري بحكومة الانقلاب من مغبة عدم التوصل إلى اتفاق بشأن النزاع حول سد النهضة الأثيوبي الكبير الذي تقوم به إثيوبيا على النيل الأزرق، مما أثار خلافا ساخنا مع مصر والسودان.

 

تحذير مصري

وقال وزير الري في حكومة الانقلاب محمد عبد العاطي إن “أي نقص في المياه سيؤثر على العمال في القطاع الزراعي، ويسبب عدم الاستقرار الأمني والاجتماعي في المنطقة ويزيد من الهجرة غير الشرعية”.

وقال عبد العاطي في 20 نوفمبر بعد اجتماعه مع مسؤولين أمريكيين في القاهرة، إن “بلاده أبدت مرونة كبيرة خلال مراحل المفاوضات المختلفة، بسبب رغبتها في التوصل إلى اتفاق عادل وملزم حول تعبئة وتشغيل سد النهضة، مع الأخذ في الاعتبار الإجراءات المحددة للتعامل مع حالات الجفاف المختلفة، حيث تعتمد مصر بشكل رئيسي على نهر النيل في الحصول على المياه”.

وقد استقبل عبد العاطي ماثيو باركس، خبير المياه في حكومة الولايات المتحدة؛ نيكول شامبانيا، نائبة السفير الأمريكي في القاهرة؛ وممثلين عن السفارة الأميركية في القاهرة، وخلال الاجتماع، قال عبد العاطي “حاولت مصر عدة مرات بناء الثقة خلال مراحل المفاوضات، لكن ذلك لم يقابل بحسن نية من جانب إثيوبيا”.

كما اتهم عبد العاطي إثيوبيا بتعمد إصدار بيانات مغلوطة عن سد النهضة، وإدارته منفردة بمعزل عن دول المصب التي لحقت بها أضرارا مادية بمليارات الدولارات، في محاولة للتخفيف من الآثار السلبية لهذه الإجراءات الأُحادية التي عطلت نظام نهر النيل.

كما أشار إلى الضرر الذي لحق بالسودان نتيجة قيام إثيوبيا من جانب واحد بملء خزان السد في عام 2020، عندما عانى السودان من جفاف شديد أعقبته فيضانات عارمة.

 

اكتمال 83% من بناء السد

وفي الوقت نفسه، أعلن كيفل هورو، مدير مشروع السد، أن 83 في المائة من أعمال البناء في السد قد اكتملت.

وكانت “الجزيرة” قد نقلت عن هورو في 20 نوفمبر قوله إن “بلاده قد نجحت في الانتهاء من التعبئة الأولى والثانية للسد ب 18.5 مليار متر مكعب من المياه بفضل كمية الأمطار التي فاقت التوقعات”.

وتدفع إثيوبيا بأنها استكملت بنجاح عملية التعبئة الثانية على النحو المخطط له، حيث بلغت سعتها 13.5 بليون متر مكعب من المياه، غير أن خبراء مياه مصريين وسودانيين أكدوا أنه لا يمكن تخزين أكثر من 3 مليارات متر مكعب، بالإضافة إلى 4.9 مليار متر مكعب من المياه التي كانت مخزنة في السد خلال أول عملية تعبئة في يوليو 2020.

وقال هورو إن “بلاده ستبدأ في إنتاج 700 ميجاوات من الكهرباء من السد العام القادم، كما أكدت هذه المعلومات حورية علي مهدي، وزيرة الدولة الإثيوبية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي، خلال مؤتمر مهرجان أفريقيا للتكنولوجيا عبر الإنترنت في منتصف نوفمبر، عندما قالت إن هذه الخطوة ستزيد من قدرة توليد الكهرباء في أثيوبيا بنسبة 14٪”.

 

فشل أديس أبابا في توليد الكهرباء

وعبر عبد العاطي عن استغرابه من مطالبة أثيوبيا بملء السد من جانب واحد كضرورة للبناء ولغرض توليد الكهرباء، قائلا إن هذا غير صحيح.

وأشار إلى أن إثيوبيا تدعي أنها بدأت في ملء بحيرة السد العام الماضي على الرغم من أن توربينات السد ليست جاهزة لتوليد الكهرباء، وأنها تكرر نفس السيناريو هذا العام دون البدء في توليد الكهرباء أيضا.

وفشلت إثيوبيا مرارا في الوفاء بوعودها بالبدء في توليد الكهرباء من سد النهضة، وكان المسؤولون في أديس أبابا يأملون في أن يتم توليد الكهرباء من السد بحلول نهاية أكتوبر 2020، من دون جدوى، وتبلغ طاقة إنتاج الكهرباء في إثيوبيا حاليا 4967 ميجاوات.

وتشهد مصر والسودان وإثيوبيا نزاعا مريرا حول سد النهضة الذي وصلت المفاوضات معه إلى طريق مسدود وسط مخاوف متزايدة من اندلاع نزاع عسكري في منطقة مضطربة أصلا.

وتقول إثيوبيا إن “السد الذي تبلغ تكلفته 5 مليارات دولار سيجعلها أكبر مصدر للطاقة في أفريقيا، وهو أمر ضروري لتنميتها الاقتصادية، وتخشى مصر والسودان من أن يحد هذا النظام من إمدادات نهر النيل التي يعتمد عليها في معظم احتياجاته من المياه”.

 

فشل المفاوضات

فشلت المحاولات المستمرة للاتحاد الإفريقي منذ يونيو 2020 في التوصل إلى اتفاق لإنهاء حالة الجمود في المفاوضات، وكانت الجولة الأخيرة قد عُقدت في كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية في أبريل ولكنها لم تؤد إلى اتفاق حول استئناف المفاوضات، وتبادل الطرفان الاتهامات بعرقلة المحادثات.

وفي التاسع عشر من يوليو، أعلنت أثيوبيا أنها أنهت عملية التعبئة الثانية لتوليد الطاقة الكهرومائية، على الرغم من رفض مصر والسودان للقرار من جانب واحد.

وجاءت هذه الخطوة الإثيوبية بعد أشهر من التصعيد الدبلوماسي الذي بلغ ذروته بتهديدات مصرية متكررة بالقيام بعمل عسكري ضد السد إذا ما اتخذت أديس أبابا هذه الخطوة.

وفي منتصف شهر سبتمبر، أصدر مجلس الأمن بيانا يدعو الدول الثلاث إلى استئناف المفاوضات بطريقة بناءة وتعاونية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي من أجل التعجيل بوضع اللمسات الأخيرة على نص اتفاق ملزم ومقبول للطرفين بشأن ملء وتشغيل معاهدة خفض الانبعاثات الكربونية.

ومنذ ذلك الحين سعت جمهورية الكونغو الديمقراطية ، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي ، إلى حث الدول الثلاث على استئناف المفاوضات ، ولكن دون تحقيق أي تقدم.

 

انقلاب السودان عقّد الأمور

وقد ازدادت إمكانية استئناف المفاوضات تعقيدا بسبب الاضطرابات في السودان، حيث قاد الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان انقلابا عسكريا في 25 أكتوبر، مما دفع الاتحاد الأفريقي إلى تعليق عضوية السودان وتجميد مشاركته في جميع أنشطة الاتحاد الأفريقي.

وتُتهم إثيوبيا بالضغط من أجل تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي لإيجاد سبب منطقي يدفع المجتمع الدولي إلى تأجيل مفاوضات الاتحاد الأوروبي لوقت لاحق.

وفي الوقت نفسه، يواجه رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد صراعا وجوديا، بسبب حرب تيجراي، التي أصبحت تشكل تهديدا لبقاء نظامه.

 

أمن مصر المائي في خطر

وقال بول سوليفان، وهو زميل أقدم غير مقيم في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي، لذي مونيتور إنه “بدون اتفاق طويل الأجل مع المرونة التي وضعت في الاعتبار لآثار أي سنوات من انخفاض الأمطار، فإن أمن مصر المائي سيظل في خطر”.

وأضاف سوليفان، إن وجود مصدر غير مؤكد لمياه النيل في إثيوبيا يعني أن على مصر أن تعوض عن الخسائر المحتملة من خلال إدارة الطلب وإعادة استخدام المياه وتحلية المياه، لكن محطات تحلية المياه تحمل مخاطرتها الخاصة، خصوصا إذا كانت مصر تعتمد عليها كثيرا كما تعتمد عليها السعودية في المستقبل.

وخصصت القاهرة 50 مليار دولار لتعويض أي نقص محتمل في المياه نتيجة إنشاء سد النهضة من خلال إستراتيجية لإدارة الموارد المائية حتى عام 2037.

وتعتمد هذه الإستراتيجية على إنشاء محطات ثانوية وثالثة لمعالجة المياه، بالإضافة إلى تقنية تحلية مياه البحر، وترشيد استخدام الموارد المائية المتاحة، ورفع كفاءة منظومة الري.

وفي أعقاب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في واشنطن في 8 نوفمبر، دعا وزير الخارجية في حكومة السيسي سامح شكري إلى استئناف المفاوضات “في أقرب وقت ممكن”.

 

تعزيز الأمن والاستقرار

وفي وقت لاحق، قال عبد الفتاح السيسي إن “التوصل إلى اتفاق حول قضية سد النهضة سيعزز الأمن والاستقرار في المنطقة ككل ويحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف ويفتح آفاق التعاون بين دول حوض النيل”.

وتسعى مصر إلى إدراج النزاعات المائية العابرة للحدود في محادثات المناخ الدولية، لأن القاهرة ستستضيف قمة المناخ 27 لمؤتمر الأطراف في 27 المقرر عقدها في نوفمبر 2022.

إن نتائج تغير المناخ بالنسبة لدول المصب في نهر النيل تظل كما هي، ولكن مع دولة تستطيع أن تعظم من هذه التغيرات من خلال إعاقة وصول المياه إلى شعبها، فإن مستقبل المياه في مصر والسودان قد يكون أكثر صعوبة مما كان مخططا له من قبل.

إذا كانت التغيرات المناخية تجلب أمطارا أقل أيضا في برج المياه في إثيوبيا، فإن التوترات التي تتراكم نحو الصراع داخل إثيوبيا وبين إثيوبيا ومصر والسودان ستزداد سوءا.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/11/new-egyptian-ethiopian-escalation-over-nile-dam

Facebook Comments