قالت ورقة بحثية إن "دور عصابة الانقلاب في مصر بمساندة رفقائهم العسكريين في انقلاب السودان  هو دور رئيس ومحوري، يبدأ من التحريض ضد المُكوّن المدني وصولا إلى التخطيط للانقلاب ثم دعمه والتحرك من أجل تسويقه دوليا، وأخيرا التوسط من أجل تخفيف الخسائر الواقعة عليه في ظل رفض دولي للانقلاب".
وأكدت الورقة التي جاءت بعنوان "الدور المصري في انقلاب السودان، مداه وأبعاده وتوابعه" أن الدور الذي أداه السيسي وعباس كامل والذي كان يستهدف الربح من الانقلاب قد حقق شيئا من الربح بالتوسط في الاتفاق الأخير ، وهو ما يعزز دوره إقليميا لدى الإدارة الأمريكية".
واستدركت الورقة، التي نشرها موقع الشارع السياسي ضمن متابعاته لأبرز الأمور بالمنطقة، أنه يمكن وصف الاتفاق الأخير المُوقّع في 21 نوفمبر 2021م بين عبدالفتاح البرهان قائد الانقلاب وعبدالله حمدوك رئيس الحكومة المُنحّاة والجديدة ، بأنه تكريس للانقلاب وليس تراجعا عنه؛ والدليل على ذلك هو رفض مكونات رئيسة في الحرية والتغيير لهذا الاتفاق وخروج مظاهرات حاشدة رفضا له، وأردفت أنه اتفاق تكتيكي قبل به الجنرالات على مضض لتخفيف حدة الانتقادات والضغوط التي يتعرضون لها.

التسويق الدولي

وأكدت الورقة أنها قصدت بالتسويق الدولي الذي استفاد منه الانقلابيون كان أمام الرفض (الأمريكي – الأوروبي) للانقلاب في السودان، حيث طالبت القاهرة واشنطن مهلة من أجل التوسط لدى الأطراف ومحاولة السيطرة على الموقف هناك، والتوصل إلى حل لا يُدخل السودان في مزيد من الأزمات ولا يعصف بالمنطقة برمتها.
وأضافت أن الطلب "قُوبل بموافقة أمريكية مع وعد بدعمه أيضا في ظل الرغبة الأمريكية في إنهاء الأزمة بأقل مستوى ممكن من الخسائر، خصوصا في ظل التحركات الروسية حول السودان".
ونسبت الورقة عودة حمدوك مع بقاء البرهان رئيسا لمجلس السيادة دون تدخل في أعمال الحكومة إلى أنه تعزيز المكانة المصرية لدى واشنطن، وفي جوهره يمثل شكلا من أشكال تعزيز الانقلاب وليس إنهاؤه كما يبدو".
وعلى الجانبين، قالت الورقة إن "انقلاب السودان فرصة للانقلابيين في مصر ، فإذا تماسك واستمر فقد حقق لنظام السيسي ما يصبو إليه، وإذا تراجع خطوات للخلف لاسترضاء الأمريكان والغرب في ظل وساطة مصرية تكون القاهرة قد عززت مكانتها لدى الإدارة الأمريكية بوصفها عامل استقرار إقليمي في السودان وغزة وليبيا".

المدنية والديمقراطية
وفي ضوء ما رشح عن الانقلاب في السودان، في 25 أكتوبر 2021م، مثل ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مصرية أن مدير المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، زار السودان قبل الانقلاب بأيام قليلة، والتقى البرهان، ورفض مقابلة حمدوك، بل قال للبرهان نصا إن “حمدوك يجب أن يرحل”، وبينت الورقة أن نظام السيسي لن يقبل أن يكون على حدود بلاده الجنوبية دولة يحكمها مدنيون، ناهيك عن أن تكون دولة ديمقراطية، موضحا أن القاهرة لم تُخفِ يوما قلقها من حدوث هذا السيناريو، وعبّرت مرارا وتكرارا عن عدم ارتياحها للشراكة بين المدنيين والعسكريين.
وعزت هذا الرفض للحكم المدني لسببين: "ليس فقط خوف العسكر وحلفائهم في المنطقة من انتشار عدوى الديمقراطية بين الشعوب العربية، لكن ثانيا رغبتهم في تحطيم أي نموذج مدني للحكم قد يؤثر على صورتهم وسلطتهم ونفوذهم في المنطقة.
وتوقعت أن يكون السودان على موعد مع أوقات عصيبة بسبب رفض المدنية والديمقراطية من السيسي ومحور الثورة المضادة، وذلك في ضوء هذه المعادلة ، كلما زاد ضغط الشارع السوداني والقوى المدنية على البرهان ورفاقه ازداد التدخل المصري لصالح الانقلابيين هناك.
وأوضحت أن الأوقات العصيبة تعني أثمانا مرتفعة يدفعها المدنيون، وذلك في سبيل التصدي لانقلاب البرهان ومن يدعمونه ويقفون خلفه".

4 تحفظات
وفي تفسيرها لرفض نظام السيسي ومخابراته لحكومة عبدالله حمدوك ذكرت 4 تحفظات رئيسية، وقالت إنه "خلال اجتماعات مع المسؤولين السودانيين والعرب والتابعين لدولة الاحتلال الصهيوني، عدم ترحيبهما باستمرار حمدوك رئيسا للوزراء، وذكرت أن السبب الأول: تحفظ حمدوك على اتفاق التطبيع في بداية الأمر رغم أن حكومته وقعت على الاتفاق لاحقا؛ حيث كان حمدوك يفضل إرجاء هذا الملف لما بعد الانتخابات وتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيا.
وأبانت أن القاهرة رصدت تعجلا سودانيا في التطبيع العسكري وتباطؤا في التطبيع الاقتصادي، والذي ترغب القاهرة بأن يتصدر مباحثات التطبيع السوداني لاعتبارات تتعلق بمصالح القاهرة وسهولة دخولها كشريك يمكن أن تربح القاهرة من خلاله مثل ملفات التعاون الزراعي والتكامل الكهربائي،ومشروعات مجال الطاقة واستكشاف إمكانيات المناطق الاقتصادية بالبحر الأحمر، لكن حكومة حمدوك لم تكن متجاوبة مع التوجهات المصرية بهذا الشأن".
أما السبب الثاني والرابع فمتصلان حيث رغبة القاهرة في التعامل مع المكون العسكري وحده، وتحديدا مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اللذين تجمعهما علاقة قوية بالسيسي، وأيضا بسبب رؤية مستقرة لدى النظام في القاهرة بأن حمدوك مقرّب من العواصم الغربية، وله أجندة تسمح بوصول قوى سياسية لا ترحب بها القاهرة إلى الحكم.
والرابع: راحة النظام العسكري في مصر أكبر في التعامل مع المكون العسكري في السودان والمرتبط بعلاقات مع الإمارات وروسيا أكثر من العواصم الغربية المتمسكة ظاهريا بالتداول السلمي للسلطة، وضخ دماء جديدة مدنية في نظام الحكم السوداني، الأمر الذي يهدد في الأوضاع المثالية ببناء نظام ديمقراطي سعى الجيش طويلا لتحاشي وجوده في مصر، في أعقاب ثورة 25 يناير 2011م.
ويشفع السبب الثالث السبب الأول حيث موقف حمدوك وكثير من وزراء حكومته بشأن ملف سد النهضة؛ وهو موقف أثار حفيظة المخابرات المصرية؛ فمنذ البداية كان واضحاً اتجاه حمدوك للفصل بين الموقفين المصري والسوداني، بحيث يتم ضمان مصالح الخرطوم أولا، في مسالة سد النهضة والملء الثاني.

  
https://politicalstreet.org/4683/?fbclid=IwAR2NJ2Gi6Aq7ZQKQOvCpGAdAn-o5P1Xc-I7-F8qW1Sf-wx9r2ADeolk7Gf8

 

Facebook Comments