من اتهام غض الطرف عن جرائم الداخل الحقوقية والإنسانية من قبل الانقلاب بحق المصريين، إلى شريك وسط مجموعة من الأكلة على قصعة مصر، هو ما خلصت إليه ورقة بحثية قدمها موقع "الشارع السياسي" عبر موقعه الإلكتروني قال فيها إن "مصر في عهد السيسي باتت مستباحة لكثير من القوات الأجنبية؛ إسرائيل تعربد بطائراتها فوق سيناء ليل نهار وهو ما اعترف به السيسي، وقوات فرنسية بصحراء مصر الغربية لدعم حفتر بدعوى مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، واتفاقية ” CESMOA” التي تسمح بالوجود العسكري الأمريكي على الأراضي والأجواء المصرية في حالة الحرب بخلاف القواعد الأمريكية في مصر منذ عهد السادات ومبارك".

اعتراف رسمي
وفي ورقة بعنوان "التعاون الفرنسي المصري وتداعياته المسمومة في ضوء تحقيقات ديسكلوز أثبتت الورقة رسميا الاعتراف من الانقلاب بمثل هذه الحوادث بعدما استشهدت بما ذكره السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية في مصر، وكان قد صرّح في 16 يوليو 2020م  عبر مداخلة هاتفية لبرنامج يحدث في مصر على فضائية أم بي سي مصر الذي كان يقدمه شريف عامر ــ أن مصر دمرت 10 آلاف سيارة دفع رباعي على الحدود الليبية المصرية محملة بالإرهابيين والمقاتلين الأجانب خلال ست سنوات، وقدر هو نفسه عدد الذين قُتلوا بأربعين ألفا قائلا «لو كل سيارة بها 4 يكون قد تم قتل نحو 40 ألفا وصفهم بالإرهابيين والمهربين والمقاتلين الأجانب، لكن الفقرة الأخيرة حذفت من تقارير المواقع الموالية للنظام.

تراجع كفاءة المخابرات
وأضافت الورقة أن تحقيق موقع “ديسكلوز” أثبت تراجع كفاءة المخابرات المصرية إلى الحد الذي يدفعها إلى طلب المساعدة من مخابرات دول أجنبية مثل فرنسا والاحتلال الإسرائيلي؛ ويمكن عزو ذلك إلى انخراط المخابرات والجيش في العمل السياسي دون الحربي، إضافة إلى إضعاف المخابرات العامة بتفكيك وتسريح مئات الكوادر النشطة في ظل مخاوف السيسي من المعارضين لها من قيادات الجهاز، وثالثا باهتمام قادة الجهاز بصفقات البيزنس والهيمنة على المجال الإعلامي والاقتصادي.

ملجأ الديكتاتورية

وأشارت الورقة إلى أن هذه الحقائق تؤكد أن أولويات الحكومات الغربية في الشرق الأوسط، تتحقق لها مع أنظمة استبدادية تحكم بالقوة وتستند إلى شرعية الأمن أكثر من الأنظمة الديمقراطية التي ستعمل وفق مصالح شعوبها وتطلعات ناخبيها، وأن هذه الحكومات التي ترفع راية الديمقراطية نفاقا دائما ما تنحاز للمصالح على حساب القيم؛ فلا يجوز التعويل عليها في شيء بعد ذلك فهي جزء من المشكلة ولن يكونوا أبدا جزءا من الحل في ظل المعطيات الراهنة.
وأضافت أن فرنسا أحد أبرز عتاة الداعمين للدكتاتورية في بلادنا؛ وحتى ندرك أبعاد وتداعيات الوجود العسكري الفرنسي في مصر، والتعاون العسكري والأمني بين النظامين.
 

5 منافذ للدعم
ورصدت الورقة 5 منافذ لدعم الدولة الفرنسية المتورطة في الجرائم التي ارتكبها نظام السيسي بحق المصريين؛ ومقتل آلاف المصريين على الحدود الغربية وبالقرب من القاهرة، في تصفيات متواصلة، حيث كشفت أبعاد الدعم الفرنسي للدكتاتورية العسكرية في مصر من خلال:

أولا، دعم ميداني بدعوى التعاون الأمني العسكري في مكافحة الإرهاب؛ حيث قدمت خلية المخابرات الفرنسية التي تواجدت في مرسى مطروح معلومات استخبارية للجانب المصري مكنته من قتل الآلاف بدعوى الإرهاب، وتبين لاحقا أنهم مُهرّبون ولا علاقة لهم بالإرهاب المزعوم.
الموقع وفقا للوثائق العسكرية الفرنسية قال إن "باريس تورطت في استهداف 19 هدفا مدنيا خلال الفترة ما بين عامي 2016 و2018، وذلك بتوفيرها معلومات استخباراتية مكنت الجانب المصري من تنفيذ هذه الهجمات وقتل المئات".

ثانيا، دعم تكنولوجي لتعزيز قدرات النظام العسكري في مصر من ملاحقة معارضيه؛ حيث كشف «ديسكلوز» في الجزء الثاني من التحقيقات التي جاءت بعنوان «أوراق مصر Egypt Papers»، تحت عنوان «مراقبة صُنعت في فرنسا». وكشف الحلقة الجديدة أن ثلاث شركات فرنسية نقلت تكنولوجيا برامج التجسس إلى الحكومة المصرية وأشرفت على تشغيل شبكة مراقبة تهدف إلى جمع المعلومات بشكل جماعي من شبكات الاتصالات في مصر.

ثالثا، دعم نظام السيسي بصفقات السلاح وجميع أنواع السلاح التي تستخدم في الحروب أو قمع المعارضين؛ وبحسب “ديسكلوز” في حلقته تحت عنوان «في خدمة مبيعات السلاح»، كشف أن الدولة الفرنسية جنّبت دبلوماسييها وأبعدتهم عن مشهد العلاقات مع القاهرة، فيما تصدر المشهد وزير الدفاع حينها، ووزير الخارجية الآن، جان إيف لودريان. وفي 14 نوفمبر 2013، وخوفا من تفويت ما وصف بأنه منجم تجاري لصناعة السلاح الفرنسي، سافر طاقم عسكري فرنسي إلى مصر لخوض مناورات دبلوماسية.

رابعا، دعم سياسي وإعلامي؛ فتحقيق «ديسكلوز» يكشف أن النفوذ الفرنسي تزايد في مصر في أعقاب صفقة الرفال في إبريل 2015م والتي ضمت 24 طائرة وفرقاطتين فريم فرنسيتين وكانت قيمة الصفقة نحو 5.6 مليار يورو، ويؤكد التقرير أن الوجود الفرنسي لا يزال قائما في مصر ولا يزال التعاون الاستخباري بين البلدين قائما حتى اليوم رغم كل هذه الجرائم الوحشية.
بالمقابل قالت الورقة إنه "كانت لتصريحات السيسي ضد الإسلام والمسلمين وقع السحر على المسئولين الفرنسيين الذين وجدوا في السيسي ضالتهم حيث يتبنى ذات التوجهات الفرنسية المعادية للإسلام والمسلمين".
وأضافت أن فرانسوا هولاند ثم إيمانويل ماكرون لاحقا تغاضوا عن كل ذلك في سبيل دعم النظام الدكتاتوري.

خامسا، فإن «تحقيق ديسكلوز» أحدث دويا نسبيا في فرنسا؛ حيث أمرت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورانس بارلي، بالتحقيق في الادعاء، بينما طالب عدد من نواب المعارضة في البرلمان الفرنسي بتحقيقات أخرى، حسبما نشرت وكالة الأنباء الفرنسية.
وشرعت وزارة الدفاع الفرنسية في إجراء تحقيق بشأن الموضوع لكن للأسف ليس لمراجعة التورط الفرنسي في جرائم السيسي وقتل آلاف المصريين ، ولكن التحقيق يبحث في كيف جرى تسريب هذه الوثائق الحساسة للإعلام؟ أما بشأن التورط الفرنسي في الانتهاكات والإعدامات الميدانية قالت وزارة الدفاع الفرنسية، في بيان، إن "مصر شريك لفرنسا مثلها مثل عدة دول تحافظ باريس على علاقتها معها في مجالات مكافحة الإرهاب، وهو ما يعني إصرار فرنسي على المزيد من التورط مع نظام السيسي وتصميم على المزيد من الانتهاكات".

https://politicalstreet.org/4678/?fbclid=IwAR1HW_sziePnHWpXl2Zf5SSyZvybvGciX_GvTZeZMZfnfHNfyPpT4mDONac

Facebook Comments