يبدو أن الكرة المصرية ستظل فاسدة طالما تقوم سلطة الانقلاب والقطاع الخاص بدعمها بالمال ، وطالما ظل اللاعبون يحصلون على الملايين في بلد يعاني من الفقر، وهو ما يجعلهم يتمرغون في تراب الأندية المصرية، ويرفضون الاحتراف في الدول الأوروبية الأغنى من نظيرتها المصرية بمراحل.

جانب من فساد الأندية المصرية كشفت عنه ميزانية النادي الأهلي عن العام المالي 2020/2021، بعجز قيمته 158.5مليون جنيه، هي الفارق بين الإيرادات والمصروفات، ونسبة الإهلاك دون النظر للأصول المملوكة للنادي.

وبلغت إيرادات النادي الأهلي 941.4 مليون جنيه بزيادة أكثر من 29 مليون جنيه عن العام المالي قبل الماضي، مقابل مصروفات قيمتها 1.088.3 مليار جنيه، بزيادة 183.6 مليون جنيه عن العام المالي قبل الماضي، ذهب معظمها لصالح نشاط كرة القدم الذي زادت مصروفاته أكثر من 115.4 مليون جنيه العام الماضي ووفقا للتقرير المالي الصادر في الميزانية.

وبلغت نسبة الإهلاك11.6 مليون جنيه، ليصل إجمالي العجز المالي 158.495 مليون جنيه.

 

110 مليون خسارة في كرة القدم

وبلغ مجموع ميزانية الأهلي 2.54 مليار جنيه، إذ بلغت قيمة الأصول المتداولة 1.465 مليار جنيه، والأصول غير المتداولة 1.075 مليار جنيه، بزيادة 262.5 مليون جنيه تقريبا عن ميزانية 2020 التي بلغت 2.277.5 مليار جنيه، بقيمة أصول غير متداولة تبلغ 1.193.7 مليار جنيه، وأصول متداولة بقيمة 1.083.7 مليار جنيه. فيما بلغ إجمالي الخسائر في نشاط كرة القدم عن العام الماضي، 109.5 مليون جنيه مقابل 227.1 مليون جنيه خسائر العام قبل الماضي.

 

 268 مليون خسائر في الزمالك

في المقابل، جاءت موازنة نادي الزمالك عن العام المالي من 1 يونيو 2020 حتى 30 يونيو 2021، التي أعدتها اللجنة التي سلمت النادي مجددا إلى مرتضى منصور، لتشير إلى أن العجز العام في الموازنة بلغ 249 مليون جنيه تقريبا، إذ حقق النادي إيرادات بقيمة 474 مليون جنيه مقابل مصروفات تبلغ 723 مليون جنيه.

كانت موازنة الزمالك المنتهية في العام الماضي 2020، قد خرجت بعجز عام بلغ 156 مليون جنيه، بإيرادات نحو 517 مليون جنيه مقابل مصروفات قيمتها 673 مليون جنيه.

 

268 مليون جنيه عجزا

وتقلصت إيرادات نشاط كرة القدم بالزمالك أقل من مليون جنيه عن موازنة 2020 التي بلغت فيها 197 مليون جنيه، على الرغم من أن الفريق لم يذهب بعيدا في بطولة إفريقيا، وهو ما كبّد النادي خسارة مالية تزيد عن 18.5 مليون جنيه، إذ جنى العام المالي الماضي 29.6 مليون جنيه مقابل 11.3 مليون جنيه هذا العام.

 

فقر المصريين وتهديد السلم الاجتماعي

في المقابل، صدمت الأرقام التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن الفقر بالبلاد، بعدما كشف عن ارتفاع نسبة المصريين الواقعين تحت خط الفقر إلى 32.5% ، رغم رفع قيمة حد الفقر من 482 جنيه شهريا للفرد إلى 735 جنيها.

ويشكل الفقر والحرمان، خطرا على السلام والاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني، حيث يُولّد الفقر بيئة خصبة لنمو العديد من أشكال الانحراف والتطرف.

وتبلغ قيمة خط الفقر في البحث الجديد للمركزي للإحصاء الصادر مؤخرا ، نحو 8827 جنيها للفرد في السنة، ما يعادل 735.6 جنيها للفرد في الشهر.

في حين تبلغ قيمة خط الفقر المدقع 5889.6 جنيها للفرد في السنة أي ما يعادل 490.8 جنيها للفرد شهريا.

كان خط الفقر، حسب آخر بحث للدخل والإنفاق سابقا، هو 482 جنيها شهريا للفرد.

وتحتاج الأسرة المكونة من 5 أفراد إلى 3678 جنيها شهريا حتى تستطيع الوفاء باحتياجاتها، بحسب تقرير بحوث الدخل والإنفاق الجديد عن الفترة 2017-2018.

بينما يحدد البنك الدولي معدل خط الفقر العالمي بـ 1.9 دولار نحو 31 جنيها يوميا للفرد، وفقا لآخر أرقامه الصادرة عام 2015.

وتراجع معدل الفقراء عالميا من 11% من سكان العالم عام 2013 إلى 10% عام 2015، وتوقعت تقديرات البنك أن ينخفض ذلك المعدل إلى 8.6% في عام 2018.

 

المحافظات الأكثر فقرا

واحتلت محافظة أسيوط المرتبة الأولى في أفقر المحافظات في مصر بنسبة 66.7%، تلتها محافظة سوهاج بنسبة 59.6%، ثم الأقصر بنسبة 55.3%.

بينما كانت أقل المحافظات فقرا هي بورسعيد بنسبة 7.6%، تلتها الغربية بنسبة 9.4%.

ويعد 51.9% من سكان ريف الوجه القبلي، الذين يمثلون 25.2% من السكان، لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، مقابل 27.3% بريف الوجه البحري، وتقل هذه النسبة في حضر الوجه القبلي إلى 30%.

في حين تبلغ نسبة الفقراء في المحافظات الحضرية، 26.7%، وشهد حضر وريف الوجه البحري، وحضر الوجه القبلي والمحافظات الحضرية ارتفاعا في مستويات الفقر .

 

تبرعوا لإخوانكم اللعيبة!

وقبل عدة أشهر،أثارت حملة تبرعات لنادي الزمالك، جدلا واسعا، فهناك من يرى أن الزمالك قلعة رياضية كبيرة تستحق الدعم، بينما قطاع كبير من الجمهور يرى أن هناك جهات أخرى تستحق هذا الدعم المادي، وبالأخص الحالات الفقيرة من الأسر المصرية والجمعيات والمستشفيات الخيرية.

وكان رئيس اللجنة المكلفة بإدارة نادي الزمالك، الكابتن حسين لبيب المنتهية ولايته، قد طالب جماهير القلعة البيضاء بالتبرع ماديا للنادي قبل أيام، من أجل إنقاذه من الأزمة المالية الطاحنة التي يعيشها، وأشار لبيب إلى أن النادي الأبيض عليه ديون منذ أكثر من 10 أعوام.

فيما أكد أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أحمد كريمة، عدم جواز التبرع لنادي الزمالك .

وقال كريمة في مداخلة مع قناة فضائية، إن "الزكاة لها أبوابها الشرعية التي تنفق على الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم والغارمين وفي سبيل الله".

مضيفا "اللي عايز يتبرع يتبرع، ولكن هذه ليست ضمن أموال الزكاة، ولا تُحسب في ميزان حسنات الأرض".

وعن التبرع للنادي لدفع مستحقات اللاعبين، قال كريمة "هذا أمر عجيب وغريب أن نترك المحتاجين بمستشفى أبو الريش ونتبرع لنادي الزمالك".

 

 أندية الشركات 

وبغض النظر عن الأرقام السابقة في ميزانيات الأهلي والزمالك، فإن الكارثة ستحل قريبا على الدوري المصري الذي تقلص فيه عدد الأندية ذات الجماهيرية والشعبية إلى 7 أندية شعبية وجماهيرية هي الأهلي- الزمالك- المصري- الإسماعيلي- الاتحاد- سموحة- أسوان، مقابل 11 ناديا تابع للهيئات والمؤسسات والشركات، هي طلائع الجيش- الإنتاج الحربي- إنبي- غزل المحلة- المقاولون العرب- وادي دجلة- بيراميدز- الجونة- مصر المقاصة- سيراميكا كليوباترا- البنك الأهلي.

هذا العدد قابل للزيادة في الموسم الجديد الجاري بعد صعود فاركو والشرقية للدخان "إيتيرن كومباني" وكوكاكولا التي تحولت إلى فيوتشر، ليس هذا فحسب فربما يستمر ذلك في الموسم الذي يليه، إذا ما علمنا أن الأندية التي كانت تنافس تلك الأندية هي( حرس الحدود وبورتو السويس والداخلية والألومونيوم)، الأمر يؤكد أن القادم سيكون لهذه الأندية في ظل قدرتها المالية وتوفيرها المناخ الجاذب الذي من خلاله تستطيع التأهل للدرجات الأعلى.

وعلى مستوى القيمة السوقية للاعبي الدوري المصري التي قدرها موقع ترانسفير ماركت، فقيمة الدوري المصري تبلغ 147.5 مليون يورو (2.75) مليار جنيه، نصيب أندية الشركات والهيئات منه 72 مليون يورو، مقابل 75.5 مليون يورو للأندية الشعبية والجماهيرية منها 45 مليون يورو للأهلي والزمالك فقط.

 

Facebook Comments