كشف مراقبون أن الاحتفالات الباهظة والدعائية التي يدشنها  المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي بين الحين والآخر وآخرها طريق الكباش بالأقصر، عوضا عن أنها لتلميع صورة المنقلب وإشباع لفرعونيته واستبداده باستعراض شخصه وطغيان أنانيته دون الاهتمام بقيمة الحدث نفسه تُخفي جرائم تُرتكب بحق هذه الآثار، ولن تعود على السياحة بشيء بظل الإغلاق المترقب في أوروبا كون مصر وإفريقيا أحد المُصدّرين للوباء بنسخته الخامسة "أوماكرون".
ولم يبخل هؤلاء المراقبون عن تسديد النصائح لنظام الانقلاب إن أراد عودة صحيحة للسياحة، كي تكون مصدرا حقيقيا للدخل القومي كما كانت في عام حكم الثورة اليتيم بعهد الدكتور محمد مرسي رحمه الله.

ذرا للرماد في العيون

 

فمن جانبها، قالت أستاذة التخطيط العمراني في الجامعات الفرنسية د.جليلة القاضي عبر فيسبوك (Galila El Kadi) "الانقلاب وزعيمه  واحتفالاته المتكررة أفراح القبة، هو ذر للرماد في العيون عن جرائم يرتكبها بحق التراث والآثار والحدائق والأشجار".

 

وقالت "الحفل المبهر لافتتاح موكب الكباش و في الحقيقة أنا شخصيا ، لا تبهرني هذه الاحتفالات الفجة و التي تمثل بالنسبة لي ذرا للرماد في العيون، لتعمي الأبصار عن الجرائم التي تُرتكب في حق تراثنا الطبيعي من  قطع الأشجار و تخريب الحدائق، و المادي مثل هدم أجزاء من القاهرة التاريخية والجبانات".

وركزت في انتقادها على الجبانات التي هي بمثابة وادي ملوك وملكات مصر وأعيانها المحدثين، يعني امتداد لثقافة أجدادنا المصريين القدماء اللي أنا (إشارة للسيسي) بحتفي بيهم بصخب، عشان أوجه رسالة للعالم أنني بحافظ على تراثي و أشجع السياحة".

وأكدت أن التراث لا يتجزأ يا سادة، ده عملية تراكمية و ميزة مصر وجود طبقات من التاريخ تركت كل واحدة منها بصمتها على الأرض، ودي ثروتها الأساسية وأداة من أدوات قوتها الناعمة.

وأوضحت أن أفراح القبة اللي بتتعمل كل كام شهر، دي لإلهاء الناس عن ضياع  ثروتهم كل يوم تحت البلدوزرات  بمسمى التطوير، ونفخ  صدورهم بمشاعر كاذبة سرعان ما تتبدد بعد المولد ما يخلص، و إفهامهم أنهم أصبحوا في مصاف الدول العظمى، هم كانوا فعلا، لكن نظرة على حال مدينة الأقصر الرث و الغارق في بؤسه و فقر السكان و العمران، يجعلنا نعيد التفكير في الهدف من هذه الاحتفالات".

وأشارت إلى أن الأفضل وضع الأقصر كمدينة ضمن بؤرة الاهتمام ، لا فقط بطريق الكباش، كنت هبقى سعيدة أكثر، لو كانوا وضعوا إستراتيجية متكاملة للنهوض بمدينة الأقصر، المسجلة كلها، تراثا عالميا، كلها مش آثارها بس، بحيث تبقى  بتعبر بجد عن عظمة الآثار اللي بتضمها، ده كان يبقى أعظم احتفاء  بأجدادنا المصريين القدماء".

قذارة المحتوى
الباحث محمود مرزوق والمهتم بالشأن التاريخي والآثار كشف عن نموذج لتعامل مضاد لما شهده المصريون في حفل طريق الكباش من مثال قريب وبسيط، فكتب عبر فيسبوك (Mahmoud Marzouk) عن محيط مسجد الإمام الحسين وكيف أن المكان يعج بكميات من القمامة منبعثة الروائح في مكان يقبل عليه السائحون -إن وجدوا- لاسيما السياحة الداخلية حيث المقاهي والمطاعم الشعبية التاريخية.
وقال "حاجة تكسف كمية زبالة في كل مكان روائح لا داعي لوصفها متسولين ومتشردين من كل الأصناف، ده غير الإلحاح الفظيع من المطاعم والقهاوي اللي في المكان والإلحاح ده بيزيد لما بيكون في بنت أو ست ماشية لوحدها يعني بيكون حالة كده من التحرش تحت مسمى اتفضلي في المطعم أو الكافيه".
وأشار مرزوق إلى انتقاده أخلاقيات بالمكان لا يمكنها الإفصاح عنها لسوء ما يحدث فقال " تصرفات غير أخلاقية تانية تخجل النفس السوية عن ذكرها، والحقيقة أنا مش عارف هل الدولة عاجبها المنظر ده؟، هل يُعقل أن مكان في قلب القاهرة التاريخية يكون بكل القبح والعشوائية دي؟، ياريت الجهات المختصة تتدخل بسرعة لإزالة كل مظاهر القبح والعشوائية في المكان".

نصائح مهمة
أما الخبير والسفير السابق فوزي العشماوي فعلق بشكل عام دون أن يخص منطقة الأزهر والحسين فقال عبر فيسبوك (Fawzy Elashmawy)  "للعلم والتنويه ، نظافة الأماكن السياحية، وتوفير دورات مياه أدمية بها، والقضاء على السماسرة والبلطجية والمتسولين في هذه الاماكن، والحزم في مواجهة التحرش الذي تتعرض له السائحات، وضبط سلوك سائقي التاكسي وكل المتعاملين مع السياح، ووضوح الإرشادات وتوافر المرشدين ذوي العلم والخبرة واللغة والانضباط، وتوافر المواصلات الداخلية والدولية النظيفة والمريحة والمنضبطة في مواعيدها ، موضحا هذه هي أهم أعمدة السياحة وأكثرها فعالية".
وعلق ساخرا على ما يزعمه إعلام الأذرع المتفرغ على ما يبدو فقط لقرع الطبول من تأثير طريق الكباش على السياحة فكتب، أما الحديث عن توافد السياح بعد هذا الحفل أو ذاك فهو حديث مرح وخفيف الظل، إذ يبدو أن آلاف السياح كانت حقائبهم جاهزة تحت السرير وبمجرد ماشاهدوا الحفل انطلقوا للمطارات قادمين لمصر، آه والنعمة".

واقع السياحة
ويبدو أن السيسي من خلال إنفاقه على المتاحف الجديدة ومن خلال عروضه الفنية الافتتاحية والتي أغلبها كما يرى السائح غير المصري ترميمات أو نقل جثث، لا يلتفت إلى أزمة القطاع السياحي على مستوى العالم، بسبب المخاوف من موجات كورونا المتلاحقة وآخرها الإغلاق الآخير في أوروربا ، بسبب المتحور الجديد (أوماكرون) والذي كانت مصر أحد مصادره.
فتتحدث وزارة السياحة التابعة لحكومته عن استهداف نحو 8 مليارات دولار عوائد خلال العام 2021، تعويضا لخسائر العام الفائت.
وكان وزير السياحة والآثار بحكومة الانقلاب د.خالد عناني قال إن "خسائر السياحة قُدرت خلال الربع الأول من 2021 بنحو 600 مليون دولار شهريا وهو ما يمثل 60% من الدخل المتوقع إيرادات السياحة خلال نفس الفترة من العام 2019، يشار إلى أن 2020 شهد توقفا شبه كامل بسبب جائحة كورونا.
وكمثال للخسائر، وفق التقديرات الغربية، قدر المجلس العالمي للسياحة والسفر في بيانه خلال يوليو الماضي، خسائر السياحة المصرية جراء وضع مصر على القائمة الحمراء في بريطانيا التي تفرض قيودا مشددة على القادمين إليها بالخضوع لحجر صحي إلزامي لمدة 10 أيام في أحد الفنادق المعتمدة بنحو 31 مليون دولار يوميا،
وأشار المجلس إلى أن استمرار وضع مصر على القائمة الحمراء منذ يونيو 2021، سيشكل تهديدا كبيرا لقطاع السياحة المتعثر في البلاد والاقتصاد ككل.
ورأى المجلس أن التباطؤ النسبي في حملة التطعيمات قد يحرم مصر من الزوار البريطانيين، وقد يؤجل تعافي القطاع الحيوي الذي يمثل محورا أساسيا لانتعاش الاقتصاد المصري، وهو ما يفسر السرعة العشوائية التي اعتبرت أن 15 نوفمبر موعد دخول حملة قوية لصالح التطعيمات.

Facebook Comments