اليوتيوب تحول الى مصدر دخل لعدد من الأسر المصرية فى ظل البطالة وتسريح العمالة وتراجع الدخول بسبب السياسات الكارثية التى يفرضها نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي والتى ستؤدى الى انهيار الاقتصاد وافلاس البلاد .

بعض الأسر اضطرت الى توجيه او استغلال اطفالها الصغار لتسجيل فيديوهات وترويجها على مواقع الانترنت من أجل الحصول على أكبر عدد من المتابعين وبالتالى تحقيق ربح تنفقه على احتياجاتها التى أصبح من الصعب الحصول عليها فى زمن الانقلاب 

الربح من اليوتيوب قد يأتى عن طريق ضربة حظ أو عن عمل ومجهود مستمر، فهناك من قام بإنشاء قناة يوتيوب وصناعة محتوى جديد ومشاركة الفيديوهات، وبعض هؤلاء يعملون بمعايير ويحترمون ما يقدمونه وهناك من أصبح مشهورا بالتفاهات، لكن ما شاهدناه فى الفترة الأخيرة هو انتشار قنوات للأطفال والتربح منها بشكل كبير للغاية.

 

استغلال الصغار

 

من جانبها انتقدت الدكتورة زينب شاهين أستاذ علم الاجتماع استغلال الكبار للصغار على نحو يهدر إنسانيتهم وطفولتهم، مشيرة الى أن بعض الأسر اضطرت لهذا الاستغلال من اجل تلبية احتياجاتها ومتطلباتها .

وأعربت د. زينب فى تصريحات صحفية عن أسفها، لأن التطلعات أصبحت كثيرة والدخول المتواضعة لدى الكثيرين موضحة أنه عندما يكتشف الآباء موهبة ما لدى الطفل يقومون باستغلاله ، فى  مواقع التواصل الاجتماعى لزيادة الدخل والحصول على الأموال، من خلال الإعلانات الضخمة التى تأتى على كثير من القنوات

 وأشارت الى إن «يوتيوب» قد يكون سببا فى ثراء الكثيرين بصورة سريعة، اعتمادا على عدد المشاهدات والاشتراكات، وبالتالى زيادة الإعلانات مؤكدة ان إحدى أكثر القنوات التى تلقى مشاهدات ضخمة ، هى قنوات الأطفال، والتى يعتمد القائمون عليها، على تقديم محتوى يتابعه الأطفال الصغار وحتى المراهقين، بل إن هناك أطفالا يقدمون المحتوى، ويربحون الكثير من الأموال، بفضل زيادة أعداد الاشتراكات والمشاهدات

وقالت د. زينب : بدلا من أن يتكفل الأهالى بجميع احتياجات الطفل، انعكست الصورة وأصبح هو الذى يرعى الأسرة لافتة الى انه فى فترات سابقة كان الآباء لا يعرفون استخدام هذه الوسائل، ويلجأون للأبناء لتعليمهم كيفية استخدامها، وهناك قطاع كبير منهم وجد أن الاستثمار الإلكترونى عملية سهلة ومن الممكن التربح منها .

وكشفت أنه لا يوجد مفهوم واضح ومرن يعرف مواهب الطفل ليقوم الوالدان بتنميتها بشكل سليم، مؤكدة أن هناك أنماط مختلفة من استغلال الأطفال،  فهناك من يتسول بهم أو يتسبب فى إصابة جسد الطفل بعاهة يعانى منها مدى الحياة.

 

عصر الإلكترونيات

 

وقال د. سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسى، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بعد أزمة كورونا وفقد العديد من الأسر لوظائفها والدخل الرئيسى لها والجلوس لفترات طويلة بالمنزل، رأى البعض فى الميديا وقنوات اليوتيوب وسيلة دخل سهلة ، ليقوموا من خلالها بنشر فيديوهات وبث أى شىء عليها لجمع أكبر نسب مشاهدة والحصول على المال بأسهل الطرق.

وأضاف صادق فى تصريحات صحفية هناك بعض الأسر تكتشف موهبة التمثيل لدى طفلها وتقليد النجوم ويرون أن له مستقبلا فى الفن وهناك أطفال تنشر فيديوهات ويجدون من خلالها متابعين ويحققون أعلى نسب مشاهدة ويصبحون ما يسمى بـ«التريند» .

وأشار الى أن هذا العصر هو عصر الإلكترونيات،وفكرة المنع لا تصلح للعصر الحالى ، فمنعها صعب بل من المستحيل، فإذا كان هناك عرض لأشياء غير مخلة ليس هناك مشكلة، ولكن المشكلة فى الترويج لأفكار ونشر سلوكيات خاطئة.

وشدد صادق على ضرورة أن يكون هناك تعليم وتوجيه عن طريق الفيديوهات لكن يجب أن يمنع نشر الفيديوهات الخاصة بالسلوكيات الشاذة التى لا تتوافق مع قيم وتقاليد المجتمع، أو نشر ما يخيف الطفل ويرهبه، مشيرا الى أن هناك جهات تقوم بنشر ألعاب ضارة من خلالها يصبح الطفل مجرما أو يستجيب لها مثل الدمية، فهناك حالات انتحار انتشرت فى الفترة الماضية نتيجة مشاهدة الأطفال لها وعدم وجود رقابة وإرشاد وتوجيه من قبل الأسرة، فلا بد من فرض رقابة على البرامج التى يتصفحها ويتابعها الطفل بشكل مستمر، ولا يترك بمفرده لفترات طويلة فى غرفته.

ويأكد أنه يمكن لمدونات الفيديو أن تكون مفيدة للأطفال، فهى من جهة تساعدهم فى بناء الثقة بالنفس، وتعمل كمنبر للتعبير عن الذات وتطوير مهارات الاتصال والتواصل مع الآخرين، كما تطوّر من مهاراتهم التكنولوجية، لكن فى وقتٍ أصبحت فيه كل لحظة فى الطفولة مادّة ممتازة يمكن تسجيلها وتحميلها ليشاهدها الآلاف، فإن تميز الطفل بين عالم الإنترنت والحياة الواقعية قد يتلاشى ويتبخر

 

عالم افتراضى

 

وقالت الدكتورة منى الحديدى أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة ، لابد أن نفرق بين كل مرحلة عمرية من عمر الطفل، فهناك طفل ما بين خمس وست سنوات يختلف عن الأطفال فى سن المراهقة، فهناك ما يعرف بالتأثير المطلوب والتأثير غير المطلوب وهو ما يتداول بالشكل الإيجابى أو السلبى،  ويتوقف ذلك على حسب استخدامات هذه الوسائل.

وأضافت د. منى فى تصريحات صحفية : هذا ما يدعونا إلى أن ننشىء الأطفال منذ السنوات الأولى من العمر على ما يعرف بـ الميديا ووسائل التعامل معها بشكل متعدد، مشددة على ضرورة ألا يكون الطفل أسيرا لوسيلة واحدة، فهى تقوم  بتأثير احتكارى على الطفل وتتسبب فى الإدمان لها وعدم التخلى عنها، ويحتاج فيما بعد جلسات مختلفة من العلاج النفسى، ومن خلالها لا يعرف الطفل التأمل والتعايش الصحى مع المجتمع بالشكل الحقيقى السليم، فهو أصبح يتعامل مع المجتمع من خلال  عالم افتراضى، ولا يستمتع بما هو متاح له أو التعرف عليه.

Facebook Comments