ظهر نائب رئيس المجلس الانتقالي محمد حمدان دقلو "حميدتي"، للمرة الأولى منذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية، في  25 من أكتوبر الماضي، وأعرب في كلمة مقتضبة عن تأكيد الالتزام بـعملية التحول للوصول إلى الانتخابات المقررة العام المقبل.

غير أن لهجة حميدتي تغيرت وأضحت أكثر وضوحا في مقابلة مع موقع بوليتكو النسخة الأووبية قائلا إن "أوروبا ستواجه تدفقا للاجئين من السودان إن لم تدعم الحكومة الجديدة تحت قيادة الجيش".

وكرر حميدتي إسطوانة السفاح السيسي، عن دور بلاده في التصدي لموجات الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية، ردا على تصاعد الانتقادات الدولية والحقوقية لنظامه في ملف حقوق الإنسان الذي يعاني من انتهاكات واسعة وغير محدودة.

 

الهجرة مقابل الانقلاب

ورفض السفاح السيسي الانتقادات التي توجه إلى عصابة الانقلاب في ملف حقوق الإنسان، قائلا "نحن قيادة تحترم شعبها وتحبه وتسعى من أجل تقدمه، ومش محتاجين أبدا أن أحدا يقول لنا إن "معايير حقوق الإنسان عندكم فيها تجاوز".

وأشار السفاح إلى دور عصابة الانقلاب في منع الهجرات غير الشرعية إلى جنوب أوروبا، وقال خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء المجر فيكتور إن "مصر منعت الهجرة غير الشرعية من منطلق إنساني"، مطالبا الدول الأوروبية بمساعدة دول المنطقة لتحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية.

وشدد السفاح السيسي على مسامع أوروبا، على أن مصر بها 6 ملايين مهاجر غير شرعي يقيمون فيها، ولا يعيشون في معسكرات اللاجئين، لكن بحسب موقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمصر، فإن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها حتى ديسمبر 2019 بلغ 254 ألف شخص فقط.

وأصبح جليا أن هناك تقاسما للأدوار بين العصابة العسكرية في مصر ونظيرتها التي تتولى الحكم الآن في السودان، حيث كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان هو الشخص الوحيد الذي يظهر أمام الإعلام ويتحدث باسم عصابة الانقلاب بالكامل، وهو الذي يصدر القرارات باسمه بصفة القائد العام للقوات المسلحة السودانية، إلا أن الجميع كما الحال في مصر يسير بنفس ذات السيناريو وتأتيه الأوامر عبر السامسونج.

وقال حميدتي بنبرة ابتزاز لا لبس فيها، إن "أوروبا والولايات المتحدة لا خيار أمامهما إلا دعم الحكومة الجديدة لمنع وقوع أزمة للاجئين، وأشار إلى أن الحدود السودانية تسيطر عليها وتحرسها القوات المسلحة السودانية ".

وتابع حميدتي إن "رسالته إلى أوروبا والولايات المتحدة هي التخلي عن شكوكها والتعامل معه والفريق أول عبد الفتاح البرهان كمصدر للاستقرار".

 

ورقة مساومة

ولا تختلف رسالة حميدتي إلى أوروبا عن رسائل نظيره السفاح السيسي، حتى إن الدكتور محمد جابر، اتهم عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان المصري سابقا، اتهم السفاح السيسي باستخدام ملف الهجرة غير الشرعية انطلاقا من عدم رغبة الدول الأوروبية في استقبال المزيد من اللاجئين غير الرسميين، قائلا "السيسي يعرف أن ملف الهجرة غير الشرعية أحد أهم الملفات الضاغطة على أوروبا بشكل خاص".

وأكد أن السيسي يحاول باستمرار ابتزاز الغرب بهذه الطريقة ، بزعم أن سوء الأوضاع الاقتصادية في مصر تدفع الشعب للهجرة غير الشرعية، وربما سمح خلال الفترة الماضية بتدفقات محدودة إلى أوروبا ليبرهن على ما يقوله ويحصل على بعض الدعم له من جهة والتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

وفي انتقاد نادر، أصدرت 31 دولة بيانا مشتركا في 12 مارس 2021 في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أعربت فيه عن قلقها من وضع حقوق الإنسان في مصر، وطالبوا في بيان مشترك بإنهاء استخدام تهم الإرهاب لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني في الحبس الاحتياطي.

من جهته، يقول الدكتور عز الدين الكومي، حول استخدام السيسي ملف الهجرة غير الشرعية كورقة للمساومة بها إن "هذا النظام يستخدم ورقة منع الهجرة غير الشرعية وحراسة الحدود الجنوبية لأوروبا لغض الطرف عما يقوم به من انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم يومية بحق الشعب المصري".

وأشار إلى أن "أوروبا للأسف اكتوت بمثل هذه الجرائم كما في قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي قُتل على يد الأمن المصري، أما بخصوص مزاعمه بوجود 6 ملايين لاجئ، فهي من أجل الحصول على المزيد من المال والدعم والمساندة ليس لهم إنما لنظامه".

ورأى الكومي أن "السيسي استغل حديثه لتوجيه رسالة إلى الغرب وأمريكا أنه قادر على حماية حدودهم الجنوبية، وأمن إسرائيل حتى لو كان على حساب تجريف أراضي شمال سيناء، وتهجير أهلها"، لافتا إلى أن "السيسي نجح في تقديم نفسه كحارس لجنوب المتوسط، والأوربيون لا يهمهم في المقام الأول سوى مصالحهم، وإلا فسيكون هناك سيول من الهجرة غير الشرعية من مصر ومن الدول الأفريقية تجاه بلادهم، كما أنهم استغلوه في بيعه ما يريدون من أسلحة".

 

Facebook Comments